الخبز الذي لا يُؤكل.. حكاية انتشار «الباغيت» على موائد رمضان في الجزائر
كشفت دراسة علمية حديثة أن هدر الخبز داخل الأسر الجزائرية بات يمثل قضية متنامية لا سيما خلال شهر رمضان.
وتأتي هذه الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة قسنطينة في سياق التحولات التي شهدتها الممارسات الغذائية المنزلية، مع تزايد مشاركة النساء في سوق العمل، وضيق الوقت، والانتشار الواسع للخبز الصناعي، وهو ما أعاد تشكيل إدارة الغذاء داخل البيوت وأضعف بعض تقاليد صناعة الخبز المنزلي.
وهدفت الدراسة المنشورة بدورية ” سستنبيلتي”، والتي حصلت العين الإخبارية على نسخة منها، إلى استعراض أنواع الخبز الجزائري التقليدي وإبراز قيمته الغذائية والثقافية، وتحليل سلوكيات الأسر خلال شهر رمضان في مدينة قسنطينة من حيث الاستهلاك والشراء وحجم الهدر وطرق إعادة استخدام الفائض، إضافة إلى تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الممارسات.
واعتمد الباحثون على مسح ميداني استكشافي شمل 100 امرأة متزوجة، غالبيتهن في منتصف العمر، ويتمتعن بمستوى تعليمي جامعي، ونشاط اقتصادي، ويعشن في أسر متوسطة الحجم. وأظهرت النتائج تباينات واضحة بين فئات الخبز المختلفة.
فقد تبين أن الخبز الصناعي، وخاصة خبز “الباغيت”، يُشترى بمعدلات يومية مرتفعة ويحقق أعلى نسب الهدر، نتيجة الإفراط في الشراء وانخفاض القيمة المتصورة بسبب أسعاره المدعمة، رغم أن عامل “السهولة والجاهزية” ظل السبب الرئيسي لاعتماده اليومي.
في المقابل، سجل الخبز التقليدي أقل معدلات هدر على الإطلاق، رغم تكرار شرائه، وهو ما يعكس إدارة غذائية أكثر وعياً نابعة من الارتباط الثقافي والقيمة الرمزية والتفضيلات الغذائية المتجذرة.

كما أوضحت الدراسة أن منتجات المخابز الحديثة والحلويات والمعجنات، التي تستحوذ على نسبة كبيرة من إنفاق الأسر الغذائية في رمضان، تسجل مستويات هدر منخفضة نسبياً، ما يشير إلى أن ارتفاع السعر والقيمة الرمزية يدفعان المستهلكين إلى الشراء بحذر أكبر والاستهلاك بوعي أعلى.
وعلى صعيد الحد من الهدر، برز تجميد بقايا الخبز والمنتجات كأكثر الاستراتيجيات شيوعاً بين الأسر المشاركة في الدراسة.
وتؤكد هذه النتائج أن هدر الخبز في الجزائر لا تحكمه فقط العوامل الاقتصادية، بل يتأثر أيضاً بالبعد الثقافي والسلوكي وقيمة الغذاء في الوعي المجتمعي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



