تقنية

ترامب.. أول رئيس أمريكي حي على عملة ذهبية تذكارية


في خطوة غير مألوفة بالتاريخ الأمريكي، وافقت جهات رسمية في أمريكا على طرح عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة الرئيس دونالد ترامب.

والخطوة تختزل خروجا واضحا عن تقاليد طويلة تجنبت تصوير القادة الأحياء على العملات، بحسب مجلة «تايم» الأمريكية.

ويأتي القرار في سياق استعدادات الولايات المتحدة للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيسها، وهي مناسبة تخطط لها الإدارة بسلسلة فعاليات رمزية وثقافية واسعة.

ووفقا للمجلة، صوّتت لجنة الفنون الجميلة الأمريكية، التي أعاد ترامب تشكيلها عبر تعيين أعضاء مقربين منه، بالإجماع على اعتماد تصميم يُظهر الرئيس منحنياً فوق مكتبه بقبضتين مشدودتين.

ويعتقد أن الصورة مستوحاة من بورتريه معروض في معرض الصور الوطني بواشنطن، ويحمل الوجه الآخر للعملة نقش النسر الأصلع، الرمز التقليدي للسيادة الأمريكية.

تفاصيل العملة وخطط الإصدار

تعتزم إدارة ترامب سكّ عملتين معدنيتين صغيرتين على الأقل تحملان صورة ترامب، إحداهما، وهي عملة من فئة دولار واحد، ستُتداول كعملة نقدية، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.

أما الأخرى، فستكون عملة تذكارية مصنوعة من أونصة من الذهب عيار 24 قيراطًا، وتحمل قيمة اسمية قدرها 250 دولارًا، بحسب ما ذكرته الصحيفة.

ولم يُحسم بعد الحجم النهائي للعملة أو مواصفاتها الكاملة، إلا أن مقترحات داخل اللجنة أشارت إلى إمكانية إصدارها بحجم كبير وقيمة مرتفعة، في انعكاس لنهج رمزي لافت.

وفي هذا السياق، صرّح أمين الخزانة الأمريكي براندون بيتش بأن هذه العملات تهدف إلى “تجسيد روح الديمقراطية الأمريكية”، معتبراً أن صورة الرئيس الحالي تمثل رمزاً مناسباً لهذه المناسبة الوطنية.


إشكالية قانونية وتاريخية

أثار القرار اعتراضات واسعة، لا سيما في الأوساط القانونية والتاريخية، حيث ينص تعديل ثاير لعام 1866 على حظر وضع صور أشخاص أحياء على العملات والأوراق المالية الأمريكية.

ويعود هذا المبدأ إلى رغبة الآباء المؤسسين في التمايز عن الأنظمة الملكية التي كانت تضع صور الحكام على النقود.

وقد استُحضرت سوابق تاريخية محدودة سبقت ترسيخ هذا الحظر، من بينها ظهور صورة سالمون بي تشيس على أول ورقة نقدية من فئة الدولار، إضافة إلى حالات أخرى أثارت جدلاً واسعاً في القرن التاسع عشر، ما دفع الكونغرس لاحقاً إلى إقرار المنع بشكل صريح.

خلاف مؤسسي حول الإجراءات

زاد الجدل تعقيداً بسبب الخلاف بين الجهات الاستشارية، فقد رفضت اللجنة الاستشارية لسك العملات مراجعة التصميم، رغم إدراج الموضوع على جدول أعمالها في اللحظات الأخيرة.

واعتبر عضو اللجنة دونالد سكارينسي أن إصدار العملة دون مراجعة اللجنة يجعلها “غير قانونية”، مشدداً على أن وضع صورة رئيس منتخب أثناء توليه المنصب هو سلوك “يرتبط بالأنظمة الملكية أو السلطوية”.

في المقابل، دافعت وزارة الخزانة عن الإجراءات، مؤكدة أن اللجنة أُتيحت لها فرص كافية للمراجعة لكنها رفضت، وأن دار سك العملة التزمت بالمتطلبات القانونية.

كما استندت الإدارة إلى صلاحيات وزير الخزانة بموجب المادة 5112 من القانون الفيدرالي التي تمنحه مرونة في تحديد مواصفات بعض العملات، إلى جانب قانون 2020 الخاص بإعادة تصميم العملات التذكارية.

تغييرات أوسع 

تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة أوسع من التغييرات التي أدخلتها إدارة ترامب على السياسات الثقافية والتصميمية.

فقد شملت هذه التعديلات إعادة تشكيل مؤسسات فنية، وإعادة تصميم مبانٍ فيدرالية وفق الطراز الكلاسيكي، إلى جانب مشاريع مثيرة للجدل مثل إعادة تطوير مركز كينيدي، وهدم أجزاء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، والكشف عن خطط لإنشاء “قوس ترامب”.

كما امتدت هذه السياسات إلى مراجعة معارض مؤسسة سميثسونيان وسحب التمويل من بعض المؤسسات الفنية، في إطار رؤية أوسع لإعادة صياغة الهوية البصرية والثقافية للمؤسسات الأمريكية.

ويبقى طرح عملة تحمل صورة رئيس على قيد الحياة سابقة تثير تساؤلات عميقة حول حدود الرمزية في النظام الديمقراطي الأمريكي.

فبينما ترى الإدارة في هذه الخطوة تعبيراً عن الاحتفاء بالقيادة الوطنية في لحظة تاريخية، يعتبرها منتقدون خروجاً عن تقاليد تأسيسية هدفت إلى الفصل بين السلطة السياسية والرموز السيادية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى