إمدادات النفط وحرب إيران.. أوروبا لا تتوقع تأثيرا «فوريا» وآسيا تبحث عن بدائل
إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى صعوبة إيصال شحنات النفط إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا.
وتشير التوقعات إلى أن تعطل تدفقات الخام من دول المنطقة قد يدفع الأسعار إلى تخطي 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، وقد يدفع ذلك الأسعار إلى ارتفاع حاد، مع إحداث أثر ملموس في التضخم العالمي.
وقالت المفوضية الأوروبية في رسالة بالبريد الإلكتروني موجهة إلى حكومات التكتل، واطلعت عليها رويترز اليوم الإثنين، إنها لا تتوقع أي تأثير فوري على أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي جراء تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وجاء في رسالة المفوضية “في هذه المرحلة، لا نتوقع أي تأثير فوري على أمن إمدادات النفط”.
تعطل إمدادات النفط إلى الدول الآسيوية
وفي سياق متصل، قالت مصادر في القطاع ومحللون اليوم الإثنين إن تصاعد الصراع الإيراني يعطل تدفق النفط إلى عدة دول آسيوية، إذ تتكدس السفن في الخليج وترتفع تكاليف النفط الخام والنقل.
وتسلط هذه الاضطرابات الضوء على المخاطر التي تهدد آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، والتي تحصل على 60% من احتياجاتها النفطية من منتجي الشرق الأوسط، جراء القتال الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي قد يستمر لأسابيع، مما قد يعني اضطرابا طويلا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره حوالي 20% من إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال من منتجي الشرق الأوسط.
ودفعت الهجمات الأولية نحو 200 سفينة إلى التوقف بالقرب من المضيق لتجنب أي مخاطر. وألغت شركات التأمين على السفن اليوم الإثنين تغطية مخاطر الحرب، في حين تتوقع مصادر في القطاع ارتفاع أسعار شحن ناقلات النفط مع إحجام شركات الشحن عن استخدام سفنها.
وذكر محللون في سيتي بنك في مذكرة “لم تغلق إيران رسميا مضيق هرمز، لكن تجنب المخاطر من قبل شركات الشحن هو ظاهرة حقيقية. وانخفضت أحجام الشحن بالفعل مع توقف السفن خارج المضيق”.
وارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 9% اليوم الإثنين بعد أن قفزت في وقت سابق بنسبة تصل إلى 13%.
وقال مينورو كيهارا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني في مؤتمر صحفي “بعض ناقلات النفط الخام المتجهة إلى اليابان من الشرق الأوسط تنتظر في الخليج، متجنبة المرور عبر مضيق هرمز”.
وذكرت شركة التجارة اليابانية إيتوتشو في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني أنها تشهد “بعض التأثير” على شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية القادمة من الخليج وستلجأ إلى استيراد الإمدادات من خارج الشرق الأوسط.
وقالت شركة إنيوس أكبر شركة تكرير في اليابان، إنها ستقيّم التأثير على مشتريات النفط الخام في المستقبل مع مراقبة الوضع.
ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في المضيق أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وقد يتسبب في نقص الإمدادات إلى الصين والهند، أكبر وثالث مستوردي النفط في العالم، مما سيجبر الدول على استخدام مخزوناتها وتقليص عمليات التكرير.
وتطلب وكالة الطاقة الدولية، التي تتألف في الغالب من اقتصادات متقدمة، من أعضائها الاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل ما لا يقل عن 90 يوما من صافي واردات النفط.
وقال كيهارا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني إن بلاده لا تعتزم حاليا السحب من احتياطياتها الاستراتيجية، التي تعد من أكبر الاحتياطيات في العالم.
وأفادت شركة الطاقة الإندونيسية المملوكة للدولة (برتامينا) في بيان بأنها أعدت تدابير لتخفيف المخاطر وتعمل على تحسين عمليات مصافيها لضمان إمدادات الوقود وغاز البترول المسال. وتعد إندونيسيا أكبر مستورد للبنزين في جنوب شرق آسيا.
الهند قد تلجأ إلى النفط الروسي
قالت مصادر في شركتين هنديتين إن بعض شركات التكرير الهندية أبلغت بالفعل مورديها في الشرق الأوسط أنها غير قادرة على تأجير سفن لتحميل النفط الخام.
وأضافت المصادر إن وزارة النفط الهندية وشركات التكرير اجتمعت في مطلع الأسبوع للنظر في خيارات للتخفيف من تأثير الأزمة على أمن الطاقة في البلاد.
وتابعت المصادر أن شركات التكرير ستنظر في جميع الخيارات، بما في ذلك النفط الروسي إذا وافقت نيودلهي، في حال استمرار الأزمة لأكثر من 10 إلى 15 يوما.
وقال أحد المصادر “الطرق البديلة للحصول على النفط من الشرق الأوسط مكلفة، كما أن السفن غير متوفرة لأن بعضها لا يرغب في سلوك هذا الطريق”.
أزمة الغاز الطبيعي المسال
قال محللون إن فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر وعمان والإمارات سيؤثر بشدة على المشترين الآسيويين، وخاصة باكستان والهند وبنغلاديش.
وذكر محللو ريستاد إنرجي في مذكرة “تواجه هذه البلدان خيارا بين الحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال من منتجين آخرين أو خفض الطلب على الغاز إما عن طريق تغيير مصادر الوقود أو خفض الطلب بشكل كامل”.
وتعد الصين واليابان أكبر مستوردين للغاز الطبيعي المسال في العالم. وتحصل اليابان على معظم إمداداتها من أستراليا. وقال كيهارا إن شركات المرافق في البلاد تمتلك مخزونا من الغاز الطبيعي المسال يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



