تقنية

أمريكا و«الغضب الملحمي».. هذه «أسلحة المواجهة» التي فتحت سماء إيران


في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، انطلقت عملية “الغضب الملحمي” في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث واجهت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تحدياً استراتيجياً تمثل في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة التي كانت في أعلى درجات الجاهزية.

هذا الواقع الميداني فرض على واشنطن في المرحلة الأولى من الحملة الجوية الاعتماد بشكل واسع على أسلحة المواجهة بعيدة المدى، بهدف تحييد شبكة الدفاعات الإيرانية من مسافات آمنة قبل المجازفة بإدخال الطائرات إلى المجال الجوي المحمي، وفقا لمجلة «ذا ناشيونال إنترست».

تمثل هذه الأسلحة تحولاً كبيراً في طبيعة الحروب الجوية الحديثة. فبدلاً من اضطرار الطائرات إلى اختراق الأجواء المعادية مباشرة، بات بإمكانها إطلاق ذخائرها من على بعد مئات الأميال.

أدوار حاسمة

وتؤدي هذه الأسلحة أدواراً حاسمة في المراحل الافتتاحية لأي حملة جوية، إذ تُستخدم لتدمير شبكات الرادار، وضرب بطاريات الصواريخ أرض-جو، وتعطيل مراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى استهداف منصات إطلاق الصواريخ والقواعد الجوية.

وبمجرد إضعاف منظومة الدفاع الجوي إلى حد كافي، يصبح بوسع الطائرات المقاتلة والقاذفات دخول المجال الجوي المستهدف وتنفيذ ضربات أدق وبمخاطر أقل بكثير.

الخلفية التاريخية: إيران وحرب المدن


إيران ليست غريبة عن هذا النمط من الحرب. فخلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988، فشل الطرفان في تحقيق تفوق جوي مستدام، ما دفعهما إلى اللجوء إلى ما عُرف بـ”حرب المدن”، حيث أُطلقت مئات الصواريخ الباليستية، خصوصاً صواريخ “سكود”، على المدن الكبرى في كلا البلدين، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين.

ولا يزال هذا الإرث حاضراً في الاستراتيجية الإيرانية حتى اليوم؛ فمع محدودية قدرات سلاحها الجوي مقارنة بنظيره الإسرائيلي، اعتمدت طهران مراراً على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة لضرب إسرائيل، في محاولة لإغراق دفاعاتها الجوية، وإن كان ذلك غالباً دون خطة واضحة للمتابعة أو لتمهيد الطريق أمام عمليات جوية تقليدية.

الترسانة الأمريكية: صواريخ كروز وشبحية

في المقابل، اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل في الضربات الافتتاحية لعملية “الغضب الملحمي” على ترسانة متنوعة من أسلحة المواجهة بعيدة المدى.

وكان صاروخ “توماهوك” كروز أحد أبرز هذه الأسلحة؛ إذ أُطلق من مدمرات وغواصات البحرية الأمريكية ليقطع مئات الأميال على ارتفاعات منخفضة مستخدماً أنظمة ملاحة تعتمد على تتبع التضاريس لتجنب الرصد الراداري. واستُخدمت هذه الصواريخ لاستهداف منشآت بحرية إيرانية ومراكز قيادة ومواقع رادار وبطاريات صواريخ.

كما استخدمت الولايات المتحدة صاروخ “إيه جي إم-158” المشترك جو-أرض بعيد المدى، وهو صاروخ يتميز بتصميم شبحّي وقدرة عالية على اختراق الأهداف المحصنة. وقد أُطلق هذا الصاروخ من قاذفات استراتيجية مثل “بي-1بي لانسر”، ما سمح للطائرات بضرب أهداف حيوية مع البقاء خارج نطاق الدفاعات الجوية الكثيفة.

ظهور جديد: صاروخ الضربة الدقيقة

ومن بين الأسلحة التي ظهرت للمرة الأولى في القتال خلال العملية صاروخ الضربة الدقيقة، الذي أُطلق من منصات “إم 142 هيمارس” الصاروخية. صُمم هذا الصاروخ ليحل محل نظام “أتاكمس” الأقدم، ويتميز بمدى أطول وسرعة عالية تجعل اعتراضه أكثر صعوبة. وقد استُخدم لضرب مواقع إطلاق الصواريخ وبطاريات الدفاع الجوي ومراكز القيادة.

ولا تقتصر أسلحة المواجهة بعيدة المدى على الصواريخ فحسب. فهناك أيضاً القنابل الانزلاقية مثل “أيه جي إم-154″، وهي ذخائر تُطلق من الطائرات لتنزلق لمسافات طويلة نحو أهدافها دون محركات دفع.

صاروخ توماهوك الأسود

ورغم عدم تأكيد استخدامها في الضربات الأولى ضد إيران، فإن الولايات المتحدة سبق أن استخدمتها في عمليات أخرى بالمنطقة، من بينها استهداف مواقع الحوثيين خلال عملية “روغ رايدر” عام 2025.

كما اتجهت واشنطن بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة كسلاح فعال في المواجهة بعيدة المدى. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الطائرة المسيّرة “لوكاس”، التي كُشف عنها مؤخراً واستخدمت خلال العملية لإغراق أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية واستهداف منصات إطلاق الصواريخ والسفن الحربية.

ويتيح انخفاض تكلفة هذه الطائرات نشر أعداد كبيرة منها في وقت واحد، ما يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي المعادية.

المرحلة التالية: الانتقال إلى القصف التقليدي

صاروخ توماهوك الأسود

ومع نجاح الضربات الأولى في إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية، انتقلت الحملة إلى مرحلة مختلفة.

فبعد قمع منظومة الدفاع الجوي وفتح المجال الجوي نسبياً، أصبح بإمكان الطائرات الأمريكية والإسرائيلية دخول الأجواء الإيرانية وتنفيذ ضربات تقليدية باستخدام القنابل الدقيقة والذخائر الموجهة بالنظام العالمي لتحديد المواقع والليزر.

وتُعد هذه الأسلحة أقل تكلفة وأكثر كفاءة في هذه المرحلة مقارنة بصواريخ المواجهة بعيدة المدى، مثل صواريخ توماهوك التي قد يستغرق إنتاج الوحدة الواحدة منها نحو عامين.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى