تقنية

توترات أمريكا وإيران.. أفريقيا تراقب ارتدادات الصراع


تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ومخاوف الانزلاق إلى حرب، لا تنعكس تداعياتها على طرفي الأزمة أو المنطقة فقط بل تتجه الأنظار إلى ما وراء حدود الشرق الأوسط، حيث تبرز أفريقيا كأحد المسارح غير المباشرة لأي مواجهة محتملة.

ووفق خبراء تحدثوا لـ”العين الإخبارية” فإن التشابكات الأمنية والاقتصادية التي تربط القارة بالأسواق العالمية، إضافة إلى تنامي حضور القوى الكبرى فيها، تجعلها عرضة لارتدادات الصراع، سواء عبر تقلبات الطاقة والتجارة أو من خلال إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات. 

وانتهت الخميس الجولة الثالثة من المحادثات بين أمريكا وإيران في جنيف برعاية سلطنة عمان التي قالت إنها شهدت “إحراز تقدم مهم”.

مباحثات تأتي في ظل حشد الولايات المتحدة أسطولا من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق.

ويرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، ويرى في ذلك فرصة سانحة في ظل تصاعد المعارضة الداخلية عقب الاحتجاجات التي عمت البلاد الشهر الماضي.

في المقابل، تُصر إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم رغم تراجع برنامجها النووي بعد أن أمر ترامب بشن هجوم في يونيو/حزيران الماضي، على ثلاثة من مواقعها النووية.

تداعيات كبيرة

وعن تداعيات الصراع على القارة السمراء، قال الدكتور روناك جوبالداس، المستشار في المعهد الأفريقي للأمن والشؤون الدولية، لـ”العين الإخبارية” إن احتمال تصعيد عسكري أمريكي تجاه إيران لن يظل محصورًا بالشرق الأوسط، بل سيترك آثارًا عميقة على القارة الأفريقية.

وأضاف جوبالداس أن القيادة السياسية في أفريقيا ترى أن أوضاع الاستقرار العالمي مرتبطة بشكل وثيق باستقرار الشرق الأوسط، وأن أي حرب أو تصعيد هناك قد يعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول الأفريقية والقوى الكبرى في العالم.

وأول التداعيات المحتملة ستكون اقتصادية بامتياز، خصوصًا على مستوى أسواق الطاقة العالمية، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة أي اضطراب في تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر يمكن أن يفرض ضغوطًا هائلة على الاقتصادات الأفريقية التي تستورد جزءًا كبيرًا من حاجتها من الطاقة مثل مصر وجنوب أفريقيا.

تقييم التحالفات

من جانبه، حذر الباحث في معهد جنوب أفريقيا للسلام منزي وندهلوفو في تصريحات لـ”العين الإخبارية” من تعطيل سلاسل الإمداد اللوجستية التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وهي مسارات حيوية للتجارة البينية والأفريقية مع باقي العالم.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، قال وندهلوفو إن الصراع قد يدفع العديد من الدول الأفريقية إلى إعادة تقييم تحالفاتها.

وتابع “مع اشتداد الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران، فإن بعض القوى الأفريقية قد تتردد في الانخراط في معسكرات العالم الكبرى، ساعية إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية في مواجهة تقلبات القوة الدولية”، موضحاً أن هناك دولا قد ترى أن الفرصة في تعزيز دورها كوسطاء، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي والحاجة المتزايدة إلى دبلوماسية متعددة الأقطاب توفر بدائل للسياسات الغربية التقليدية.

نفوذ روسي صيني

كما حذر الباحث في معهد جنوب أفريقيا للسلام من أن أي تصعيد عسكري قد يكون ذريعة لتوسّع النفوذ الروسي أو الصيني في أفريقيا، بينما تتراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها التقليدية، لافتاَ إلي أنه في الماضي، دفعت سياسات أمريكية مثل إلغاء اتفاقيات تجارة أو فرض رسوم جمركية دولًا أفريقية إلى البحث عن أسواق جديدة، بما في ذلك في آسيا والشرق الأوسط، وهي ديناميكية قد تتسارع إذا انخرطت واشنطن في صراع بعيد يشتت مواردها ويغير أولوياتها.

وفيما يتعلق بالبعد الأمني، قال وندهلوفو إن ظهور الصراعات الكبرى بين قوى عالمية غالبًا ما يتحوّل إلى مسرح للصراعات بالوكالة داخل أفريقيا نفسها، موضحاً أن التوترات الدولية الحالية أسفرت بالفعل في بعض الحالات عن دعم قوى خارجية للأطراف المتنازعة في مناطق مثل السودان، مما يبرز كيف يمكن للسياسات الخارجية أن تتداخل مع النزاعات الأفريقية وتطيل أمدها.

وقالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن التدخل العسكري الأمريكي في إيران قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتعطيل سلاسل الإمداد اللوجستية التي تعتمد عليها العديد من الدول الأفريقية في التجارة الداخلية والخارجية، ما يضع هذه الدول أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة.

ويعد مضيق هرمز نقطة محورية في الاستراتيجية العالمية للطاقة والنقل البحري، فهو بمثابة مفترق طرق رئيسي لتدفق النفط والغاز، كما أن هناك قوات عسكرية أمريكية متمركزة يمكن تعبئتها بسرعة في حال تنفيذ أي هجوم على إيران.

كما أن أي اضطراب في الإمدادات سيفرض ضغوطًا إضافية على التضخم المحلي، ويزيد من المخاطر الاقتصادية والسياسية في البلدان الأفريقية النامية.

وأضافت المجلة الفرنسية فإنه إلى جانب التأثيرات الاقتصادية، قد يمتد الصراع ليطال التحالفات الدولية والتعاون بين القوى الكبرى، موضحة أن دول مجموعة البريكس، بما فيها البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، لها مصالح استراتيجية واقتصادية مرتبطة بالشرق الأوسط، وقد يؤدي أي صراع أمريكي-إيراني إلى إعادة ترتيب أولوياتها الدبلوماسية والاقتصادية، وهو ما قد ينعكس على التعاون مع الدول الأفريقية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى