حرب إيران.. 5 فخاخ يجب على ترامب تجنبها
تصطدم محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء حرب إيران بحقيقة أن الحروب لا تلتزم بالحدود التي يرسمها السياسيون.
وأظهر التصعيد الحاد حول حقل غاز جنوب فارس الذي تتشاركه إيران مع قطر مدى سرعة تحول ضربة تكتيكية إلى حالة طوارئ استراتيجية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالضربة وتعهد بعدم شن أي هجمات إسرائيلية أخرى على الحقل ما لم تضرب إيران قطر مجددًا وهدد برد أمريكي ساحق في حال فعلت ذلك.
ويحاول هذا الموقف ردع الجميع في آن واحد: إسرائيل وإيران والأسواق والناخبين، لكنه يكشف أيضًا عن خمسة فخاخ يجب على ترامب تجنبها وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
1- فخ التصعيد
“فخ التصعيد” هو مصطلح صاغه عالم السياسة البروفيسور روبرت باب، ويعرف بأنه تحول التهديدات الهادفة إلى اختبارات للإرادة حيث يزيد كل اختبار من حدة الموقف.
ويعد تهديد ترامب بتدمير مضيق فارس الجنوبي “بشكل هائل” إذا هاجمت إيران قطر مرة أخرى، مثالًا كلاسيكيًا على سياسة حافة الهاوية فهو يهدف إلى إعادة بث الخوف لكنه يحدد أيضًا سلمًا للتصعيد يمكن لإيران استخدامه من خلال ضربات محدودة، أو مضايقات يمكن إنكارها، أو ضغوط متزايدة على مواقع الطاقة والشحن في الخليج.
وبالفعل، تكشف حادثة حقل فارس الجنوبي آليات التصعيد فقد أدى الهجوم الإسرائيلي إلى ارتفاع أسعار النفط، وهددت إيران باستهداف الطاقة في منطقة الخليج.
ويمكن أن يؤدي دخول البنية التحتية للطاقة والعواصم الإقليمية في دائرة الصراع إلى تحويل الردع إلى دوامة من الانتقام يصعب إيقافها دون أن يبدو ذلك تراجعًا.
2- فخ التحالف
يكمن فخ التحالف في فقدان السيطرة على شريك يزداد عدوانية مع البقاء عالقًا بمسؤولية الدفاع عنه وعن غيره.
يشير إصرار ترامب على أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي إلى انهيار التنسيق في أسوأ لحظة حيث تكبد رغبة أحد الحلفاء في التصعيد الطرف الآخر تكاليف باهظة.
ففي الوقت الذي يحاول فيه ترامب التقليل من الصدمة التي لحقت بأسواق النفط، أشعل الهجوم الإسرائيلي موجة جديدة من الذعر دفعت الأسعار إلى الارتفاع، مما أدى إلى تضخم عالمي.
وتعتبر إسرائيل أصول الطاقة الإيرانية أهدافًا مشروعة للضغط على النظام، بينما تنظر إليها واشنطن على أنها خطوط حمراء تجر الحلفاء في الخليج وأسواق الغاز الطبيعي إضافة إلى الأمريكيين المنهكين من التضخم إلى دائرة الخطر.
والنتيجة هي خلاف استراتيجي فالمنطق الإسرائيلي قد يكون وجوديًا وحساسًا للوقت، بينما يتعين على الولايات المتحدة أيضًا تحقيق الاستقرار لحلفائها واستيعاب التداعيات الداخلية لاضطرابات السوق وفي ظل هذه الديناميكية، قد يجد ترامب نفسه مسؤولًا عن نتائج ليست من اختياره.
3- فخ المصداقية
يحدث فخ المصداقية عندما يضع الرؤساء علنا خطوطًا حمراء تخضع لاختبارات مستمرة على أرض الواقع فمثلا هدد ترامب إيران ووعد بضبط النفس.
ووعد بـ”عدم شنّ المزيد من الهجمات” من جانب إسرائيل على حقل فارس الجنوبي ما لم تشن إيران هجومًا آخر على قطر وهو التزام يتعلق بسلوك الحليف، وليس فقط بسلوك الخصم.
ويتضح فخ المصداقية هنا، فإذا هاجمت إيران منشآت قريبة من قطر مجددًا، فهل تصعد الولايات المتحدة من ردها كما تعهد ترامب أم تعيد تقييم موقفها وتخاطر بالظهور بمظهر المخادع؟
ويتعلق فخ المصداقية أيضا ببعض العبارات المستخدمة لطمأنة الأمريكيين بشأن الصراع ففي حين قال وزير الحرب بيت هيغسيث إنه لن يكون مستنقعًا آخر في الشرق الأوسط أو حربًا لا نهاية لها، أفادت التقارير بأن الولايات المتحدة تدرس إرسال قوات برية وهو ما يعيد التذكير بالحرب في العراق وأفغانستان.
كما تثور التساؤلات حول كيفية تمكن الولايات المتحدة، في حال تمسك النظام الإيراني بالسلطة، من كبح جماح القدرات العسكرية لطهران، مع ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام ناقلات النفط.
4- فخ الطاقة
في هذا الفخ تتحول شبكة الطاقة العالمية إلى التزام أمني أمريكي ضمني، لا تستطيع واشنطن ضمانه بالكامل.
يلمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة هي الآن السند الأخير لأمن الطاقة في الخليج ويسعى للحصول على مساعدة من الحلفاء والشركاء الإقليميين لتحقيق ذلك، وقد يحصل عليها لكن بعضهم ما زال مترددًا في المخاطرة بمواجهة مباشرة مع إيران.
ويكمن الفخ في قدرة إيران على تعطيل تدفقات الطاقة بواسطة الصواريخ والمسيرات والألغام والأدوات السيبرانية بسرعة أكبر، وبتكلفة أقل وستجد الولايات المتحدة نفسها إما عالقة في نظام دفاعي مكلف ولكنه ضروري لأمن الطاقة أو ستظهر بمظهر الفاشلة والشريك غير الموثوق به إذا لم تتمكن من القيام بذلك.
5- فخ السياسة الداخلية
يتمثل فخ السياسة الداخلية في محاولة احتواء حرب تهدد بمزيد من التضخم كما تهدد ثقة الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي في حين تمتلك إيران وإسرائيل دوافع للضغط بقوة أكبر في ظل ضيق الوقت.
وبإمكان إيران، استهداف مركز الأعصاب السياسية الأمريكية وهي أسعار الطاقة. إسرائيل في المقابل يمكنها السعي لتحقيق مكاسب حاسمة قبل أن يتلاشى تسامح واشنطن مع الاضطرابات الاقتصادية وردود الفعل الإقليمية، إما بسبب فقدان الأغلبية الجمهورية ثقتها في الصراع، أو خسارتها للأغلبية في الكونغرس بسبب غضب الناخبين.
يكمن الفخ في ديناميكية العد التنازلي حيث يصعد الخصوم من حدة التوتر لاعتقادهم أن الولايات المتحدة تريد التوقف عن التصعيد.
تجنب الفخاخ
ويتطلب تجنب هذه الفخاخ انضباطًا في التصريحات وتضييقا لنطاق الأهداف، وفرضا للحدود على التحالفات وموازنة بين التهديدات العلنية والإجراءات العملية، وحماية الاستراتيجية الأمريكية من تقلبات أسعار النفط وإلا، سيواجه ترامب خطر فقدان السيطرة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



