تقنية

باريس تتحرك لمنع توسع الحرب بالشرق الأوسط


قال المستشار القانوني السابق لدى الأمم المتحدة أوليفييه دوزون، إن إرسال حاملة الطائرات “شارل ديغول” لشرق البحر المتوسط يمثل رسالة ردع.

وأوضح دوزون خلال مقابلة مع “العين الإخبارية”، أن التحركات العسكرية التي أعلنتها باريس، إلى جانب السماح للولايات المتحدة باستخدام إحدى قواعدها العسكرية، “تعكس قلقًا متزايدًا لدى أوروبا من تداعيات التصعيد بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت عدة دول خليجية”، مؤكدًا أن “فرنسا تسعى في الوقت نفسه إلى الموازنة بين دعم حلفائها والإبقاء على مسار الحلول الدبلوماسية مفتوحًا”.

وأعلنت باريس سلسلة خطوات عسكرية ودبلوماسية لتعزيز حضورها في المنطقة، في أعقاب التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، 

إذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق البحر المتوسط، كما سمحت فرنسا للولايات المتحدة باستخدام إحدى قواعدها العسكرية في المنطقة، في خطوة تعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من اتساع رقعة الصراع. 

وقال دوزون إن رؤية باريس للأزمة تقوم على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، موضحًا أن فرنسا ترى أن الضربات الإيرانية ضد دول خليجية تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة المواجهة. 

وأضاف الخبير الفرنسي في الشؤون الاستراتيجية، أن قرار إرسال حاملة الطائرات الفرنسية إلى شرق المتوسط “لا يعني بالضرورة الانخراط في العمليات القتالية، بل يهدف أساسًا إلى تعزيز الردع وحماية المصالح الفرنسية وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى تأمين طرق الملاحة البحرية الحيوية”.

السياسة الفرنسية

وأشار دوزون إلي أن “فرنسا لا تزال تفضل الحلول الدبلوماسية والوساطة رغم التحركات العسكرية الأخيرة”، موضحاً أن “باريس تحاول الحفاظ على دورها كقوة توازن في المنطقة، فهي من جهة تدعم أمن شركائها، ومن جهة أخرى تسعى إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحوار السياسي لتفادي انفجار الوضع بشكل شامل”. 

ومضى قائلا إن هذا النهج يعكس تقليدًا طويلًا في السياسة الخارجية الفرنسية يقوم على الجمع بين القوة العسكرية والوساطة الدبلوماسية.

ولفت دوزون إلى أن السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة عسكرية فرنسية يعكس مستوى التنسيق الاستراتيجي بين باريس وواشنطن في مواجهة التوترات المتصاعدة، موضحاً أن فرنسا تحاول في الوقت ذاته الحفاظ على استقلالية قرارها العسكري، بحيث يبقى تدخلها محكومًا أولًا بحماية مصالحها ومصالح أوروبا.

الخبير الفرنسي في الشؤون الاستراتيجية قال أيضا، إن احتمال دعم فرنسا لدولة الإمارات يظل قائماً في حال تصاعد التوترات في المنطقة، موضحاً أن باريس تربطها بأبوظبي شراكة دفاعية وثيقة واتفاقيات تعاون عسكري تسمح بالتنسيق السريع عند حدوث تهديدات أمنية. 

وأضاف أن فرنسا تمتلك بالفعل حضوراً عسكرياً في المنطقة ما يمنحها القدرة على تقديم دعم لوجستي واستخباراتي وتعزيز منظومات الدفاع الجوي إذا اقتضت الحاجة.

وأوضح دوزون، أن هذا الدعم لا يعني بالضرورة الانخراط في عمليات قتالية مباشرة، بل قد يقتصر على حماية الممرات البحرية وتأمين القواعد العسكرية الفرنسية ومساندة الدول الحليفة في مواجهة أي تهديدات صاروخية أو هجمات قد تطال البنية التحتية الحيوية في المنطقة، مؤكداً أن باريس تحاول الموازنة بين حماية حلفائها وتجنب توسيع نطاق المواجهة العسكرية.

ارتدادات على أوروبا

وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على أوروبا، أوضح دوزون، أن التوتر مع إيران “قد ينعكس بشكل مباشر على الأمن الأوروبي، سواء عبر تهديد طرق إمدادات الطاقة القادمة من الخليج أو عبر مخاطر الهجمات السيبرانية والعمليات غير التقليدية”. 

وأضاف أن “أي اضطراب في أسواق النفط والغاز قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في أوروبا، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي”. 

وأكد أن فرنسا تعمل بالتوازي مع شركائها في الاتحاد الأوروبي على تعزيز الإجراءات الأمنية داخل القارة، بما يشمل رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي، وتعزيز الدفاعات السيبرانية، وتطوير قدرات الدفاع الجوي والبحري، إلى جانب زيادة التعاون مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” لضمان الرد السريع على أي تهديد محتمل.

وحذر الخبير الأممي من أن أخطر السيناريوهات يتمثل في تحول المواجهة الحالية إلى صراع إقليمي واسع يشمل عدة دول في الشرق الأوسط. 

وأوضح أن مثل هذا التصعيد “لن يبقى محصورًا في المنطقة، بل ستكون له تداعيات مباشرة على أوروبا، سواء من خلال اضطراب الاقتصاد العالمي أو زيادة التهديدات الأمنية والهجرة غير النظامية”، وهو ما يفسر، بحسب قوله، التحركات العسكرية والدبلوماسية المتزامنة التي تقودها باريس في هذه المرحلة الحساسة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى