تقنية

الأسواق تواجه «المجهول».. حرب إيران تختبر مناعة النظام المالي العالمي


اعتبر تحليل نشره المجلس الأطلسي في واشنطن أن الأسواق المالية العالمية تواجه مخاطر غير مسبوقة مع تصاعد الحرب في إيران.

ففي ظل هذه البيئة المتوترة، يصبح التحدي الأكبر ليس فقط التعامل مع المخاطر المعروفة والمتوقعة (مثل ارتفاع أسعار النفط أو اضطرابات سلاسل الإمداد)، بل الاستعداد لما يسميه الخبراء «المجهول غير المعروف»، ويُقصد به المخاطر التي لا يمكن توقعها ضمن أطر الاحتمالات التقليدية.

وأوضح التحليل أن الأسواق المالية تمتلك أدوات واسعة لتقييم وإدارة المخاطر المعروفة — مثل العقود الآجلة، والخيارات، والمشتقات المالية، والتأمين — وهي أدوات تساعد المستثمرين والحكومات على تسعير المخاطر وتقليل الخسائر في أوقات التوتر. غير أن المخاطر التي لا يمكن تصورها أو قياسها مسبقًا لا تظهر في نماذج التسعير التقليدية، ما يجعلها أشد خطورة من نظيرتها المتوقعة.

وفي السياق الحالي، فإن الإعلان عن تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يضع الأسواق في حالة ترقب دائم. فالتأثيرات المحتملة على إنتاج النفط، واستمرارية النشاط الاقتصادي، واستقرار الأسواق المالية، كلها عوامل ذات تأثير قوي في معنويات المستثمرين.

وعلى سبيل المثال، إذا تعطّلت صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز بسبب توترات عسكرية، فإن ذلك سيخلّف أثرًا سلبيًا فوريًا في أسعار النفط، وفي معدلات التضخم عالميًا على المدى القريب، فضلًا عن انعكاساته على توقعات النمو الاقتصادي على المدى الأوسع.

ووفقًا للتحليل، يتمثل التحدي في أن بعض هذه المخاطر لا يمكن إدراجها ضمن نماذج المخاطر التقليدية، لأنها ببساطة تمثل أحداثًا خارج نطاق التجربة السابقة للأسواق المالية.

وهذا يعني أن الأسواق قد تعجز عن التعامل معها بصورة صحيحة حتى بعد وقوعها. وفي مثل هذه الظروف، تصبح شفافية السياسات، والإفصاح الدقيق من جانب الحكومات والمؤسسات المنتجة للطاقة، عنصرًا حاسمًا للحد من عناصر المفاجأة.

ومن جهة أخرى، فإن بيانات الإنتاج في صناعة النفط والغاز، ومستويات التخزين العالمية، والقدرة على استمرارية العمليات في مواقع الإنتاج والخدمات اللوجستية، تمثل جميعها عوامل قد تسهم في تقليص حالة عدم اليقين.

كذلك فإن استقرار البورصات، والتنسيق الواضح بين الهيئات التنظيمية، يمكن أن يوفرا مؤشرات تطمئن الأسواق وتحدّ من مخاطر الانهيار المفاجئ.

وعالميًا، لا يزال الطلب على النفط مرتفعًا نسبيًا مقارنة بإمدادات تتسم بعدم الاستقرار، إلا أن قدرات الاحتياطي الاستراتيجي لدى الدول الكبرى قد تساعد في «سد الفجوات» مؤقتًا في حال حدوث تعطّل في الإنتاج.

غير أن السؤال الأكبر يتعلق بكيفية تفاعل الأسواق مع السيناريوهات غير المتوقعة بالكامل — تلك التي لا يمكن حتى إدراجها ضمن أفضل التقديرات.

ومن منظور المستثمرين، قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين إلى تحوّل الاستثمارات نحو أصول تُعد «ملاذات آمنة»، مثل الذهب أو السندات عالية الجودة، في حين قد يشهد الطلب على الدولار الأمريكي أو بعض العملات المستقرة تقلبات غير معتادة مقارنة بالأزمات السابقة. وهذا بدوره قد يعيد رسم موازين القوى في أسواق العملات والسلع على حد سواء.

وفي المحصلة، يبقى العامل الحاسم هو مدى قدرة الأسواق على الاستعداد للمخاطر غير القابلة للتصور — وهو ما يتطلب سياسات أكثر مرونة، وتعزيز مستويات الشفافية، وتوسيع نطاق التحليلات البديلة التي تستشرف ما وراء الأحداث الراهنة، بدلًا من الاكتفاء بالسيناريوهات المتوقعة وحدها.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى