تقنية

الهجوم على إيران.. أسعار النفط في ضوء سيناريوهات التصعيد (تحليل)


دخل التصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر، مرحلة غير مسبوقة مع إطلاق عملية عسكرية حملت اسم «زئير الأسد»، وهو الاسم الذي قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتماده للعملية.

وبدأت العملية بما وصفته إسرائيل بـ«ضربة استباقية» استهدفت مواقع داخل إيران، في خطوة قالت إنها تهدف إلى إزالة تهديدات وشيكة.

ولم تمضِ دقائق حتى أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ هجوم مشترك منسق مع إسرائيل، ما نقل المواجهة إلى مستوى أعلى من التنسيق العلني بين الجانبين.

ويالتأكيد سيؤدي تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة صعود قوية في أسعار النفط الخام والمعادن النفيسة.

قد نقل تقرير نشره موقع “إن بي إيه نيوز” عن محللين استبعادهم احتمال الإغلاق المستمر لـمضيق هرمز كسيناريو محوري، نظرًا لارتفاع تكلفته السياسية والعسكرية وانخفاض احتماليته.

ويركز الإطار التحليلي بدلًا من ذلك على نطاق من الاحتمالات.

السيناريو الأول: عدم حدوث اضطرابات في الإمدادات

فيه تهدأ الأوضاع تهدأ ثم تختفي علاوة المخاطر المقدّرة بنحو 7–9 دولارات للبرميل بسرعة، وقد يتراجع سعر خام برنت إلى الحد الأدنى من نطاق 60 دولارًا للبرميل.

ويفترض هذا السيناريو أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في الشرق الأوسط، قادر على السيطرة على سيناريو الانزلاق إلى حرب أوسع.

وبناءا علي ذلك، فلن يحدث تأثير على الإمدادات الفعلية. كما ستستمر الصادرات الإيرانية عند مستوياتها القريبة من الحالية ويبقى النقل عبر مضيق هرمز دون عوائق.

وإذا اقتنع السوق بعدم وجود تعطّل فعلي، فقد يتراجع السعر الفوري لبرنت من نحو 70 دولارًا إلى منتصف أو أدنى نطاق 60 دولارًا. ومن المرجح أن يحدث معظم التعديل السعري خلال أيام أو أسابيع.

السيناريو الثاني: اضطرابات لوجستية قصيرة الأجل 

يرصد المراقبون ما اذا كان الضربات العسكرية التي وجهت اليوم قد أصابت البنية التحتية للطاقة. وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في الإمدادات يتراوح بين 0 و0.5 مليون برميل يوميًا لمدة 1–3 أسابيع.

وقد ترتفع الأسعار مؤقتًا إلى نطاق 75–80 دولارًا، مع اتساع الفارق بين العقود القريبة والبعيدة. غير أن آلية التوازن الرئيسية ستكون عبر الطلب، خاصة من خلال تباطؤ تراكم المخزونات في الصين.

وخلال الأشهر الستة الماضية، بلغ متوسط التراكم الضمني لمخزونات الصين نحو 800 ألف برميل يوميًا. ومع ارتفاع الأسعار  من المرجح أن يتباطأ هذا التراكم إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا، ما يكفي لمعادلة أثر تعطل مؤقت قدره 500 ألف برميل يوميًا.

وبالتالي يكون المسار السعري «مرتفعًا في البداية ومنخفضًا في النهاية»، مع عودة الأسعار تدريجيًا إلى نطاق 60 دولارًا خلال أسابيع أو أشهر.

السيناريو الثالث: تعطّل جزئي لصادرات إيران 

ويتعلق هذا السيناريو بأن استهداف إيران قد يؤدي إلى تعطّل جزئي في سلسلة الصادرات الإيرانية دون الإضرار بالملاحة عبر مضيق هرمز.

وهو ما يعني فقدان فعلي يتراوح بين 0.8 و1.5 مليون برميل يوميًا. وقد يحدث على مدة من 4–10 أسابيع. فقد تتأثر عمليات التحميل في مرافئ رئيسية، إضافة إلى قيود لوجستية مؤقتة وتشديد العقوبات.

لكن الطاقة الاحتياطية لدى السعودية والإمارات، إلى جانب تباطؤ الطلب على التخزين في الصين، قد تخفف من حدة الأزمة. وستكون حركة الأسعار بين السيناريوين الثاني والرابع.

السيناريو الرابع: صدمة كفاءة الأسطول وأضرار الشحن

يُعد هذا السيناريو منخفض الاحتمال لكنه عالي التأثير. فقد تلجأ إيران إلى إجراءات بحرية تصعيدية — مثل مضايقة السفن أو احتجاز ناقلات — دون إغلاق كامل للمضيق.

وسينتج عن ذلك تباطؤ حركة السفن وارتفاع حاد في تكاليف التأمين وانخفاض كفاءة الأسطول العالمي. وتشير المحاكاة الكمية إلى أن إطالة زمن العبور بنحو 5 أيام قد تخفض إنتاجية السفن بنحو 17%، ما يعادل انكماشًا فعليًا في الإمدادات قدره 2–3 ملايين برميل يوميًا لعدة أسابيع.

في هذه الحالة، قد تشهد الأسعار قفزة مشابهة لبداية عام 2022، مع اتساع حاد في العقود الآجلة وارتفاع قوي في خام برنت. إلا أن مدة الصدمة قد تكون أقصر إذا استمرت الملاحة تحت ترتيبات أمنية مشددة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى