تقنية

إقبال على روبوتات الدردشة للحصول على نصائح مالية.. الذكاء الاصطناعي يدير الأموال


يتزايد اعتماد الأفراد حول العالم على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح مالية واستثمارية، في ظل سهولة الوصول إلى هذه الأدوات وقدرتها على تحليل البيانات بسرعة.

إلا أن هذا التوجه يثير تساؤلات متزايدة حول مدى دقة هذه النصائح وإمكانية الوثوق بها في إدارة الأموال واتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل، وفق ما أفاد تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

وسلطت الصحيفة الضوء على أحد الأمثلة في هذا التوجه، وهو مهندس برمجيات اسمه دان، يبلغ من العمر 41 عامًا من فلوريدا. فعندما كان يتساءل عن كيفية استثمار فائض أمواله في حساب التقاعد الفردي، لجأ إلى ChatGPT للحصول على المشورة.

في البداية، كان يبحث عن استثمار واحد يُكمّل محفظته الاستثمارية الحالية، والتي تضمنت صندوق استثمار عقاري كبير وصندوقًا يركز على الشركات الرائدة في توزيع الأرباح، لكنه انتهى به الأمر إلى إعادة هيكلة محفظته بالكامل، التي تبلغ قيمتها 200 ألف دولار، بناءً على حجج مقنعة قدمها روبوت الدردشة.

ويُعد دان واحدًا من ملايين الأشخاص حول العالم الذين يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي لتخطيط معاشاتهم التقاعدية.

وقد وجدت دراسة أجرتها مجموعة لويدز المصرفية في أواخر العام الماضي، وشملت 5000 بريطاني، أن أكثر من نصف البالغين يستخدمون منصات الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة المالية.

ويستخدم ما يصل إلى ثلث المستخدمين هذه الأدوات مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا للحصول على معلومات أو نصائح مالية. وتُعد منصة ChatGPT التابعة لشركة OpenAI الأكثر استخدامًا، تليها منصة Gemini من جوجل، ثم Copilot من مايكروسوفت، وأخيرًا Meta AI المدمجة في واتساب وفيسبوك.

وقد تسبب هذا الانتشار المتزايد في بعض الاضطرابات في الأسواق، حيث شهدت شركات إدارة الثروات والوسطاء انخفاضًا حادًا في أسعار أسهمها الشهر الماضي، بعد أن أطلقت شركة أمريكية متخصصة في التكنولوجيا المالية أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستشارين الماليين على تخصيص استراتيجيات استثمار العملاء.

وتمحور قلق المستثمرين حول كيفية تأثير هذه التقنية سلبًا في قطاع إدارة الثروات التقليدي.

وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الثروات Altruist، جيسون وينك، التي طورت أداة ذكاء اصطناعي تحمل الاسم نفسه، من أن أدوات الذكاء الاصطناعي تجعل الاعتماد على النصائح التقليدية أكثر صعوبة.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أهمية أن يفهم المستخدمون حدود الذكاء الاصطناعي وأن يتحققوا من نتائجه قبل العمل بنصائحه.

وكشف تقرير سابق لموقع المنتدى الاقتصادي العالمي أنه بحلول عام 2027 ستصبح أدوات الاستثمار المدعومة بالذكاء الاصطناعي المصدر الرئيسي للمشورة بالنسبة للمستثمرين الأفراد، ومن المتوقع أن يرتفع استخدامها إلى نحو 80% بحلول عام 2028، وفقًا لشركة ديلويت.

وهذا التحول جارٍ بالفعل، إذ تقوم شركات مثل مورغان ستانلي بدمج الذكاء الاصطناعي في عمليات تقديم المشورة، مستفيدة من أدوات ذكاء اصطناعي مثل AI @ Morgan Stanley Debrief، الذي يعمل كمساعد خلال اجتماعات العملاء.

وتمثل هذه التطورات طليعة مبكرة لتعزيز الكفاءة وتوسيع نطاق الخبرات وإعادة صياغة تفاعلات العملاء، بما يجعل المشورة المالية أكثر سهولة واعتمادًا على البيانات من أي وقت مضى.

ووفق الموقع، لا تزال نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) قيد التطوير، وهي تتوسع لتتجاوز المستشارين الآليين، وتنتقل من روبوتات المحادثة إلى المساعدين ثم إلى الوكلاء، مما يقلل من فجوة المشورة المتاحة للمستثمرين الأفراد.

وقال الموقع إنه فيما يخص قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم نصائح دقيقة ومتخصصة، فقد أثبتت أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرتها على ذلك من خلال معالجة مجموعات بيانات ضخمة بسرعة ودقة عاليتين.

فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة حديثة من جامعة كورنيل، باستخدام نموذج GPT-4 من OpenAI الذي يحاكي عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية من قبل الخبراء، قدرة على تحقيق عوائد استثنائية.

إضافة إلى ذلك، ستدمج أنظمة تقديم النصائح القائمة على الذكاء الاصطناعي التعاون مع الخبراء البشريين ضمن عملياتها، مما يعزز مصداقية الأنظمة المركبة التي تجمع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

وتتطلب هذه المرحلة من التحول نهجًا متوازنًا يستفيد من أنظمة الذكاء الاصطناعي ويحافظ في الوقت نفسه على اللمسة الإنسانية الضرورية لبناء علاقات قائمة على الثقة.

فعلى سبيل المثال، يشير تقرير صادر عن مجموعة بورصة لندن إلى أن أكثر من 80% من المستثمرين منفتحون على استخدام مستشارين مدعومين بالذكاء الاصطناعي في إدارة المحافظ، مما يوحي بحدوث تحول فعلي نحو الاستشارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومن جهة، توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات لا مثيل لها في معالجة كميات هائلة من البيانات، ورصد أدق اتجاهات السوق، وتقديم توصيات متسقة قائمة على البيانات.

ومن جهة أخرى، يضيف المستشارون البشريون لمسة من التعاطف والاعتبارات الأخلاقية والتفاعل الشخصي، وهي صفات بالغة الأهمية خلال فترات التقلبات الاقتصادية وعدم اليقين.

وبالتالي، يمكن لهذه المزايا المتكاملة أن تلبي الاحتياجات التقنية والعاطفية للعملاء.

وتشير دراسات من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) سلون إلى أنه على الرغم من أن نماذج اللغة الكبرى (LLM) تقدم رؤى مالية سليمة عند تدعيمها بوحدات متخصصة في التمويل، فإنها لا تزال بحاجة إلى إشراف بشري لشرح الفروقات الدقيقة وبناء علاقة متينة تشكل أساس العلاقات طويلة الأمد مع العملاء.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى