أمريكا تفك طلاسم «متلازمة هافانا».. سلاح سري و«عصابة روسية»
كشف تحقيق استقصائي لبرنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي بي إس نيوز”، أحد أكثر الألغاز إثارة للجدل في تاريخ الاستخبارات الأمريكية.
وأظهر التحقيق أن عملاء أمريكيين اشتروا سلاحًا متطورًا من عصابات روسية، وأجروا عليه اختبارات سرية بهدف فهم أصول “متلازمة هافانا” الغامضة التي أصابت مئات الدبلوماسيين والضباط الأمريكيين في جميع أنحاء العالم .
ووفقًا لمصادر مطلعة على التحقيق، فإن عملية شراء الجهاز تمت في الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس جو بايدن، بتكلفة قُدرت بحوالي 15 مليون دولار، وبتمويل من وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون).
ونفذت عملية الشراء وحدة “تحقيقات الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، في صفقة وصفت بأنها “معقدة” وتمت عبر شبكة إجرامية روسية.
جهاز محمول في حقيبة ظهر.. وقدرات تدميرية صامتة
ويكشف التحقيق أن الجهاز قادر على إصدار موجات راديوية نابضة يمكن برمجتها لإلحاق أضرار جسيمة بالأنسجة العصبية. والأكثر إثارة للقلق، وفقًا للخبراء، هو أن هذا السلاح صامت ولا يُصدر حرارة، ويمكن التحكم به عن بُعد.
كما أنه صغير الحجم بما يكفي لوضعه في حقيبة ظهر عادية، مع قدرته على اختراق الجدران والنوافذ لمسافة تصل إلى عدة مئات من الأقدام .
وأظهرت الاختبارات التي أجريت في مختبر عسكري أمريكي على مدى أكثر من عام، على فئران وأغنام، إصابات طبية مطابقة تمامًا لتلك التي عانى منها ضحايا متلازمة هافانا، مما عزز الفرضية القائلة بأن هذه المتلازمة قد تكون ناجمة عن هجمات بطاقة موجهة .
شهادات مروعة: “كماشة تعصر جذع دماغي”
وروى ضباط أمريكيون سابقون تفاصيل مروعة عن تعرضهم لهجمات غامضة. كريس، وهو مقدم متقاعد في القوات الجوية عمل على برامج أقمار تجسس سرية للغاية، قال إنه تعرض لخمس هجمات خلال خمسة أشهر في منزله شمالي فرجينيا عام 2020، واصفًا إياها بأنها “أسوأ ألم شعرت به على الإطلاق”، حيث شعر وكأن “كماشة تعصر جذع دماغه.
أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في التحقيق هو الاتهامات الموجهة للحكومة الأمريكية بـ”طمس” الأدلة والتكتم على النتائج، وفق الدكتور ديفيد ريلمان، أستاذ جامعة ستانفورد الذي كلفته الحكومة بقيادة تحقيقين حول المتلازمة في عامي 2020 و2022،
وأضاف أن تحقيقاتهم وجدت أن الاتحاد السوفياتي سابقًا أجرى أبحاثًا مكثفة لعقود حول كيفية استخدام موجات الميكروويف لإحداث تأثيرات بيولوجية على الدماغ، تتراوح بين فقدان الوعي والنوبات وفقدان الذاكرة .
لكن ريلمان اتهم أجزاء من الحكومة الأمريكية، وتحديدًا وكالة الاستخبارات المركزية، بأنها “تجاهلت، بل وفي بعض الحالات، أخفت” نتائج تحقيقاته . وأكد أن المؤسسات الاستخباراتية “طورت مجموعة راسخة من الاستنتاجات التي جعلتها متحفزة” لرفض فرية الهجمات الخارجية.
تتقاطع هذه التحقيقات مع أدلة متراكمة تربط روسيا بهذه الهجمات. فقد كشفت تحقيقات سابقة أجراها صحفيون استقصائيون، من بينهم كريستو غروجيف، عن تورط وحدة سرية روسية تعرف باسم الوحدة 29155 – وهي وحدة اغتيالات وتخريب تابعة للمخابرات العسكرية الروسية – في هجمات متلازمة هافانا.
وأظهرت التحقيقات أن تواجد عناصر الوحدة في مدن مثل فرانكفورت (2014) والصين (2016-2017) تزامن مع الإبلاغ عن حوادث صحية غامضة في تلك المناطق. وعُثر على وثائق تشير إلى أن هذه الوحدة كانت تجري “اختبارات تجريبية” لأسلحة صوتية غير قاتلة .
ولم تعلق روسيا على ذلك.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



