تقنية

حرب إيران تدخل سوق المراهنات الأمريكية.. مكاسب تثير شكوك حول تسريبات


شهدت منصة “بولي ماركت” مراهنات بملايين الدولارات على حروب الولايات المتحدة في فنزويلا, وإيران مما يمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي.

وقبل ساعات من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران والذي قتل خلاله المرشد الإيراني علي خامنئي، حقق حساب على منصة “بولي ماركت” للمراهنات أرباحًا تجاوزت نصف مليون دولار حيث كان الرهان على تنحي المرشد الإيراني قبل 31 مارس/آذار.

ولم يكن هذا الحساب الوحيد الذي استفاد من هذه الهجمات حيث حققت 6 حسابات أخرى على منصة “بولي ماركت” أرباحًا تجاوزت 1.2 مليون دولار، من خلال المراهنة على أن الولايات المتحدة “ستشن هجومًا على إيران بحلول 28 فبراير/شباط 2026”.

ووفقا لموقع “ريسبونسيبل ستايت كرافت” فقد راهن مستخدمو أسواق التنبؤ بأكثر من 255 مليون دولار على مراهنات متعلقة بالهجمات في إيران، وذلك على منصتي “كالشي” و”بولي ماركت” فقط.

وهذه ليست المرة الأولى التي يربح فيها مستخدمو أسواق التنبؤ من الأحداث الدولية فعلى سبيل المثال، في الليلة التي انطلقت فيها القوات الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، راهن شخص مجهول بأكثر من 32 ألف دولار على منصة “بولي ماركت” بأنه ستتم الإطاحة بمادورو بحلول نهاية يناير/كانون الثاني وفي غضون ساعات، ربح أكثر من 400 ألف دولار.

ربما كان لدى هؤلاء الأشخاص المجهولين حدس صائب بشأن تورط الولايات المتحدة في إيران أو فنزويلا ومع ذلك، يشير توقيت وحجم التداول إلى تفسير آخر، وهو أن هؤلاء الأشخاص ربما كانوا يملكون معلومات داخلية حول العملية العسكرية الوشيكة.

ويسلط نشاط المراهنات الضوء على مشكلة جديدة تواجه الأمن القومي وهي أسواق التنبؤ مثل “كالشي”، و”بوليماركت”، و”بريديكت إت” والتي يمكن تشبيهها بأسواق الأسهم إذ يقوم “المتداولون” بوضع توقعاتهم، على شكل استثمارات، حول احتمالية وقوع أحداث معينة “عقود الأحداث”.

وتغطي أسواق التنبؤ مجالاتٍ متنوعة، منها الرياضة وأخبار المشاهير فمثلا توفر منصة “كالشي” سوقًا للتنبؤ بـ”من سيحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار؟” وغيرها.

كما تتيح أسواق التنبؤ التداول في الشؤون الدولية فعلى سبيل المثال، يسمح سوق “بريديكت إت” للمستخدمين بالمراهنة على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشتري غرينلاند في عام 2026؟ وحتى الآن كانت قيمة “نعم” يتم تداولها عند 0.06 دولار أمريكي، وقيمة “لا” عند 0.94 دولار أمريكي.

هذا يعني أن من يستثمر بشراء 100 سهم بناءً على توقع “نعم” سيربح صافي ربح قدره 94 دولارًا أمريكيًا إذا اشترت الولايات المتحدة غرينلاند قبل 31 ديسمبر 2026.

كما عرضت “بولي ماركت”، التداول على احتمالية تفجير سلاح نووي خلال هذا العام، وهو ما اعتبره الخبراء خطرًا محتملاً على الأمن القومي إلا أن المنصة سحبت السوق بهدوء بعد ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقا لـ”ريسبونسيبل ستايت كرافت” فإن دافع إساءة استخدام أسواق التنبؤات من قبل المسؤولين الحكوميين واضح لسببين على الأقل.

يتعلق الأول بنزاهة عمليات أسواق التنبؤات، إذ قد يمتلك المسؤولون الحكوميون معلومات أكثر من معظم الناس حول السياسة الداخلية والدولية فمثلا قد يمتلك المسؤولون في وزارة الحرب معلومات أكثر بكثير حول احتمالية عزل القادة، وبداية الصراعات الدولية، وغير ذلك.

والثاني وهو الأمر الأكثر إشكالية، فهو القلق من إمكانية استغلال المسؤولين الحكوميين لأسواق التنبؤ لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الأمن القومي فقد يغير أصحاب النفوذ في الشؤون الدولية قراراتهم لتحقيق الربح من هذه الأسواق.

فعلى سبيل المثال، لو استثمر مسؤول حكومي في وزارة الحرب في سوق التنبؤ بموعد القبض على الرئيس مادورو، أو موعد الضربة الأمريكية المحتملة لإيران، لكان من الممكن أن يغير توقيت العملية لتحقيق الربح.

ويدعو تقرير “ريسبونسيبل ستايت كرافت” الكونغرس التدخل لتنظيم هذه الأسواق التي قد تشكل مخاطر جسيمة على الأمن القومي فهي تعد مصادر معلومات استخباراتية للخصوم.

فمن خلال الإشارة إلى موعد الاستعدادات المحتملة للعمليات العسكرية، قد يتعرض الأفراد العسكريون لمخاطر تفوق ما هو ضروري من الناحية العملياتية.

وقد تستغل جهات خبيثة أسواق التنبؤ لبث عدم الاستقرار الجيوسياسي فإذا أراد الخصوم الأجانب تأجيج الصراع الدولي، يمكنهم التلاعب بأسواق التنبؤ من خلال وضع رهانات استراتيجية على الأحداث لإرسال إشارات مضللة حول ما يتوقعه المتداولون.

ويناقش الكونغرس اليوم تشريعًا يهدف إلى تنظيم التداول بناءً على معلومات داخلية في أسواق التنبؤ فعلى سبيل المثال، يقترح مشروع قانون جديد مقدم إلى مجلس النواب الأمريكي حظر مشاركة المسؤولين المنتخبين في الحكومة الفيدرالية، وموظفي الكونغرس، وغيرهم من المعينين سياسيًا، في أسواق التنبؤ إذا كانت لديهم معلومات غير متاحة للعامة ذات صلة بتلك الأسواق.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى