سرقات الشحنات تتصاعد في أمريكا.. عصابات تستهدف مكوّنات الذكاء الاصطناعي
ارتفعت الخسائر الناجمة عن سرقة البضائع في الولايات المتحدة، إذ قفزت بنسبة 60% العام الماضي لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 725 مليون دولار.
يحدث ذلك على الرغم من أن عدد الحوادث المبلَّغ عنها ظل ثابتًا بشكل أساسي عند نحو 3600 حالة سنويًا، وفقًا لشركة فيريسك كارجو نت المتخصصة في منع سرقة الشحنات، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.
ويعود ذلك إلى تطور جديد لفكرة قديمة؛ إذ تُجنى أموال طائلة من سرقة البضائع أثناء نقلها، غير أن الأمر لم يعد يقتصر على سرقة علب السجائر أو منصات مساحيق الغسيل ومشروبات الطاقة.
فاليوم يستهدف اللصوص قطع غيار الحواسيب باهظة الثمن التي تُغذّي طفرة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، حيث يعمدون إلى خطف وحدات ذاكرة الوصول العشوائي عالية السرعة، ورقائق الحاسوب المتطورة، ووحدات الخوادم أثناء انتقالها إلى مراكز البيانات والصناعات المرتبطة بها في مختلف أنحاء البلاد.
كما يستخدم اللصوص وسائل متطورة بشكل متزايد لتنفيذ عمليات السطو.
ويقول الخبير بشركة كارجو نت، كيث لويس: “إنها مسألة سحب ودفع؛ فكل ما يُنقل عبر سلسلة التوريد بسرعة عالية هو ما يسرقه المجرمون. نشهد حاليًا نقصًا في الرقائق الإلكترونية وظهور مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي”، الأمر الذي يشجع على استهداف هذه المنتجات التقنية لبيعها في الأسواق الموازية.
وفي وقت سابق من هذا العام، ساعد لويس في قضية تتعلق باستعادة مكوّن حاسوبي بقيمة 100 مليون دولار يُستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية.
وعثرت الشرطة على هذا المكوّن بالصدفة أثناء مداهمة بموجب مذكرة تفتيش في ولاية كاليفورنيا. وقال إن القطعة سُرقت من مقطورة شاحنة مؤخرًا لدرجة أن وسيط الشحن “لم يكن على علم بالسرقة بعد”.
وفي الشهر الماضي، اختفت مقطورة تحمل شحنة من بطاقات الرسومات الحاسوبية بقيمة 1.5 مليون دولار كانت متجهة إلى كولومبوس بولاية أوهايو، قادمة من فولرتون بولاية كاليفورنيا، وفقًا لتقرير داخلي صادر عن قطاع النقل.
وفي ديسمبر/كانون الأول، اختفت مقطورة محمّلة بأقراص صلبة بقيمة 3.1 مليون دولار قبل وصولها إلى مدينة ميسا بولاية أريزونا، حيث توجد مراكز بيانات تديرها شركات مثل ميتا.
وفي الصيف الماضي، سُرقت شحنة من رقائق إنفيديا بقيمة تقارب 200 ألف دولار في مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا، على يد مجموعة من اللصوص تعتقد الشرطة أنهم متخصصون في سرقة قطع غيار الحاسوب عالية القيمة.
وقال الرقيب بدوريات الطرق السريعة في كاليفورنيا، أندرو باركلي، التي تمتلك وحدة خاصة لمكافحة سرقة الشحنات: “نشهد عددًا متزايدًا من التحقيقات التي تُحال إلينا للمتابعة”.
ويصعب تحديد الحجم الحقيقي لمشكلة سرقة البضائع في الولايات المتحدة، إذ لا يوجد تعريف رسمي موحّد لسرقة الشحنات؛ ففي بعض الأماكن قد تُصنَّف على أنها سرقة مركبة أو سرقة ممتلكات.
وغالبًا ما يتردد المصنعون وقطاع النقل بالشاحنات في مناقشة هذه القضايا بالتفصيل نظرًا لتعدد الأطراف المعنية، بما في ذلك الشاحنون والوسطاء والموزعون وشركات التأمين. ويقول لويس لصحيفة واشنطن بوست: “هناك الكثير من تبادل الاتهامات”.
ويرجّح محلل مخاطر النقل ورئيس جمعية حماية الأصول المنقولة، سكوت كورنيل، أن تكون الخسائر أعلى من الأرقام الرسمية بعشرة إلى خمسة عشر ضعفًا.
وتُعد جمعية كورنيل من بين المنظمات التجارية التي تسعى إلى لفت انتباه السلطات الفيدرالية بشكل أكبر إلى سرقة الشحنات، وذلك بموجب مشروع قانون مقترح يستهدف سرقة التجزئة المنظمة، مثل عمليات الاحتيال المنسقة داخل المتاجر.
وفي الصيف الماضي، وخلال جلسة استماع للجنة القضائية في مجلس الشيوخ بشأن مشروع القانون، قالت المديرة التنفيذية لقطاع الخدمات اللوجستية في مجال النقل بالشاحنات، دونا ليم، إن الشركات المتضررة من سرقات الشحنات “تتردد في التحدث علنًا خشية تعريض نفسها لمزيد من المخاطر”، مضيفة أن بعض الشركات يخشى أيضًا الإضرار بسمعتها.
وأشارت ليم كذلك إلى أن الخسائر الناجمة عن سرقات الشحنات تنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار.
ويقول مسؤولون إن لصوص الشحنات بدأوا باستهداف المنتجات التقنية بعد فترة وجيزة من بدء الجائحة.
وكانت السرقات في السابق تشمل شاشات العرض المسطحة وأجهزة التلفاز، ثم أجهزة تعدين العملات الرقمية، وهواتف آيفون، وأجهزة ألعاب الكمبيوتر، أما الآن فقد أصبحت مكوّنات الذكاء الاصطناعي هدفًا رئيسيًا لهم.
وفي تقرير سابق لشبكة سي إن بي سي، ذكرت الشبكة أنه منذ عام 2025 تتعرض سلسلة التوريد الأمريكية لهجوم واسع من اللصوص.
فمن الساحل إلى الساحل، تستهدف عصابات الجريمة المنظمة الشاحنات على الطرق، وتقتحم المستودعات، وتسرق البضائع الثمينة من عربات القطارات، وفقًا لخبراء في القطاع ومسؤولين في إنفاذ القانون قابلتهم الشبكة خلال تحقيق استمر ستة أشهر حتى مايو/أيار من العام الماضي.
ويُعد ذلك جزءًا من طفرة غير مسبوقة في سرقة الشحنات، حيث تستغل الشبكات الإجرامية داخل الولايات المتحدة وخارجها التكنولوجيا المصممة لتحسين كفاءة سلاسل التوريد، وتستخدمها في سرقة حمولات شاحنات من المنتجات القيّمة.
وباستخدام فواتير مزورة، ينتحل المحتالون صفة موظفي شركات شرعية من أجل تحويل الشحنات إلى وجهات تقع تحت سيطرتهم.
ويصف نائب رئيس شركة كارجو نت، كيث لويس، هذه الخطة واسعة الانتشار بأنها “منخفضة المخاطر بالنسبة للصوص وعالية العائد”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



