«باب سويقة».. قلب نابض بالسهرات الرمضانية في تونس
تتميز أجواء رمضان في منطقة “باب سويقة” وسط العاصمة تونس بمزيج فريد بين العراقة التاريخية والحركية الشعبية التي لا تهدأ حتى السحور.
وتُعرف منطقة باب سويقة، وهي إحدى مناطق المدينة العتيقة بتونس العاصمة، بمحافظتها على العادات والتقاليد التي طبعت تونس منذ القدم، إذ تشهد المنطقة في شهر رمضان احتفالات ومواكب عديدة اختلفت أشكالها وطرق ممارستها، بين الأشكال الصاخبة والحديثة التي جاء بها الاستعمار الفرنسي، والأشكال التقليدية المحافظة التي تمثل سلوكات أهل المدينة.
وجاءت تسمية باب سويقة من تصغير كلمة «ساقية»، حيث كانت مدخلًا لسقي دواب زوار المدينة من التجار وغيرهم.
وتوجد فيها العديد من المعالم التاريخية والثقافية، لعل أهمها زاوية «ضريح الولي الصالح سيدي محرز»، التي يعود بناؤها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وجامع محمد باي (تم تشييده عام 1692)، ومسجد سيدي قويسم.
كما يوجد بها المقر العام لنادي الترجي الرياضي التونسي، أول نادٍ رياضي تونسي.
ويشهد باب سويقة في شهر رمضان سنويًا احتفالات وسهرات «كافيشانطا» ومواكب عديدة، ومن المنتظر أن تشهد الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان تنظيم حفلات وسهرات تتضمن عروضًا غنائية وفواصل فكاهية وعروضًا سحرية.
وقد كان يوجد بهذا الحي العريق العديد من قاعات السهرات الليلية، أو ما يُسمى «الكافيشانطا»، والتي تعني (المقهى يغني)، منها صالة الفتح وغيرها.
وحفلات «الكافيشانطا» هي حفلات غناء ورقص شعبي انتشرت في بدايات القرن الماضي، وتحديدًا في باب سويقة، حيث كانت تنتظم هذه الحفلات في الساحات العامة أو في القاعات، ومنها «قاعة الفتح» الشهيرة، التي سُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى المطربة التونسية الشهيرة في الثلاثينيات فتحية خيري.
وكانت «الكافيشانطات» التونسية في السابق تقدم نوعين من العروض؛ منها القصيرة أو ما يُسمى الوصلات الفنية، ومن بينها أغاني المونولوغ واللوحات الراقصة، ومنها الطويلة، وقدّمها في ذاك الزمن عدد من الفنانين المعروفين على غرار علي الرياحي وصليحة وغيرهم.
كما كانت ولا تزال تُقام به ملاهٍ للأطفال خلال شهر رمضان، بما يضفي على الأجواء الاحتفالية فيه رونقًا خاصًا.
وكان مقهى العباسية، الذي كان من أشهر المقاهي في تونس العاصمة، ملتقى للأدباء والفنانين والرياضيين وأحبائهم.
حركية فنية وثقافية
وقال الناشط بالمجتمع المدني ماهر عبدالكريم إن باب سويقة تُعد من أبرز الأحياء وسط العاصمة تونس التي لا تزال تحافظ على عاداتها واحتفالاتها خلال شهر رمضان، نظرًا لما تتميز به من عراقة وأصالة.
وأكد لـ«العين الإخبارية» أن أجواء رمضان في باب سويقة تجربة تونسية أصيلة، تمتزج فيها الروحانيات بالحركية التجارية والسهرات الفنية، حيث يتحول الحي إلى قلب نابض للعاصمة طيلة الشهر الكريم.
وأضاف أن الحفلات الفنية، ومن بينها «الكافيشانطا»، مثلت هوية باب سويقة في شهر رمضان ومضرب شهرتها على امتداد العصور والأجيال.
وتشهد العاصمة التونسية خلال شهر رمضان الحالي إقامة حوالي 118 نشاطًا ثقافيًا موزعة على 19 فضاء، من بينها منطقة باب سويقة.
من جهته، أفاد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بولاية تونس (العاصمة)، محمد بشير التواتي، بأنه تم وضع برنامج خاص خلال شهر رمضان يتضمن عروضًا موسيقية ومسرحية وفكرية وسط العاصمة والمدينة العتيقة، يضم 68 عرضًا فنيًا تتوزع بين 50 عرضًا موسيقيًا من أنماط متنوعة و18 عرضًا صوفيًا، إلى جانب 11 عملًا مسرحيًا و6 عروض سينمائية و5 عروض تنشيطية و8 مسامرات رمضانية و20 ورشة ثقافية.
وأكد لـ«العين الإخبارية»، على هامش مؤتمر صحفي انتظم يوم الاثنين، أن هذا البرنامج يهدف إلى تكريس ثقافة القرب، والتعبير عن التزام وزارة الثقافة بدعم الإبداع المحلي والانفتاح على الجمهور بمختلف فئاته، خاصة في هذا الشهر الذي يحمل رمزية روحية واجتماعية خاصة.
كما أضاف: «نسعى من خلال هذه التظاهرة إلى جعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للتونسيين خلال رمضان، عبر عروض موسيقية ومسرحية وفكرية، إلى جانب أنشطة دينية وروحية تعكس ثراء الهوية التونسية وتنوعها».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



