تقنية

تحذير من أزمة عالمية بفعل الذكاء الاصطناعي.. كارثة في أسواق 2028


تسبب تقرير تحليلي صادر عن شركة «سيترين ريسرش» للدراسات في حالة من القلق الحاد داخل الأسواق الأمريكية، بعدما عرض سيناريو افتراضيا يتوقع اندلاع أزمة اقتصادية عالمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ودفع التقرير المستثمرين إلى موجة بيع واسعة، انعكست في تراجع المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت مطلع الأسبوع، بحسب ما نقلته صحيفة «لا تريبين» الفرنسية.

فقد انخفض مؤشر «داو جونز» بنسبة 1.66%، وتراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 1.13%، بينما خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 1.04%، متأثرًا بالمخاوف المتزايدة من التداعيات المحتملة لتطورات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وذكرت الصحيفة أن التقرير، الذي نُشر على منصة «ساب ستاك» وحمل عنوان «الأزمة العالمية للذكاء في 2028»، صاغ تصورًا تخيليًا لأحداث تقع في يونيو/حزيران 2028، حيث يعاني الاقتصاد من آثار عميقة نتيجة الاعتماد الواسع على الذكاء الاصطناعي ووكلائه الرقميين.

معدل البطالة

وجاء في السيناريو أن معدل البطالة بلغ 10.2%، متجاوزًا التوقعات، ما أدى إلى هبوط فوري في الأسواق بنسبة 2%، لتصل الخسائر التراكمية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 38% مقارنة بذروته المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وشدد القائمون على التقرير منذ البداية على أن ما ورد فيه «سيناريو افتراضي وليس توقعًا»، في محاولة لاحتواء أي تأويلات مبالغ فيها.

وبحسب الطرح الذي قدمته الشركة البحثية، فإن الانتشار الكثيف للذكاء الاصطناعي أدى إلى إحلال واسع للوظائف، لا سيما في قطاعات الوظائف المكتبية (الـ«ياقات البيضاء»)، ما تسبب في بطالة جماعية وانكماش في الاستهلاك.

الناتج المحلي الشبح

وفي هذا السياق، صاغ التقرير مصطلح «الناتج المحلي الشبح»، في إشارة إلى إنتاج اقتصادي يظهر في الحسابات الوطنية لكنه لا ينعكس في الدورة الاقتصادية الفعلية بسبب تراجع الطلب الاستهلاكي. وبمعنى آخر، تحقق الشركات إنتاجًا وأرباحًا تقنية، إلا أن القوة الشرائية للأفراد تتآكل، ما يضعف الاقتصاد الحقيقي.

ولم يقتصر السيناريو على قطاع التكنولوجيا، بل امتد ليشمل قطاعات الخدمات المختلفة مثل التأمين، والعقارات، والتمويل، والخدمات القانونية. ويرى معدّو التقرير أن الذكاء الاصطناعي يقلّص فجوات المعلومات ويعزز المقارنات الفورية للأسعار، ما يضغط على هوامش الربح ويقوض نماذج الأعمال القائمة على الوساطة.

وأشاروا إلى أن الأزمة كانت ستبقى محدودة لو اقتصرت على قطاع البرمجيات، إلا أنه بحلول نهاية عام 2027 باتت تهدد جميع النماذج الاقتصادية المعتمدة على دور الوسيط.

وقد تأثرت بالفعل بعض الشركات في التداولات، إذ تراجع سهم شركة توصيل الطعام «دور داش» بأكثر من 6%. وعلّق مؤسسها آندي فانغ بأن «التجارة عبر الوكلاء الرقميين ستغير القطاع جذريًا»، معتبرًا أن الصناعة تقف أمام تحول حتمي.

ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإن المخاوف ليست نظرية بالكامل، إذ شهد قطاع البرمجيات في الأسابيع الأخيرة تقلبات حادة بسبب تطورات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء المستقلين.

فقد تعرضت شركة «آي بي إم» لأكبر تراجع يومي في أسهمها منذ عام 2000، عقب إعلان شركة «أنثروبك» أن نموذجها «كلود» قادر على تحديث لغة البرمجة «كوبول» المستخدمة في أنظمة «آي بي إم» القديمة، ما أثار مخاوف من تقلص الحاجة إلى خدمات الصيانة والتحديث التقليدية.

موجة قلق

كما طالت موجة القلق شركات مثل «سيلزفورس» و«تومسون رويترز» و«ليغل زووم»، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي «الوكيل»، القادر على تنفيذ مهام معقدة دون تدخل بشري مباشر، إلى تقليص الطلب على العديد من الخدمات المهنية.

ويرى خبراء أن شركات التأمين قد تكون من أكثر القطاعات عرضة للاضطراب، نظرًا لاعتمادها على سلاسل وساطة يمكن أتمتتها جزئيًا عبر الذكاء الاصطناعي. كما قد تتأثر البنوك الاستثمارية، ومديرو الأصول، ووكالات التصنيف الائتماني، حال أصبح تحليل المخاطر وتقييم الأصول أكثر اعتمادًا على الخوارزميات.

وفي قطاع النقل، شهدت الأسهم يومًا صعبًا بعد إعلان شركة صغيرة عن تقنية مزعومة قد تعيد تشكيل الصناعة، ما يعكس حساسية الأسواق لأي خبر يتعلق بالتحول التكنولوجي.

ورغم الطابع القاتم للتقرير، حاول معدّوه تهدئة المخاوف، مؤكدين أن بعض السيناريوهات قد لا تتحقق، وأن أمام المستثمرين والمجتمع وقتًا لتقييم المخاطر وإعادة هيكلة استراتيجياتهم.

غير أن رد فعل الأسواق يبرز هشاشة الثقة في ظل التحولات التقنية المتسارعة، إذ بات المستثمرون يتفاعلون بسرعة مع كل إعلان جديد في مجال الذكاء الاصطناعي، غالبًا قبل تقييم تداعياته الفعلية.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيظل هذا السيناريو مجرد تحذير نظري، أم أن التطورات المتلاحقة قد تدفع الاقتصاد العالمي فعلًا نحو مرحلة إعادة تشكيل جذرية؟

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى