تونس تكافح المضاربة والاحتكار في قطاع اللحوم.. إجراءات صارمة تهز الأسواق
في خطوة تهدف إلى مكافحة المضاربة والاحتكار في قطاع اللحوم، أصدرت السلطات التونسية مذكرة إيداع بالسجن في حق رئيس غرفة القصابين التابعة لمنظمة أرباب العمل، في إطار جهودها لضبط الأسعار وحماية المستهلكين.
أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، المختص بقضايا الاقتصاد، مذكرة إيداع بالسجن ضدّ رئيس غرفة القصابين بتونس أحمد العميري، بتهم تتعلق بالاحتكار والمضاربة غير المشروعة وخيانة الأمانة، وفق بيان رسمي.
وأذنت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالبحث في شكاوى مُقدّمة من شركة اللحوم الحكومية ضد أحمد العميري، بخصوص شبهات الاستيلاء على أموال عمومية وُضعت بين يديه بمقتضى توكيل من عدد من القصابين للتزوّد باللحوم المبردة المستوردة.
كما تشمل التهم التلاعب بالتوزيع من خلال استغلال البطاقات الجبائية للقصابين دون علمهم لرفع كميات من اللحوم من الشركة بهدف المضاربة بها واحتكارها، نظرًا لكونها مدعمة من الدولة وبيعها في أماكن غير المصرح بها للشركة.
وخلال العام الماضي، تدخلت السلطات التونسية لتعديل السوق عبر استيراد كميات من اللحوم المبردة من رومانيا من خلال شركة اللحوم الحكومية، بأسعار منخفضة مقارنة بنظيرتها المحلية.
وتزامنًا مع شهر رمضان، تشهد تونس حملات رقابية مكثفة، أسفرت عن حجز أطنان من اللحوم الفاسدة والدواجن مجهولة المصدر في عدة محافظات، مع تسجيل مئات المخالفات الاقتصادية لمكافحة الغلاء والاحتكار.
وأثار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء انتقادات لاذعة من المستهلكين خلال شهر رمضان، مما أدى إلى عزوفهم عن اقتنائها لصالح اللحوم البيضاء (الدواجن)، وهو ما يُنذر بخطر يهدد منظومة إنتاج اللحوم الحمراء برمتها على خلفية انخفاض الاستهلاك.
وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن 60 دينارًا (20.6 دولار)، مقارنة بـ25 دينارًا (8.6 دولار) قبل نحو عقد من الزمن. أما لحم الأبقار فيباع بنحو 45 دينارًا (15.5 دولار) للكيلوغرام، وهي مستويات تعد بعيدة المنال لشريحة واسعة من التونسيين، في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجر 528 دينارًا (182 دولارًا).
وفي محاولة للضغط على الأسعار، أطلقت الحكومة مبادرة لفتح نقاط بيع اللحوم من المنتج إلى المستهلك بأسعار تفاضلية، من خلال الشركة التونسية للحوم الحكومية، لتجاوز تدخل الوسطاء وما يترتب عليه من تضخم الأسعار.
وتظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن تونس خسرت 288 ألف رأس من الأبقار بين عامي 2015 و2022، ليتراجع إجمالي القطيع من 671.2 ألف رأس إلى 388 ألف رأس، ما يعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع تربية الماشية في البلاد.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



