تقنية

.كلودي هاينيري.. رائدة الفضاء التي خطفت الأنظار في عرض شانيل


في عرض دار الأزياء الفرنسية شانيل الذي أقيم في القصر الكبير بباريس، لم يكن حضور النجوم والمشاهير هو وحده ما لفت الانتباه.

فقد أثار ظهور رائدة الفضاء الفرنسية كلودي هاينيري فضول الحضور ومتابعي الموضة على حد سواء، بعدما جلست في الصف الأمامي لعرض المصمم البلجيكي ماتيو بلازي، بحسب مجلة “إل” الفرنسية.

حضورها لم يكن مجرد صدفة، بل كان يحمل قصة إلهام شخصية تربطها بالمصمم منذ سنوات طويلة.

تولي الإدارة الفنية لدار عريقة مثل شانيل يمنح أحياناً الفرصة لتحقيق أحلام بدت يوماً بعيدة المنال.

وبالنسبة للمصمم البلجيكي ماتيو بلازي، كان أحد هذه الأحلام يتمثل في دعوة كلودي هاينيري، الشخصية التي ألهمته منذ بداياته، والتي تُعد رمزاً لكل من يستهويه عالم استكشاف الفضاء.

وخلال العرض الذي قدم فيه بلازي مجموعته الثانية من الأزياء الجاهزة، لم يمر حضور أول امرأة فرنسية تصل إلى الفضاء مروراً عادياً، إذ سرعان ما أثار ظهورها في الصف الأمامي تفاعلاً واسعاً وتساؤلات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ظهرت هاينيري بإطلالة أنيقة وبسيطة في الوقت ذاته؛ بشعرها الرمادي القصير، مرتديةً زياً أسود يتكون من سروال واسع وسترة مطرزة، ما أضفى عليها حضوراً مميزاً بين ضيوف العرض.

غير أن وجودها لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل كان امتداداً لقصة إلهام بدأت منذ سنوات، حين كانت مصدر الإلهام لمجموعة تخرج ماتيو بلازي عام 2006 في مدرسة “لا كامبر مود” في بروكسل، وهي إحدى أبرز مدارس الأزياء الأوروبية التي تخرج منها أيضاً مصممون بارزون مثل أنطوني فاكاريلو، المدير الفني الحالي لدار سان لوران، وبيتر موليه الذي تولى لاحقاً إدارة دار فيرساتشي.

في تلك الفترة، كان بلازي يستكشف في تصميماته عوالم مستوحاة من الفضاء، فقدم أزياءً أشبه ببدلات فضائية تقنية، مع خطوط بنيوية واضحة وأشكال تجريبية مبتكرة.

وقد لفتت تلك المجموعة انتباه المصمم الشهير راف سيمونز، الذي أعجب بعمله وقرر توظيفه بعد تخرجه مباشرة للعمل على مجموعات الأزياء الرجالية في علامته، وهي الخطوة التي شكلت بداية المسيرة المهنية التي قادت بلازي لاحقاً إلى واحدة من أهم دور الأزياء في العالم.

أما كلودي هاينيري نفسها، فهي واحدة من أبرز الشخصيات الأوروبية في مجال استكشاف الفضاء. فقد دخلت التاريخ في 17 أغسطس عام 1996 عندما انطلقت إلى الفضاء على متن المركبة سويوز TM-24 ضمن مهمة “كاسيوبيا”، بعد مسار طويل من التحضير استمر أحد عشر عاماً من الاختيار والتدريب، إضافة إلى عام ونصف من التدريب المكثف في «مدينة النجوم» قرب موسكو.

وكانت تبلغ من العمر 39 عاماً عندما أقلعت في تلك الرحلة التي استمرت أربعة عشر يوماً.

خلال هذه المهمة، رافقت رائدي الفضاء الروسيين ألكسندر كاليري، مهندس الرحلة، وفاليري كورزون، قائد المهمة، لتصبح بذلك أول امرأة فرنسية تسافر إلى الفضاء. ولم يتوقف إنجازها عند ذلك الحد؛ ففي عام 2001 شاركت في مهمة فضائية ثانية، لتصبح أول امرأة أوروبية تزور محطة الفضاء الدولية. وخلال مسيرتها الفضائية أمضت أكثر من خمسة وعشرين يوماً خارج كوكب الأرض.

بدأت قصة هذا الإنجاز من حلم طفولة. فقد درست هاينيري الطب وتخرجت بتفوق كبير في جامعتها، قبل أن تعمل لمدة ثماني سنوات طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم في أحد المستشفيات.

وعندما أعلنت وكالة الفضاء عن فتح باب الترشح لاختيار رواد فضاء جدد، قررت خوض المغامرة وتحقيق حلم راودها منذ الصغر. وبالفعل تمكنت من اجتياز الاختبارات الصعبة لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز رائدات الفضاء في أوروبا، وهو ما وصفته لاحقاً بأنه تحقيق “حلم الطفولة”.

وبعد مسيرتها الفضائية، اتجهت هاينيري إلى العمل السياسي في فرنسا، حيث تولت بين عامي 2002 و2004 منصب الوزيرة المكلفة بالبحث العلمي والتقنيات الجديدة، قبل أن تصبح وزيرة مكلفة بالشؤون الأوروبية بين عامي 2004 و2005، لتضيف بذلك فصلاً جديداً إلى مسيرتها التي جمعت بين العلم والسياسة والإلهام الثقافي.

هكذا، لم يكن ظهور كلودي هاينيري في عرض شانيل مجرد حضور لنجمة من خارج عالم الموضة، بل كان لحظة رمزية التقت فيها عوالم الإبداع العلمي والأزياء الراقية، مؤكدةً أن الإلهام قد يأتي أحياناً من أبعد نقطة يمكن للإنسان أن يصل إليها: الفضاء.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى