«نعرف مكانك».. إسرائيل تحذر مجتبى خامنئي وسط غموض حول مصيره
في تطور لافت يعكس تصاعد الحرب النفسية والإعلامية المرافقة للصراع الدائر، وجهت إسرائيل تحذيراً واضحاً إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى
خامنئي، مؤكدة أنها “تعرف مكانه”، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مصيره بعد اختفائه عن الأنظار منذ الأيام الأولى للحرب.
هذا التحذير الإسرائيلي، الذي نقلته صحيفة «ديلي ميل»، عن مسؤول أمني إسرائيلي، يأتي بعد أيام من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى احتمال وفاة خامنئي الابن، قائلاً في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”: “لا أعرف حتى إن كان على قيد الحياة.. سمعت شائعات أنه ربما لم يعد حياً، وإذا كان كذلك فعليه أن يتخذ قراراً حكيماً لبلاده”.
يأتي هذا الغموض في ظل تقارير تحدثت عن إصابة مجتبى خامنئي (56 عاماً) خلال الغارات الأمريكية الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت العاصمة طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أسفرت عن مقتل والده المرشد السابق، إلى جانب العشرات من كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران.
ومنذ ذلك الحين، لم يظهر الرجل علناً، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات حول حالته الصحية، بل واحتمال وفاته، رغم بث التلفزيون الرسمي الإيراني بياناً منسوباً إليه في وقت سابق ينفي شائعات مقتله.
حرب المعلومات: بين الإنكار الإيراني والتهديد الإسرائيلي
في خضم هذه الفوضى المعلوماتية، تداولت مصادر غير مؤكدة روايات متضاربة، بينها مزاعم بأن خامنئي الابن نُقل سراً إلى روسيا لتلقي العلاج بأوامر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأنه يتعافى حالياً في مستشفى خاص بالعاصمة موسكو.
ومع ذلك، حذر المسؤول الأمني الإسرائيلي الذي نقلت عنه الصحيفة البريطانية من تصديق الروايات التي تروجها طهران، في إشارة واضحة إلى حرب المعلومات الضارية التي ترافق العمليات العسكرية على الأرض.
وفي محاولة لطمأنة الداخل الإيراني واحتواء الجدل المتصاعد، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات صحفية أن “مجتبى خامنئي بصحة جيدة ويدير الوضع بكفاءة تامة”، دون أن يقدم أي دليل مادي يدعم هذه الادعاءات.
من قتلت إسرائيل في اليوم الأول؟
تكشف المعلومات الموثقة من مصادر متعددة أن الضربات الجوية المكثفة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط، والتي أطلقت عليها تل أبيب اسم عملية “زئير الأسد”، لم تقتصر على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي فحسب، بل طالت تقريباً كل رؤوس المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية .
وتؤكد المصادر أن الاجتماع الذي استهدف كان يضم كبار قادة الحرس الثوري وهيئة الأركان ووزارة الاستخبارات، في ضربة محكمة نسفت معها منظومة القيادة الإيرانية بالكامل.
قراءة استراتيجية: الورقة الأهم في الصراع
يرى خبراء أمنيون أن الغموض المحيط بمصير مجتبى خامنئي يمثل ورقة استراتيجية بيد الطرفين. فالخبير الأمني البريطاني البروفيسور أنتوني غليس يرى أن “الخداع والمناورات الإعلامية سلاح شائع في أوقات الحرب”.
وأشار إلى أن استمرار غياب خامنئي الابن يثير تساؤلات جدية حول وضع النظام، إذ إن ظهوره العلني كان سيشكل رسالة قوية عن صمود النظام وقدرته على تجاوز الضربة القاسية التي تلقاها .
من جانبه، يعتبر الخبير الإسرائيلي أفنير فيلان أن مكان وجود خامنئي وحالته الصحية يمثلان “ورقة استراتيجية” للطرفين، موضحاً أن كلاً من إيران وإسرائيل قد تتعمد إبقاء المعلومات غامضة أو حتى خلق انطباعات مضللة حول مصيره.
صورة النظام
ويضيف فيلان أن طهران اعترفت سريعاً بمقتل المرشد السابق وقادة الحرس الثوري والأركان، لكن صمتها المطبق عن مصير الابن يثير التساؤلات، إذ لو كان قد قُتل بالفعل، فمن غير المرجح أن تعلن إيران ذلك بسهولة، لأن الاعتراف بمقتل مرشدين أعلى خلال صراع واحد سيشكل ضربة كبيرة لصورة النظام وقد يعجل بانهياره.
ويشير الخبراء إلى أن الإعلان الرسمي عن مقتل قادة كبار قد يتأخر أحياناً لأسابيع أو حتى أشهر، خاصة في ظل ظروف استثنائية كهذه.
لكن المؤكد أن ما جرى في 28 فبراير/شباط يمثل زلزالاً استراتيجياً هز أركان النظام الإيراني، الذي فقد تقريباً كل رؤوسه العسكرية والأمنية في يوم واحد، وأصبح الآن أمام معضلة وجودية: إما إثبات استمراريته عبر الظهور العلني لقائده الجديد، أو الانهيار تحت وطأة الضربات المتلاحقة وحرب المعلومات المضللة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



