كيف يؤثر ضرب إيران على سوق المال والمعادن والنفط؟
كشف محللون عن التداعيات المحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران فيما يتعلق بأسواق المال والنفط والمعادن في أمريكا.
واعتبر المحلل الاقتصادي مايل بال أن إقدام الولايات المتحدة على عمل عسكري ضد إيران، يثير حالة مفاجئة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق، غير أن هذه الحالة قد تترجم رغم ذلك إلى فرص تداول.
وأضاف ان الخطر لن يبدأ قبل أن يحدث اضطرابا في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأوضح المحلل أن التصعيد خلال الفترة الأخيرة دفع المتداولين لوضع تصورات للتطورات الإقليمية المحتملة استنادًا إلى شهية المخاطرة ومستويات التقلب.
وأوضح بال أن القضايا الرئيسية في الوقت الراهن تتمثل في شقين: ما إذا كان هدف التحركات الأمريكية هو تسريع عملية التفاوض أم إسقاط القيادة الإيرانية، وما إذا كانت أي ضربة عسكرية ستُوصَف بأنها إجراء لمرة واحدة أم بداية لسلسلة من الحملات.
سيناريوهات محتملة
وقام بال بدراسة سيناريو تنفذ فيه الولايات المتحدة ضربة محدودة ضد إيران ثم تعتمد نهجًا لخفض التصعيد، ما يعني عدم حدوث تعطّل مستمر في إنتاج النفط الخام الإقليمي أو في العبور عبر مضيق هرمز.
وتشمل السوابق التاريخية ذات الصلة: الضربة الجوية الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2020 التي أسفرت عن مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، والضربات الجوية الإسرائيلية واسعة النطاق ضد إيران خلال عملية «الأسد الصاعد»، إضافة إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» الأمريكية التي استهدفت منشآت إيران النووية في يونيو/حزيران من العام الماضي.
الأسواق تستبق الحدث
أما فيما يتعلق بعمليتي «الأسد الصاعد» و«مطرقة منتصف الليل»، فقد بدأ رد الفعل النموذجي للأسواق عادة قبل نحو أسبوع من الضربة الأولى — إذ كانت الأسواق تستبق الحدث. وبمجرد وقوع الضربة فعليًا، كانت الأسواق غالبًا ما تعكس اتجاهها خلال يوم واحد: فتتراجع أسعار الذهب والنفط وفق نمط «اشترِ في الإشاعة وبِع في الخبر»، بينما ترتد الأسهم الأمريكية بعد الهجوم.
وفيما يخص تأثير ذلك على توقعات التضخم، تشير أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس بشأن التداعيات المحتملة لعملية «مطرقة منتصف الليل» إلى أنه حتى في ظل صدمات حادة مرتبطة بتعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، فإن القفزة الأولية في أسعار النفط كانت أقل أهمية بكثير من استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.
ومع ذلك، أشار بال أيضًا إلى أنه إذا كان هدف التحركات العسكرية الأمريكية يتمثل في إسقاط القيادة الإيرانية، فإن ذلك سيؤدي إلى عزوف مستدام عن المخاطرة وارتفاع في التقلبات عبر مختلف فئات الأصول. فالتغيير في النظام نادرًا ما يكون حدثًا واحدًا؛ بل قد يكون عملية مطوّلة تتضمن إعادة تقييم شاملة لأنظمة الحوكمة والبيئة الأمنية وسياسات النفط. وحتى في سيناريوهات ما يُسمى بالانتقال المنظم، فلن تتعافى معنويات السوق إلا بعد أن يتيقن المستثمرون من أن إمدادات النفط المستقبلية مستقرة نسبيًا.
سيناريو الصراع الطويل
وفي حالات الاضطراب الفوضوي أو الصراعات الممتدة، يصبح النفط أكثر تقلبًا من الناحية الهيكلية، إذ تُمنح سيناريوهات المخاطر القصوى احتمالات أعلى، بدلًا من مجرد افتراض ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة فقدان الإمدادات. ونظرًا لأن بيانات التضخم سترتفع بالتوازي مع أسعار الطاقة — حتى وإن لم تنفلت التوقعات طويلة الأجل بالكامل — فإن ذلك سيزيد من تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية العالمية.
ومن الأمثلة على ذلك الحرب التي أطلقتها القوات الأمريكية في مارس/آذار 2003 في العراق واستمرت 8 سنوات. فقد ارتفعت تقلبات النفط في المرحلة الأولى من النزاع، ولم تستقر الأسعار مجددًا إلا بعد انقشاع غبار مرحلة تغيير النظام وتكيّف أسواق النفط العالمية.
وبناءً على ذلك، خلص بال إلى أنه عند تقييم التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على الأسواق، فإن التركيز الأساسي يجب أن ينصب على مسار التصعيد.
فإذا تطورت الحرب إلى نطاق كبير فستعني على الأرجح فترة أطول من عدم اليقين، مما يُبقي أسعار النفط والتقلبات عند مستويات مرتفعة بصورة مستمرة.
في هذه السوابق، كان النمط المعتاد لردة فعل الأسواق على النحو التالي: ظهرت حالة قوية من العزوف عن المخاطرة خلال الأيام 1–3 الأولى — فارتفعت أسعار النفط والذهب ومؤشر التقلب CBOE Volatility Index، بينما تعرضت الأسهم لضغوط. غير أنه إذا ظلت حركة الشحن في المنطقة دون عوائق، فإن التقلبات كانت تنحسر سريعًا، ومع تلاشي علاوات المخاطر المرتبطة بالحدث من أسعار النفط، كانت الأسهم تستعيد خسائرها لاحقًا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



