البيروقراطية تعرقل وصول تمويل التنوع البيولوجي إلى مستحقيه
تنطلق الدورة السابعة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الحفاظ على التنوع البيولوجي (COP17) في يريفان بأرمينيا، خلال الفترة من 18 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ومن المقرر أن تناقش الأطراف العديد من الملفات المهمة، على رأسها اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي (GBF)، الذي اعتمدته نحو 196 دولة في ديسمبر/كانون الأول 2022 في مونتريال بكندا خلال COP15، وهو خطة عمل تهدف إلى وقف وعكس فقدان التنوع البيولوجي بحلول عام 2030.
كما يُنتظر أن تناقش الأطراف فجوة التمويل، واستعراض التقدم المُحرز حتى الآن في جهود حفظ التنوع البيولوجي.
وفي هذا السياق، تواصلت «العين الإخبارية» مع يسا كالديرون (Ysa Calderón)، وهي خبيرة استراتيجية في مجال التنمية الإقليمية، تعمل في ترميم النظم البيئية وتربية النحل المستدامة، ويرتكز عملها على دعم التنوع البيولوجي وتمكين النساء في المناطق الريفية والسكان الأصليين في بيرو بأمريكا الجنوبية.
وخلال الحوار، تحدثت يسا عن مشروعها البيئي المستدام، وشاركت رؤيتها بشأن سياسات التنوع البيولوجي.
كيف تقيمين التقدم المُحرز حتى الآن في تطبيق إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي؟
برأيي، وعلى الرغم من الالتزامات السياسية القوية، لا يزال إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي يعاني قصورًا في أهم جوانبه على أرض الواقع. ومن خلال تجربتي في ريادة الأعمال البيئية، أرى فجوة مستمرة بين الطموح العالمي والواقع المحلي.
هل يمكنك توضيح المزيد حول تلك الفجوة مع أمثلة؟
لدينا مبادرة تُسمى «نساء حارسات النحل المحلي»، نعمل من خلالها مع نساء الريف والسكان الأصليين على ترميم الموائل الطبيعية وتعزيز سبل العيش.
غير أننا، وعلى الرغم من الجهود المبذولة، نواجه دائمًا تضاربًا في المصالح، وتشتتًا مؤسسيًا، وبيروقراطية مفرطة. ومع تركّز الاهتمام الإعلامي والموارد والسياسات على جهة فاعلة واحدة، تُهمَّش العمليات المحلية الأوسع، رغم أنها تُحدث تغييرًا حقيقيًا ومستدامًا.
ما أبرز مشكلات التنوع البيولوجي من وجهة نظرك؟
أرى أنه، على الرغم من الترابط الوثيق بين النظم الغذائية وسبل العيش والتنوع البيولوجي، فإن السياسات غالبًا ما تتعامل مع هذه العناصر بمعزل عن بعضها البعض، ما يؤدي إلى اتفاقيات نادرًا ما تُترجم إلى تطبيق فعّال على أرض الواقع. ولن يتحقق التحول الحقيقي إلا عندما تصبح العلوم التطبيقية، والقيادة المحلية، والمشاريع المجتمعية، محورًا أساسيًا في استراتيجيات الحفاظ على البيئة، بما يضمن الاعتراف بجميع المجتمعات التي تُسهم في إحداث تغييرات ملموسة، مع تقديم الدعم والتمكين لها.
وأود التأكيد على أنه، من دون استثمار مستدام في هذه العمليات المتجذرة محليًا، ستظل أهداف التنوع البيولوجي العالمية مجرد وعود طموحة، لا ترتقي إلى مستوى الإجراءات التحويلية الفعلية.
هل تتوقعين أن يُسفر مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) عن آليات تمويل جديدة للتنوع البيولوجي أو أدوات تمويل مبتكرة؟
إذا لم يصل تمويل التنوع البيولوجي مباشرة إلى المجتمعات التي تُعيد تأهيل النظم البيئية على أرض الواقع، من السكان الأصليين والمشاريع الاجتماعية المحلية، فستظل الالتزامات العالمية مجرد تعهدات نظرية. ينبغي أن يتوقف تمويل التنوع البيولوجي عن الدوران في قاعات المؤتمرات، وأن يبدأ بالتدفق إلى الميدان.
ويُمثل COP17 فرصة حاسمة لإعادة النظر جذريًا في آليات تمويل التنوع البيولوجي، بحيث تصل الموارد إلى الأشخاص الذين يعملون فعليًا على إعادة تأهيل النظم البيئية.
وأرى ضرورة أن يتجاوز التمويل المنظمات غير الحكومية الكبرى والمؤسسات المركزية، ليدعم مباشرة قادة المجتمعات المحلية، والشعوب الأصلية، والمشاريع الاجتماعية، ورواد الأعمال المحليين الذين يحمون التنوع البيولوجي في أراضيهم يوميًا.
ما أبرز مشكلات التمويل الأخرى التي تلاحظينها اليوم؟
من وجهة نظري، لا يزال معظم تمويل التنوع البيولوجي بيروقراطيًا وبطيئًا، ويصعب الوصول إليه بالنسبة للمبادرات الشعبية، رغم تأثيرها المُثبت. ويجب أن تُعطي الآليات التحويلية الحقيقية الأولوية للقيادة المحلية، والتمويل المرن طويل الأجل، والاستثمار المباشر في عمليات إعادة التأهيل التي تقودها المجتمعات المحلية، إلى جانب دعم سبل العيش المستدامة.
ومن الضروري أيضا أن ينتقل تمويل التنوع البيولوجي إلى مستوى المناظر الطبيعية؛ لضمان تعافي النظم البيئية، وتجديد النظم الغذائية، وبناء قدرة السكان المحليين على الصمود بشكل يومي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



