تقنية

«جيرالد فورد» الأمريكية.. منصة ردع تتمتع بمرونة عملياتية في الشرق الأوسط


تُمثل حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” المنتمية لأحدث فئة من حاملات الطائرات في الترسانة الأمريكية، سفينة فريدة من نوعها تجمع بين القوة التكنولوجية والطموح الاستراتيجي.

ويأتي إعادة التوضوع للحاملة من شرق البحر المتوسط إلى البحر الأحمر ليمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا، يسمح لجناحها الجوي بالوصول إلى نطاقات عمليات بعيدة تشمل الأراضي الإيرانية، مما يجعلها منصة محورية في العمليات العسكرية الكبرى والمناورات واسعة النطاق مثل “الغضب الملحمي”.

وتثبت الحاملة العملاقة أنها تتمتع بمرونة عملياتية في مناطق الصراع التي تحتاج إلى إعادة التموضع في ضوء تعديل التكتيكات خلال المواجهات العسكرية.

ووفقا لتقرير مجلة ناشيونال إنترست، فهذه السفينة العملاقة لا تمثل مجرد قاعدة جوية عائمة تقليدية، بل تجسّد بامتياز مفهوم “قاعدة السيادة الجوية” القادرة على فرض النفوذ العسكري الأمريكي دون أدنى حاجة إلى التمركز في قواعد برية تابعة لدول مضيفة.

تُستخدم هذه الحاملة المتطورة لإطلاق مقاتلات بحرية من الجيل الأحدث، مثل طائرات “إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت” و”إف-35سي لايتنينغ 2″، مما يمنحها قدرة هجومية مرنة وفائقة السرعة في الاستجابة.

ويُعد تصميمها قفزة نوعية هائلة مقارنة بحاملات الطائرات من فئة “نيميتز” التي دخلت الخدمة منذ سبعينيات القرن الماضي. فقد استُبدلت المنجنيقات البخارية التقليدية نهائيًا بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الثوري، الذي يوفر إطلاقًا أكثر سلاسة للطائرات مع إمكانية ضبط قوة الدفع بدقة لتتناسب مع الأوزان المختلفة للطائرات المأهولة والمسيّرة على حد سواء، مما يقلل الضغط على هياكلها ويزيد من كفاءة العمليات الجوية بشكل غير مسبوق.

وإلى جانب ذلك، تعتمد السفينة نظام الإيقاف المتقدم الذي يستخدم تقنيات رقمية متطورة لامتصاص الطاقة، بدلاً من الأنظمة الهيدروليكية التقليدية، ما يسمح باستقبال طائرات متنوعة الأحجام والأوزان بكفاءة وأمان أعلى.

كما أُعيد تصميم سطح الطيران بالكامل لتحسين حركة الطائرات وتسريع عمليات التسليح والإقلاع، في حين طُورت مصاعد الأسلحة لتكون أسرع وأكثر كفاءة، مما يساهم بشكل مباشر في رفع معدل إطلاق الطلعات الجوية بنسبة تصل إلى 25 في المئة مقارنة بحاملات فئة “نيميتز”، خاصة في سيناريوهات النزاعات عالية الكثافة.

تكمن القوة الحقيقية لهذه الحاملة في مفاعلاتها النووية من طراز “إيه1بي”، المصممة خصيصًا لتوليد طاقة كهربائية أكبر بكثير من تلك المتوفرة في الجيل السابق. هذه الطاقة الإضافية الهائلة لا تقتصر على تشغيل الأنظمة الحالية فحسب، بل تمهد الطريق أيضًا لتشغيل تقنيات مستقبلية واعدة مثل المدافع الكهرومغناطيسية وأسلحة الطاقة الموجهة وأنظمة الرادار المتقدمة.

ويأتي ذلك ضمن توجه استراتيجي أوسع نحو “الكهربة الكاملة” للأنظمة على متن السفينة، بهدف تقليل الاعتماد على الأنظمة الميكانيكية والهيدروليكية المعقدة، وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، إلى جانب تقليص حجم الطاقم البشري عبر الاعتماد على الأتمتة المتقدمة.

ورغم هذا الطموح التكنولوجي الكبير، لم يخلُ برنامج تطوير هذه الحاملة من التحديات والصعوبات. فقد تجاوزت التكلفة الإجمالية للسفينة الرائدة في هذه الفئة نحو 13 مليار دولار أمريكي، مع تعرض البرنامج لتأخيرات ملحوظة في الجدول الزمني نتيجة صعوبات تطوير واختبار الأنظمة الجديدة، خصوصًا نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي ونظام الإيقاف المتقدم، إضافة إلى تأخر الاعتماد الكامل لمصاعد الأسلحة.

ويرى منتقدو المشروع أن إدخال عدد كبير من التقنيات غير الناضجة بشكل كافٍ في منصة واحدة أدى إلى منحنى تعلم حاد وتكاليف مرتفعة، بينما يؤكد مؤيدو التصميم أن هذه التحديات تمثل استثمارًا طويل الأمد لا مفر منه، وسيؤتي ثماره بالتأكيد خلال عمر السفينة التشغيلي الممتد الذي قد يصل إلى خمسين عامًا.

حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد

استراتيجيًا، أبرزت عمليات “الغضب الملحمي” بوضوح القيمة العسكرية الهائلة لحاملة الطائرات كمنصة قوة مستقلة وقادرة على فرض الأمر الواقع. فوجود “جيرالد آر. فورد” في مسرح عمليات حساس يمنح واشنطن قدرة على الردع السريع وخيارات استهداف مرنة دون أي اعتماد على قواعد برية قد تكون عرضة للمساومات السياسية.

ومع ذلك، تظل فعالية هذا النوع من المنصات الضخمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الخصم؛ ففي حين تبدو قدرة إيران على تهديد حاملة طائرات أمريكية مباشرة محدودة، فإن السيناريو قد يختلف جذريًا في مواجهة قوى كبرى تمتلك أنظمة متطورة مثل الصين، وهو ما يثير نقاشًا مستمرًا وخبيرًا حول قابلية بقاء مثل هذا الاستثمار العسكري الضخم في بيئة قتالية عالية الخطورة ومتطورة باستمرار.

بهذه القدرات الفائقة، تمثل “يو إس إس جيرالد آر. فورد” ذروة التطور في تصميم حاملات الطائرات، وتجسد بامتياز مزيجًا فريدًا من الطموح الصناعي والتكنولوجي الأمريكي، وفي الوقت نفسه تثير نقاشًا واسعًا ومتجددًا حول مستقبل هذه المنصات العملاقة في عصر تتطور فيه التهديدات الصاروخية وأنظمة الحرب الحديثة بسرعة مذهلة.

حاملة الطائرات من فئة فورد هي الأقوى على الإطلاق

• تاريخ دخول الخدمة: 2017

• الطول: 337 مترًا

• العرض: 78 مترًا

• الإزاحة: حوالي 112,000 طن متري

• المحركات: مفاعلان نوويان

• السرعة القصوى: حوالي 56 كيلومترًا في الساعة

• المدى: غير محدود؛ حوالي 25 عامًا قبل إعادة التزود بالوقود النووي

• التسليح: قاذفتان لصواريخ آر آي إم-162 إي إس إس إم؛ قاذفتان لصواريخ آر آي إم-116 رام؛ ثلاثة أنظمة فالانكس للدفاع الجوي القريب؛ أربعة رشاشات إم كيه 38 عيار 25 ملم؛ أربعة رشاشات عيار 12.7 ملم.

• الطاقم: 4539 فردًا، بما في ذلك الجناح الجوي

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى