العراق على خط النار في حرب إيران.. خريطة اللاعبين وساحات الاشتباك
انزلق العراق الذي بدأ في الآونة الأخيرة يستعيد الاستقرار بعد عقود من النزاعات، سريعا إلى الحرب الدائرة في إيران.
بعيد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 فبراير/شباط الماضي، أضحت الأجواء العراقية مسرحا لأشكال مختلفة من الحرب: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأمريكية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.
وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.
ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك.
في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على قواعد أمريكية في العراق دون تحديد أهدافها.
فمَن هي الأطراف الأساسية في العراق، المعنيّة بالحرب في الشرق الأوسط؟
الفصائل الموالية لإيران
تتمتع إيران بنفوذ كبير على السياسة العراقية، وتدعم مجموعات مسلّحة تعتبرها الولايات المتحدة “إرهابية”.
تنامى نفوذ هذه المجموعات ماليا وسياسيا في الأعوام الأخيرة، وباتت لبعضها مقاعد في البرلمان.
وبعيد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب الأسبوع الماضي، الهجوم على إيران أعلنت فصائل موالية لطهران أنها لن تبقى على الحياد، وتبنّت مهاجمة قواعد أمريكية على الأراضي العراقية بطائرات مسيّرة.
في الموازاة، تعرّضت مقار لهذه الفصائل لضربات، وهي اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذها.
ولبعض هذه المجموعات ألوية في هيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية.
لكن هذه الفصائل تتحرك أيضا في شكل مستقل، وينضوي بعضها، مثل كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي وغيرها، ضمن تحالف “المقاومة الإسلامية في العراق” الحليف لطهران.
المصالح الأمريكية
منذ بدء الحرب، تُعلن “المقاومة الإسلامية في العراق” يوميا تنفيذ هجمات بالمسيّرات والصواريخ على قواعد أمريكية في العراق والمنطقة، دون تحديد طبيعة أهدافها.
واستُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقا للدعم اللوجستي يتبع لسفارة واشنطن، مرارا بهجمات من هذا النوع. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأمريكية في بغداد مساء السبت لهجوم بالصواريخ.
وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أمريكية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله.
وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي العديد من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهابيين الذي تقوده واشنطن منذ العام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.
وتعترض يوميا الدفاعات الجوية في أربيل، مسيّرات في أجواء المدينة.
وحذرت واشنطن الجمعة من أن الفصائل العراقية الموالية لإيران قد تستهدف فنادق يرتادها أجانب في الإقليم، علما بأن فندقين على الأقل تعرّضا لهجمات.
المعارضة الكردية الإيرانية
يستضيف الإقليم معسكرات وقواعد لفصائل كردية إيرانية معارضة هاجمتها طهران بشكل متكرر في الأعوام الأخيرة، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لإيران.
ومنذ بدء الحرب، قصفت إيران مواقع لهذه الفصائل التي تصنّفها “إرهابية”.
وأعلنت خمس من هذه المجموعات، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.
ورغم التقلّب في علاقات الأكراد مع الأمريكيين، قد يسعى إيرانيون منهم للتحالف مع واشنطن والاستفادة من احتمال أن تُضعف الحرب إيران.
وتحدثت تقارير صحفية عن احتمال أن تشنّ فصائل كردية معارضة هجوما بريا على إيران انطلاقا من إقليم كردستان، بدعم من الولايات المتحدة.
غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال السبت إنه “لا يريد” ذلك، مضيفا “لدينا علاقة ودية للغاية مع الأكراد لكننا لا نريد أن نجعل هذه الحرب أكثر تعقيدا مما هي عليه”.
من جهتها، هددت إيران الجمعة باستهداف “جميع مرافق” كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.
السلطات في بغداد وأربيل
منذ بدء الحرب، وجدت السلطات في بغداد وأربيل نفسها وسط نزاع لا دور لها فيه أو تأثير ملموس عليه.
وشددت الحكومة الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، على أن الأراضي العراقية لن تكون “منطلقا لمهاجمة دول الجوار”.
وأمر رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني مساء السبت بـ”ملاحقة مرتكبي العمل الإرهابي بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأمريكية في العراق وتقديمهم للعدالة”.
وأكّد أن “استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في العراق، هو فعل لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ظرف”.
وفي كردستان العراق، استهدفت مسيّرات قوات الأمن الكردية، بعد تقارير أفادت بأن الإقليم قد يدعم توغلا في إيران وهو ما نفته بشكل قاطع السلطات فيه.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



