تقنية

القطاع المصرفي في الإمارات.. أرقام ومؤشرات تؤكد القوة وتعزز الاستقرار


يواصل القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات ترسيخ مكانته كأحد أكثر القطاعات استقرارًا وقوة في المنطقة، مدعومًا بسياسات رقابية متقدمة ومؤشرات مالية قوية تعكس قدرة المؤسسات المصرفية على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، تؤكد الجهات التنظيمية في الدولة استمرار جاهزية النظام المالي للحفاظ على الاستقرار ودعم النشاط الاقتصادي.

متانة القطاع المصرفي 

وفي هذا السياق، أكد محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، أن القطاع المصرفي والمالي في الدولة يتمتع بدرجة عالية من المرونة والمتانة والاستقرار، مشيرًا إلى أن المؤسسات المصرفية والمالية وشركات التأمين تواصل تقديم خدماتها للجمهور بكفاءة وانتظام في جميع أنحاء الدولة دون أي انقطاع.

وأوضح بالعمى، أن القطاع المصرفي والمالي في الدولة يتمتع بمستويات مرتفعة جدًا من كفاية رأس المال والسيولة النقدية، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال نحو 17%، بينما يتجاوز معدل تغطية السيولة 146.6%، وهي مستويات تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية.

وأضاف أن إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة تجاوز 5.42 تريليون درهم، ما يعكس ضخامة ومتانة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها ومواصلة دعم النشاط الاقتصادي في مختلف الأوقات والظروف. 

كما أكد بالعمي، أن الأنظمة المصرفية وأنظمة الدفع والبنية التحتية المالية الوطنية تعمل بكفاءة واستقرار تام، مدعومة بأطر تشغيلية وتقنية متقدمة تضمن استمرارية العمليات المصرفية والمالية بسلاسة وأمان.

ماذا تعني تلك الأرقام؟ 

نسبة كفاية رأس المال

نسبة كفاية رأس المال هي بمثابة “الوسادة الواقية” للبنوك، وتعني مقدار رأس المال الذي يمتلكه البنك كاحتياطي لمواجهة أي خسائر غير متوقعة (مثل تعثر المقترضين).

ونسبة 17% ممتازة، لأن المعايير الدولية (مثل اتفاقية بازل 3) تطلب عادةً نسبة أقل (حوالي 10.5%).

كما أن وجود 17% يعني أن البنوك الإماراتية لديها “فائض أمان” كبير جداً يجعلها قوية أمام الهزات.

معدل تغطية السيولة

أما معدل تغطية السيولة، فهي قدرة البنك على سداد التزاماته المالية الفورية (مثل سحوبات العملاء المفاجئة) باستخدام أصول سائلة (كاش أو ذهب).

والنسبة المطلوبة عالمياً هي 100% (أي أن يكون لدى البنك دولار مقابل كل دولار مطلوب منه حالاً).

ووصول النسبة إلى 146.6% في الإمارات يعني أن البنوك لديها سيولة تزيد بنحو 46% عن المطلوب، وهو وضع مريح جداً.

إجمالي الأصول

أما عن إجمالي الأصول، فهو كل ما يملكه القطاع المصرفي من نقود، وقروض واستثمارات، وبالتالي فإن رقم 5.42 تريليون درهم في الإمارات هو رقم ضخم جداً يعكس حجم الاقتصاد الهائل.

ومثل هذا المبلغ الضخم يمنح البنوك “نفوذاً مالياً” لدعم المشاريع الكبرى وضمان استقرار الدولة مالياً حتى في الأزمات.

كفاءة أنظمة الدفع والبنية التحتية

يشير هذا إلى الجانب “التقني والتشغيلي”، ويعني أن تطبيقات البنوك، والتحويلات المالية، وماكينات الصراف الآلي، والربط بين البنوك تعمل بأمان وتطور تقني يحميها من الهجمات السيبرانية أو الأعطال التقنية، مما يضمن “سلاسة” حركة الأموال يومياً.

إرث من الثقة والاستقرار

وأشار إلى أن مصرف الإمارات المركزي نجح على مدى أكثر من 53 عامًا في بناء مسيرة حافلة بالإنجازات، بفضل الرؤية الحكيمة للقيادة في الدولة، حيث تمكن من الحفاظ على مرونة ومتانة واستقرار المركز المالي والمصرفي للإمارات.

وأوضح أنه رغم التغيرات الجيوسياسية المتعاقبة التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة، أثبت المصرف المركزي والقطاع المصرفي والمالي في الدولة قدرة عالية على التكيف والنمو، ما عزز مكانة الإمارات كوجهة جاذبة وآمنة للاستثمارات ومركز مالي رائد على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن هذه المسيرة تعكس قوة الأسس التي تقوم عليها المنظومة المالية والمصرفية في الدولة، والتي ترتكز على الحوكمة الرشيدة والانضباط المالي والتنوع في الأنشطة المصرفية، إلى جانب اتباع نهج استباقي في إدارة المخاطر والاستعداد الدائم لمواجهة المتغيرات الإقليمية.

إدارة متقدمة للمخاطر

وأكد بالعمى، أن المؤسسات المصرفية والمالية العاملة في دولة الإمارات تطبق أطرًا متقدمة لتحديد وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، ما يعزز قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والمتغيرات بكفاءة ومرونة.

كما أوضح أن المصرف المركزي يواصل التنسيق المستمر مع الجهات المعنية والمؤسسات المالية لمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية، وضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة واستمرارية تقديم الخدمات المصرفية والمالية دون تأثر.

قدرة على التعامل مع المتغيرات

وفي تعليق على هذه المؤشرات، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين، إن أرقام مصرف الإمارات تعكس قوة البنية المالية والمصرفية، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم والمنطقة.

وأوضح أن مستويات كفاية رأس المال ومعدل تغطية السيولة تعد من المعدلات المرتفعة عالميًا، ما يمنح البنوك العاملة في الدولة قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية ومواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

وأضاف الخبير المصرفي لـ”العين الإخبارية”، أن حجم الأصول الذي تجاوز 5.42 تريليون درهم يعكس اتساع القطاع المصرفي الإماراتي وقوة مراكزه المالية، ما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في النظام المالي للدولة ويؤكد قدرته على دعم النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن السياسات الرقابية والاحترازية التي يطبقها المركزي الإماراتي، إلى جانب التزام البنوك بأفضل المعايير الدولية لإدارة المخاطر، لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الاستقرار المالي، وجعلت القطاع المصرفي في الإمارات من أكثر القطاعات مرونة في المنطقة.

وأكد حسانين، أن استمرار هذه المؤشرات القوية يمنح اقتصاد الإمارات قدرة أكبر على التعامل مع أي متغيرات إقليمية أو دولية، مع الحفاظ على جاذبية الدولة كمركز مالي واستثماري رئيسي في المنطقة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى