تقنية

تحذير من القطب الجنوبي.. باحث مناخي يكشف لـ«العين الإخبارية» ما يحدث تحت الجليد


تعد القارة القطبية الجنوبية واحدة من أكثر البيئات الطبيعية نقاء وغموضا على كوكب الأرض، ما يجعلها محور اهتمام علمي متزايد لفهم ديناميكيات المناخ والنظم البيئية المتطرفة.

ومع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري وارتفاع معدلات ذوبان الجليد، تتجدد التساؤلات حول تأثير هذه التحولات على المحيط الجنوبي ودوره في امتصاص الكربون ودعم الحياة البحرية.

وفي هذا السياق، تكشف دراسة علمية حديثة عن نتائج مهمة بشأن العلاقة بين ذوبان الجليد وترسب الحديد ونمو العوالق النباتية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مناخية واسعة.

تواصلت «العين الإخبارية» مع الدكتور توربن ستروف، الباحث الرئيسي في الدراسة، للوقوف على أبرز نتائجها وتفاصيلها العلمية وأبعادها المستقبلية.

لماذا تحظى القارة القطبية الجنوبية بهذا القدر من الاهتمام العلمي؟

تحظى القارة القطبية الجنوبية باهتمام علمي واسع لعدة أسباب؛ فهي تُعد – على الأرجح – البيئة الأكثر نقاءً على كوكب الأرض، إذ يشهد التدخل البشري فيها مستوى منخفضًا مقارنة بأي منطقة أخرى.

كما أن المحيط الذي يحيط بالقارة يمثل عنصرًا محوريًا في نظام دوران المحيطات العالمي، حيث يتيح تبادل المياه بين أحواض المحيطات الرئيسية، ويُعد من المناطق القليلة التي تتفاعل فيها المياه العميقة مباشرةً مع الغلاف الجوي. هذه الخصائص تجعلها مختبرًا طبيعيًا لدراسة التغيرات المناخية والنظم البيئية.

ما أهمية القارة القطبية الجنوبية في متابعة تطورات تغير المناخ؟

تُظهر القارة القطبية الجنوبية مؤشرات واضحة ومتزايدة على تأثيرات تغير المناخ، بما في ذلك تغير أنماط دوران المحيطات والرياح، وهو ما ينعكس على الغطاء الجليدي البحري والتركيب الكيميائي والبيولوجي للمحيط الجنوبي.

وتحتوي الصفائح الجليدية هناك على كميات مياه كافية لرفع مستوى سطح البحر العالمي بنحو 60 مترًا في حال ذوبانها بالكامل. كما تستقر أجزاء من هذه الصفائح تحت مستوى سطح البحر، ما يجعلها أكثر عرضة للانهيار والذوبان.

ويُقدّر أن حجم الجليد في القطاعات البحرية شرق وغرب القارة يعادل ما قد يرفع مستوى البحر بين 20 و25 مترًا، وهو ما يشكل تحديًا خطيرًا للسواحل العالمية. وتشير السجلات الجيولوجية إلى أن ذوبان الغطاء الجليدي سابقًا تسبب في ارتفاع مستوى البحر عدة أمتار في ظروف مناخية مماثلة لدرجات الحرارة الحالية.

ورغم بطء استجابة الصفائح الجليدية للاحترار، فإن تأثيراتها تمتد إلى ما بعد عام 2100، فيما يعتمد استقرارها في النهاية على مسار درجات الحرارة المستقبلية.

كيف حددتم أشكال الحديد غير المتاحة للعوالق النباتية في العينات التاريخية؟ وهل يمكن أن تتغير في المستقبل؟

لم تكن أشكال الحديد غير متاحة للعوالق النباتية بالكامل، لكنها كانت أقل فاعلية من الناحية البيولوجية.

قمنا بقياس الخصائص الجيوكيميائية التي تعكس مدى «تقدم عمر» هذه الرواسب، أي مدى تعرضها لعمليات الترشيح والتجوية الكيميائية الطبيعية، والتي غالبًا ما تُنتج مركبات معدنية أقل ذوبانًا في مياه البحر.

ويُعد الذوبان عاملًا أساسيًا، إذ إن الحديد الذائب يكون أكثر قابلية للامتصاص من قبل العوالق النباتية. إلا أن قياس الحديد المنطلق مباشرة من الجزيئات المحمولة بالجليد إلى سطح المحيط يظل أمرًا بالغ الصعوبة، لأن هذه الإشارات لا تُحفظ بشكل موثوق في العينات التاريخية.

هل يؤدي ارتفاع مستويات الحديد دائمًا إلى تعزيز نمو العوالق النباتية؟

ليس بالضرورة. لكي يكون للحديد تأثير فعّال، يجب توفر شرطين أساسيين:

وجود كميات كافية من المغذيات الكبرى في المياه السطحية، مثل الفوسفات والنترات والسيليكات.

أن يكون الحديد هو العامل المحدد الرئيسي للنمو البيولوجي.

في المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية، ينطبق هذا الشرط غالبًا. لكن دراستنا أظهرت أن الزيادة الإجمالية في الحديد لم تُحفّز نمو العوالق النباتية في منطقة البحث، بينما عززت المواد ذات التركيب الكيميائي الجديد النمو بشكل أكثر فاعلية.

وهذا يؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات في مناطق أخرى من المحيط الجنوبي للحصول على صورة أكثر شمولًا ودقة.

هل يؤثر ذوبان الجليد على أنواع أخرى من الكائنات البحرية؟

نعم. فالعوالق النباتية تمثل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، وأي تغيير في وفرتها أو نشاطها ينعكس بشكل غير مباشر على بقية الكائنات البحرية.

كما أن ذوبان الجليد يُحدث تغييرات فيزيائية مباشرة في البيئات البحرية، ما يؤثر على التوازن البيئي والتركيب الحيوي للمحيطات، ويؤدي إلى سلسلة من التأثيرات المتتابعة داخل النظام البيئي البحري.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى