2.3 مليار دولار تنتظر موافقة صندوق النقد.. اجتماع حاسم بشأن برنامج مصر
يعقد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الأربعاء، اجتماعا حاسما لمناقشة واعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق، في خطوة تمهد لصرف شريحة تمويلية جديدة تعزز من موقف البلاد المالي والنقدي.
ويأتي الاجتماع في إطار المراجعات الدورية لبرنامج التمويل الممدد، الذي يهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز مرونة سوق الصرف، وخفض عجز الموازنة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم تنافسية الاقتصاد المصري وتعزز جاذبيته للاستثمار.
وبحسب قواعد الصندوق، لا يمكن صرف الشريحتين الخامسة والسادسة من القرض القائم، إضافة إلى الشريحة الأولى من برنامج الصمود والاستدامة، إلا عقب موافقة المجلس التنفيذي المقررة الأربعاء.
وتبلغ القيمة المنتظر صرفها نحو 2.3 مليار دولار، موزعة بواقع 2 مليار دولار ضمن برنامج القرض القائم البالغ 8 مليارات دولار، إلى جانب 300 مليون دولار كأول دفعة من برنامج الصلابة والاستدامة البالغ 1.2 مليار دولار.
وأعربت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، في تصريحات إعلامية خلال فبراير/شباط الجاري، عن ثقتها في حصول مصر على الموافقة النهائية، مؤكدة أن الصندوق في المراحل الأخيرة من استكمال إجراءات الاعتماد، وأن الحكومة المصرية أظهرت التزامًا واضحًا بتنفيذ الإصلاحات، رغم ما تنطوي عليه من تحديات.
وأكدت أن أهمية صرف الشريحة الجديدة لا تقتصر على البعد التمويلي، بل تحمل أيضًا رسائل طمأنة للأسواق والمؤسسات الدولية بشأن استمرار مصر في مسار الإصلاح الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن موافقة المجلس التنفيذي تمثل شهادة ثقة جديدة في الاقتصاد المصري، خاصة بعد قرار الصندوق خلال عام 2024 رفع قيمة البرنامج من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، وهي خطوة اعتبرت آنذاك دعمًا دوليًا قويًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكد الخبير المصرفي الدكتور عز الدين حسانين لـ”العين الإخبارية”، أن انتظام مصر في سداد التزاماتها الخارجية، بما في ذلك مستحقات صندوق النقد الدولي، عزز من مصداقيتها الائتمانية، ورفع مستوى ثقة المستثمرين الأجانب في قدرتها على الوفاء بتعهداتها.
وتأتي المراجعتان في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى تحسن نسبي في عدد من المؤشرات الاقتصادية. ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 51.451 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مقابل 50.215 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة تقارب 1.2 مليار دولار.
كما تبنت الحكومة نظام سعر صرف مرن قائم على آليات العرض والطلب، إلى جانب مواصلة جهود خفض عجز الموازنة تدريجيًا، وهي خطوات تعد من الركائز الأساسية للبرنامج المتفق عليه مع الصندوق.
ومن بين أبرز الملفات التي نوقشت خلال المراجعتين برنامج الطروحات الحكومية، الذي تستهدف الدولة من خلاله جمع ما بين 4 و5 مليارات دولار خلال العام المالي 2025-2026 عبر بيع حصص في 11 شركة مملوكة للدولة، من بينها بنوك وشركات صناعية ودوائية، إضافة إلى شركات تابعة لجهات سيادية.
وفي المقابل، توقع الصندوق أن تحقق الحكومة إيرادات بنحو 3 مليارات دولار من الطروحات خلال العام المالي الجاري، على أن تتراجع إلى 2.1 مليار دولار في العام المالي التالي 2026-2027.
وفي حال اعتماد المراجعتين، ستحصل مصر على دفعة تمويلية تعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها التمويلية، ودعم استقرار سوق الصرف، وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات.
غير أن الأهمية الأكبر، بحسب حسانين، تتمثل في ما تعكسه هذه الموافقة من إشارة إيجابية للأسواق العالمية، تؤكد استمرار التعاون مع الصندوق، والتزام الحكومة بمسار الإصلاح، في مرحلة تتسم بتقلبات اقتصادية وجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



