الحرب تصل لإمدادات الغذاء في الشرق الأوسط.. والإمارات في أمان
كشف تقرير نشرته وكالة بلومبرغ أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط باتت تضغط على سلاسل الإمداد للغذاء، بينما تختبر صمود الدول والحكومات.
وتطرح الأحداث تحديًا مهمًا يتعلق بضمان وصول الغذاء عندما تكون دولة ما تستورد جزءًا كبيرًا مما تأكله.
وأظهر تحليل لبيانات معاملات التجارة لعام 2025 أجرته شركة ألتانا، وهي شركة عالمية لإدارة سلاسل الإمداد مقرها نيويورك، أن السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين استوردت مجتمعة ما يُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار من الحبوب واللحوم والمنتجات الطازجة.
وذكر التحليل أن معظم هذه السلع يصل بحرًا ويمر عبر مضيق هرمز. و الصراع قد أدى إلى تعطّل مسار الشحن الرئيسي في المنطقة، وهو مضيق هرمز، مما أربك الأسواق بدءا من النفط والذهب، وحتى سلاسل إمدادات الغذاء. ورغم ذلك، اختبرت الأحداث مرونة الحكومات وجودة السياسات في التعامل مع هذه الأزمة.
ويمر جزء كبير من واردات الغذاء إلى منطقة الخليج عبر مضيق هرمز، بما يعادل حوالي 70%، حسبما نقلت رويترز عن نيل كويليام الزميل المشارك في مركز أبحاث تشاتام هاوس.
أمن غذائي
وقال التقرير إنه بالنسبة للإمارات، فإن الاضطراب ما يزال محدودًا. فلا تزال رفوف المتاجر الكبرى ممتلئة، إذ يعتمد قطاع الغذاء على شبكات الخدمات اللوجستية نفسها التي أثبتت فعاليتها خلال جائحة كورونا وكذلك الفيضانات في عام 2024. ومع ذلك، تُعاد توجيه بعض الشحنات أو يتم نقلها جوًا أو برًا بالشاحنات، بينما سعت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى طمأنة السكان بأن لديها احتياطيات كافية لعدة أشهر، كما أنها تراقب الأسعار.
وأوضح أنه على سبيل المثال، بدأت عملاق التجزئة الغذائية “اللولو” في استئجار رحلات شحن جوي من عدة مراكز لوجستية، بحسب الرئيس التنفيذي سيفي روبوالا. وقد نقلت الشركة بالفعل نحو 80 طنا من اللحومً والفواكه والخضروات جوًا من الهند، وتقوم بترتيب رحلات إضافية من جنوب أفريقيا وسريلانكا وكينيا، حيث تحمل كل طائرة تابعة لشركة الاتحاد ما لا يقل عن 80 طنًا من البضائع.
كما ترسل الشركة سفينة شحن من مومباي تحمل نحو 500 حاوية من السلع الأساسية، بما في ذلك الأرز، بينما تستخدم شبكة التوزيع الخاصة بها للمساعدة في تزويد متاجر تجزئة أخرى. وقال روبوالا إن الأولوية هي ضمان بقاء الرفوف ممتلئة واستقرار الأسعار، مع قيام حكومة الإمارات بدعم تكاليف الخدمات اللوجستية حيثما أمكن.
وقال إيكارت فويرتس، مدير معهد جيجا لدراسات الشرق الأوسط في هامبورغ إنه “من المفترض أن تكون الأمور جيدة لبضعة أشهر، ولا أتوقع أن تستمر مواجهة عسكرية واسعة لفترة طويلة إلى هذا الحد. الجميع يخسر عندما تتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.”
وتُعد الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق للدجاج البرازيلي، إذ استوردت ما يقرب من 480 ألف طن العام الماضي. وبعد الضربات الأولى على إيران، علّقت شركات الشحن الحجوزات إلى الشرق الأوسط، وفقًا لمجموعة الصناعة ABPA. وبينما تُستأنف هذه العمليات تدريجيًا، يجري البحث عن بدائل مثل نقل الشحنات إلى الإمارات عبر الشاحنات.
وقال ريكاردو سانتين رئيس المجموعة: “نعمل على ألا نترك العملاء والشركاء المنتظمين من دون الوصول إلى هذه السلعة الأساسية وهي الغذاء.” لكنه أضاف أن التكاليف سترتفع على طول سلسلة الإمداد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الدجاج في المنطقة.
احتياطيات استراتيجية
وفي وقت سابق، قال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري خلال إحاطة صحفية في أبوظبي الأسبوع الماضي إن لدى البلاد احتياطيات استراتيجية من السلع الأساسية تكفي لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر مع الحفاظ على استقرار الأسعار. كما تمتلك الإمارات أسواقًا بديلة وطرق إمداد مختلفة إذا لزم الأمر. ودعا الناس إلى شراء ما يحتاجونه فقط وعدم تخزين السلع بشكل مفرط. وفي الوقت نفسه، استأنفت شركات الطيران الخليجية الرحلات التجارية المنتظمة.
وبالمثل، قال جمال الغرير، العضو المنتدب لشركة «الخليج للسكّر»، التي تمتلك أكبر مصفاة سكر مستقلة في العالم، وتوجد في الإمارات، إن لدى المصفاة احتياطيات تكفي لمدة عامين ويمكنها تلبية الطلب في الإمارات وبقية دول الخليج خلال تلك الفترة.
حتى في الصحراء، يُزرع جزء من إمدادات الإمارات محليًا، في إطار جهود تنويع الاقتصاد في البلاد، حيث يُعد الأمن الغذائي أحد ركائزها الأساسية.
وتقول شركات مثل Pure Harvest Smart Farms، التي تنتج الطماطم وخضروات أخرى داخل بيوت زراعية عالية التقنية، إن عملياتها مستمرة دون انقطاع لأن الحكومة تعتبرها جزءًا حيويًا من بنية سلسلة الإمداد.
وتستهدف دولة الإمارات خفض اعتمادها على استيراد الغذاء إلى 50% فقط بحلول عام 2050، ولذا دشنت عدة مبادرات لزراعة محاصيل متكيفة مع المناخ وتعزيز الإنتاج المحلي في مناطق مثل رأس الخيمة. كما تشجع الابتكار عبر مبادرات مثل برنامج “أغري إكس” لتسريع تطوير التكنولوجيا الزراعية، وبرنامج رواد الغذاء والزراعة.
اضطرابات النقل
ووفقا للتقرير، فإن البائعين في الهند يواجهون صعوبة في العثور على سفن لنقل أرز البسمتي إلى الشرق الأوسط، مما أدى إلى بقاء الشحنات عالقة أو متأخرة، بحسب ساتيش غويل رئيس جمعية مصدّري الأرز الرئيسية. وقال إن نحو 400 ألف طن من أرز البسمتي عالقة في الموانئ أو في البحر.
كما تُعد أستراليا مصدرًا منتظمًا للمنتجات الزراعية إلى دول مثل قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة عبر مضيق هرمز. وغالبًا ما ترسل البلاد شحنات من الماشية إلى الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم مجلس مصدّري الماشية الأستراليين إنه لا توجد حاليًا شحنات في الطريق، مضيفًا أن الشركات “لا ترسل شحنات إلى منطقة النزاع.”
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



