الإمارات تحتفل بأعياد الكويت الوطنية.. تاريخ من الوفاء المشترك
تحت شعار «الإمارات تحب الكويت»، تشارك دولة الإمارات الكويت احتفالاتها بأعيادها الوطنية، فيما تمضي علاقاتهما الأخوية إلى آفاق أرحب.
وتحتفي الكويت في 25 فبراير/شباط من كل عام بعيدها الوطني، وهو ذكرى استقلالها من الاستعمار البريطاني قبل 65 عامًا
وفي 26 من الشهر ذاته تحتفي الكويت بذكرى تحريرها عام 1991 من الغزو العراقي قبل 35 عامًا.
ويُعد هذا ثالث عيد وطني يحل في عهد أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في 16 ديسمبر/كانون الأول 2023.
أهمية خاصة
تحمل احتفالية هذا العام أهمية خاصة لأكثر من سبب، أبرزها:
– تأتي الاحتفالات بعد أيام قليلة من اختتام أسبوع الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية الكويتية، الذي أُقيم خلال الفترة من 29 يناير/كانون الثاني الماضي حتى 4 فبراير/شباط الجاري، تحت عنوان «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، تنفيذًا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.
– تأتي المناسبة في وقت تشهد فيه علاقات البلدين، التي تُعد نموذجًا يُحتذى في العلاقات الدولية، زخمًا غير مسبوق، كان من أبرز تجلياته الزيارات المتبادلة بين قادة ومسؤولي البلدين.
وكان أحدثها استقبال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 4 فبراير/شباط الجاري، الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت.
وهي ثاني زيارة لمسؤول كويتي رفيع المستوى للإمارات خلال أسبوع، بعد زيارة وزير الدفاع الشيخ عبد الله علي عبد الله السالم الصباح، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي اليوم نفسه، استقبل أمير دولة الكويت، في قصر بيان، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، في زيارة شارك خلالها في أعمال الدورة السادسة من اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
فعاليات احتفالية
وبهذه المناسبة، تشارك دولة الإمارات الكويت احتفالاتها بعيدها الوطني، تجسيدًا لعمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين.
وإضافة إلى التهاني الرسمية والشعبية، تشهد الإمارات سنويًا مجموعة من الفعاليات والعروض المميزة، منها:
- إضاءة عدد من أبرز معالم الدولة بألوان علم دولة الكويت.
- وضع شعارات ولافتات التهاني على اللوحات الإرشادية في الطرق الرئيسية.
- اكتساء مراكز التسوق في جميع إمارات الدولة بألوان علم الكويت وشعارات الاحتفالية.
- تنظيم احتفالات ثقافية وتراثية وفنية خاصة بالمناسبة.
- تخصيص ختم خاص في مطارات الدولة ومنافذها لاستقبال المواطنين الكويتيين القادمين إلى دولة الإمارات.
- مشاركة الإمارات في الاحتفال الذي تقيمه سفارة دولة الكويت لدى الدولة.
وحضر الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الحفل الذي أقامته سفارة الكويت في الإمارات بمناسبة الذكرى الـ65 للعيد الوطني والذكرى الـ35 للتحرير.
كما شاركت القيادة العامة لشرطة أبوظبي في احتفالية السفارة، واستعرض قسم الموروث الشرطي سيارة الشرطة الكويتية القديمة، في لوحة تراثية جسدت تاريخ العمل الشرطي وأبرزت الإرث الأمني العريق.
نموذج يحتذى
وتحل هذه المناسبة في وقت تواصل فيه العلاقات الثنائية بين الإمارات والكويت مسارها التصاعدي في جميع المجالات، بفضل توجيهات ودعم قيادتي البلدين، وحرصهما المشترك على التشاور والتنسيق المستمر بما يخدم مصالح الجانبين ويسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وقبل أيام، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، خلال زيارة عمل إلى الإمارات شارك خلالها في القمة العالمية للحكومات 2026.
ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برئيس الوزراء الكويتي في بلده الثاني، وحمّله عميق تحياته إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وتهانيه بمناسبة احتفاء الكويت بأيامها الوطنية، وتمنياته له بموفور الصحة والعافية، وللكويت وشعبها دوام التقدم والنماء.
وتناول اللقاء العلاقات الأخوية بين دولتي الإمارات والكويت والعمل المشترك من أجل تنميتها وتعزيزها، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين وشعبيهما الشقيقين.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع الإمارات والكويت، وما يربط البلدين من مشاعر المحبة والاحترام المتبادل على المستويين الرسمي والشعبي.
من جانبه، عبر الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح عن تقديره لمشاعر رئيس دولة الإمارات الطيبة تجاه الكويت وشعبها، وحرصه على تعزيز العلاقات الإماراتية–الكويتية في مختلف المجالات، وتقديره للإمارات وشعبها لمشاركة بلاده الاحتفاء بأيامها الوطنية، منوهًا بما عبر عنه أسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد» من روابط عميقة بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي.

وفي اليوم نفسه، استقبل أمير دولة الكويت، في قصر بيان، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن العلاقات الإماراتية الكويتية تستند إلى إرث طويل من الأخوة الصادقة والتعاون البنّاء، مشيرًا إلى أن ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وإنسانية عميقة يشكل أساسًا صلبًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في مختلف المجالات.
وخلال الزيارة ذاتها، ترأس الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، إلى جانب نظيره الكويتي، أعمال الدورة السادسة من اللجنة العليا المشتركة بين البلدين،والتي تم في ختامها التوقيع على خمس مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية بين البلدين لتعزيز التعاون في عدة مجالات.

قمم القادة
وقبل نحو أربعة شهور، أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة أخوية إلى الكويت في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
تلك الزيارة هي الثانية لرئيس دولة الإمارات إلى الكويت خلال أقل من عام، بعد «زيارة دولة» أجراها في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
«زيارة دولة» رسمت خلالها الكويت لوحة حب استثنائية لدولة الإمارات وقيادتها عبر استقبال رسمي وشعبي مهيب.
وجاءت «زيارة دولة»، التي تعد أرفع أنواع الزيارات الرسمية، بعد زيارة مماثلة أجراها أمير الكويت لدولة الإمارات في 5 مارس/آذار 2024، وقوبل خلالها بحفاوة بالغة.
ويحمل تبادل هذا النوع من الزيارات رسائل ودلالات حول قوة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين، وحجم ومكانة القيادتين.
وخلال زيارته للإمارات في مارس/آذار 2024، منح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أمير الكويت «وسام زايد»، وهو أعلى وسام تمنحه الدولة لرؤساء الدول وملوكها وقادتها، وذلك تقديرًا للعلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع البلدين وجهوده في تعزيزها.
من جانبه، أهدى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «قلادة مبارك الكبير»، تقديرًا لدوره في توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين، ولما يبذله من جهود لترسيخ أواصر الأخوة والترابط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع أمير الكويت، خلال تلك القمم، العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك ومستوى تطورهما، خاصة في المجالات التنموية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.
كما بحث الزعيمان مسار العمل الخليجي المشترك، مؤكدين حرص البلدين على دعم كل ما من شأنه تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يحقق تطلعات شعوبها إلى التنمية والازدهار.

إخوة للأبد
وتعكس الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين الشقيقين رسوخ العلاقات الإماراتية–الكويتية، كما حملت تلك اللقاءات رسائل تبرز قوة العلاقات بين البلدين، والحرص المشترك على تعزيز روح وقيم الأخوة المشتركة ودفعها إلى آفاق أرحب.
ظهر ذلك جليًا في المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للاحتفاء بعلاقات البلدين.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قد وجه بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة خلال الفترة من 29 يناير/كانون الثاني الماضي وحتى 4 فبراير/شباط الجاري.
وفي رسالة جاءت مثقلة بمعاني المحبة ومبادئ الوفاء وقيم الأخوة، قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «إن علاقاتنا مع الكويت علاقة أخوة ومحبة وقربى، كانت السند قبل الاتحاد وبعده، واليد التي امتدت لتعطي وتساعد، وما زالت مواقفها النبيلة إلى اليوم مواقف أخوة ومحبة حقيقية».
وأضاف: «ندعو مؤسساتنا إلى الاحتفاء بعقود من هذه الأخوة والمحبة في 29 يناير (كانون الثاني) ولمدة أسبوع، الاحتفاء بالكويت وأهلها وقيادتها وشعبها الكريم واجب علينا، ونقول شكرًا للكويت، ونبقى أخوة ويدًا بيد للأبد، حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها وأدام عزها ومجدها».
تنفيذًا لتلك التوجيهات، شهدت الإمارات احتفالات واسعة تضمنت حزمة تضم أكثر من 40 فعالية مجتمعية وثقافية وترفيهية، تحت عنوان «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، لإبراز العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين الشقيقين في مختلف الجوانب الاقتصادية والتعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية، والانطلاق إلى آفاق جديدة في مسيرة تعزيز الروابط الأخوية بين الدولتين والشعبين.

تعزيز العلاقات التاريخية
يأتي احتفال الإمارات بأعياد الكويت الوطنية تتويجًا للعلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين.
وقد كانت الكويت من أولى الدول التي أقامت علاقات رسمية ودبلوماسية مع الإمارات بعد قيام الاتحاد، وفي عام 1972 تم افتتاح سفارة الإمارات لدى الكويت، وكذلك سفارة دولة الكويت في أبوظبي.
وترجمت دولة الإمارات حجم ومتانة العلاقات التي تربط البلدين الشقيقين بموقفها المشرف أثناء غزو الكويت، حيث استضافت الإمارات عشرات الآلاف من الأسر الكويتية على أرضها، بينما شاركت قواتها المسلحة في حرب التحرير.
ولا تنسى الكويت وأهلها وقفة دولة الإمارات وجيشها الباسل إلى جانبهم في محنة الغزو العراقي عام 1990، والشهور التي تلتها وصولًا إلى تحريرها، حيث قدمت الإمارات ثمانية شهداء و21 جريحًا دفاعًا عن الحق والشرعية ومبادئ حسن الجوار.
وشهدت السنوات الماضية مجموعة من الخطوات التي برهنت على مدى التزام البلدين الشقيقين بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التقارب والتنسيق في مختلف المجالات، ومن ضمنها تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات والكويت عام 2006، التي تعمل على تنمية وتطوير العلاقات الثنائية.
ويجسد المستوى العالي للتنسيق المتبادل بين الإمارات والكويت حيال جميع القضايا الثنائية والعربية والدولية حجم التطور في العلاقات بين الدولتين، بما يخدم مصلحة الجانبين ويعزز وحدة وتماسك البيت الخليجي والعربي عمومًا.
ويتشارك البلدان رؤية مشتركة للسلام والاستقرار في المنطقة، ويؤديان دورًا نشطًا في تشجيع الحوار الدبلوماسي، حيث تدعو كل من دولة الإمارات ودولة الكويت إلى إيجاد سبل دبلوماسية لحل النزاعات الإقليمية، والحفاظ على موقف يتماشى مع القوانين الدولية، ومنع أي تصعيد إضافي في المنطقة.
كما تلعب الإمارات والكويت دورًا فعالًا في دعم الحلول السلمية للصراعات الراهنة في المنطقة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي.
وتحرص قيادتا الدولتين، بالإضافة إلى ممثلي حكومتيهما، على تبادل الزيارات من أجل دفع العلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة واسعة من التعاون المثمر بين الجانبين ودعم التضامن الخليجي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



