تقنية

صوت الشيخ علي البراق.. رمز قدوم الشهر الفضيل في الذاكرة التونسية


تزخر الذاكرة التونسية بمجموعة من الابتهالات والأناشيد الدينية التي ارتبطت خاصة بشهر رمضان والأعياد، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والروحية للتونسيين.

ولا تحلو أجواء شهر رمضان الكريم إلا بصوت المقرئ الراحل الشيخ علي البراق، الذي ارتبط اسمه بإعلان قدوم هذا الشهر الفضيل.

فمع اقتراب موعد الإفطار، يعم السكون أرجاء الأحياء والأزقة التونسية للإنصات لصوت علي البراق في التلفزيون الرسمي، حيث يتلو آيات بينات من ذكر الله الحكيم، كما ترفع آذان الصلوات الخمس بتسجيله النادر.

والشيخ علي البراق (1899-1981) هو ابن محافظة القيروان وسط غربي تونس، وكان مقرئًا كفيفًا، ويعد من أبرز أعلام تلاوة القرآن والإنشاد الديني في تونس وفي العالم الإسلامي. تعلّم تلاوة القرآن في جامع عقبة ابن نافع بالقيروان على يد المقرئ محمد خليف.

تميز بقدرته على المزاوجة بين أحكام التجويد والمقامات التونسية الأصيلة، ما جعل تلاوته ذات طابع متميز يختلف عن المدرسة الشرقية.

وبمجرد انتهاء آذان المغرب، دأبت التلفزة التونسية الرسمية منذ التسعينات من القرن الماضي على بث ابتهالات رمضانية، لعل أشهرها تلك التي يتسلطن فيها الفنان التونسي لطفي بوشناق.

على صوت الابتهالات وترديد أسماء الله الحسنى، يتجمع التونسيون حول موائد رمضان ويستهلون بها إفطارهم.

وبصوته الشجي، يطل بوشناق يوميًا في شهر الصيام ليردد أسماء الله الحسنى، التي قدمها في 600 بيت شعري، والتي كان لها وقع كبير لدى التونسيين كبارًا وصغارًا.

تميز بوشناق في هذا الابتهال، وكانت له بصمة خاصة ولحن يميّزه عن غيره، فكان بث أسماء الله بشكل يومي، وبالأخص عند التقاء العائلة مجتمعة على مائدة الإفطار، فرصة للصغار لحفظها بلحن سلس وطريقة سهلة.

أغنيات دينية

كما كانت لأغنية “بوركت يا رمضان” بصمة في أذهان التونسيين، وما زالت تُبث إلى اليوم.

وقد رافقت هذه الأغنية أجيالًا من التونسيين في الشهر الفضيل، وظهرت لأول مرة في الإذاعة التونسية في فترة السبعينيات من القرن الماضي، وكانت تُذاع قبيل موعد الإفطار لتخلق حالة من الشجن الروحاني وتقرّب المستمع من أجواء الشهر المبارك.

وغدت هذه الأغنية جزءًا أساسيًا من الذاكرة الرمضانية في تونس، تتسم بكلماتها البسيطة ولحنها العذب الذي يعكس روحانية الشهر الفضيل وأجواءه الإيمانية.

كما تعتبر أغنية “أجرني إله العرش” للفنانة التونسية صوفية صادق من الأغاني التي ارتبطت أيضًا في ذاكرة التونسيين بشهر رمضان، وبقيت محفورة بوجدان أجيال كاملة ورافقت التونسيين منذ فترة التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم.

كما تعتمد السهرات الرمضانية في تونس على الموسيقى الصوفية والعروض التراثية مثل “الحضرة” و”نوبات المالوف” الأندلسية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى