انقطاع الرواتب والغلاء يحوّلان رمضان إلى موسم قلق ومعاناة
قال خبير اقتصادي يمني إن الشعب اليمني يستقبل شهر رمضان مثقلا بأزمة رواتب ممتدة وغلاء متصاعد، في ظل انقسام مالي حاد بين مناطق الحوثيين ومناطق الشرعية، ما عمق معدلات الفقر وبدد قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
ومع حلول الشهر الفضيل، يعيش عشرات الآلاف من العمال والموظفين اليمنيين، إلى جانب أسرهم، أوضاعا معيشية قاسية في مختلف أنحاء البلاد. ففي مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، يستمر انقطاع رواتب موظفي الدولة منذ سنوات، بينما لا يبدو المشهد أفضل كثيرا في مناطق الحكومة اليمنية والمحافظات المحررة.
وأكد الخبير الاقتصادي والأكاديمي بجامعة عدن، محمد باعامر، في حديث مع “العين الإخبارية” أن تعطل الرواتب في صنعاء منذ سنوات، وتأخرها في عدن، بالتزامن مع أزمة سيولة نقدية وارتفاع حاد في الأسعار، حوّل رمضان إلى موسم قلق اقتصادي يثقل كاهل الموظفين ويضاعف أعباءهم.
وأشار إلى أن الغلاء المتصاعد وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في مناطق الحوثيين، إلى جانب تأخر صرف مرتبات الأشهر الأخيرة من عام 2025 والأشهر الأولى من العام الجاري في مناطق الشرعية، أدّيا إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة غير مسبوقة.
وأوضح أن هذا الواقع حرم كثيرا من اليمنيين من الاستمتاع بأجواء رمضان، بعدما باتت أسر عديدة في المحافظات المحررة عاجزة عن توفير احتياجاتها الرمضانية كما جرت العادة في كل عام.
ويرى باعامر أن مليشيات الحوثي تواصل، منذ نحو 10 سنوات وتحديدا منذ عام 2016، حرمان موظفي الدولة من رواتبهم، بعد أن تخلّت عن مسؤولياتها تجاه العاملين في المرافق الحكومية.
وقال إن ذلك يحدث رغم ما تجنيه المليشيات من أموال طائلة نتيجة الاستحواذ على إيرادات موانئ الحديدة، وموارد مؤسسات الاتصالات الخاضعة لسيطرتها، فضلًا عن عائدات الملاحة الجوية الدولية.
وأضاف أن المليشيات تفرض كذلك جبايات وإتاوات متواصلة على كبار وصغار التجار في مناطق سيطرتها، لا سيما مع كل مناسبة طائفية أو سياسية.
وتابع: «تذهب كل تلك الإيرادات إلى حسابات قيادات المليشيات، الذين كوّنوا ثروات خيالية خلال سنوات قليلة، فيما يعيش عامة الشعب حالة من الفقر المدقع أفقدت المواطنين الإحساس برمضان أو الأعياد أو أي مناسبات أخرى».
وفي المقابل، أشار باعامر إلى أن معاناة المواطنين في مناطق الحكومة الشرعية لا تقل وطأة، إذ يستمر غياب صرف مرتبات الموظفين للشهر الرابع على التوالي، رغم تشكيل حكومة جديدة.
وأوضح أن عجز الحكومة عن صرف الرواتب في المناطق المحررة يعود إلى شح السيولة النقدية لدى البنك المركزي اليمني في عدن، الذي اضطر مؤخرًا إلى تكليف عدد من البنوك التجارية بصرف العملات للمواطنين بسبب أزمة السيولة.
وأضاف أن استمرار رفض بعض مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، ولا سيما تلك الخاضعة لسيطرة جماعة الإخوان، أسهم في تعميق أزمة السيولة المالية وألقى بظلاله القاتمة على المشهد الاقتصادي.
ويرى باعامر أن المواطن اليمني البسيط هو من يدفع ثمن هذه الأزمات عمومًا، والموظف والعامل الحكومي على وجه الخصوص، بعدما حُرموا من استشعار روحانيات شهر رمضان، في ظل أعباء معيشية تتضاعف يومًا بعد يوم، رغم ما يُروَّج له من تحسن في الأوضاع بمناطق الشرعية.
واختتم قائلًا: «لا يمكن الحديث عن تحسن اقتصادي أو معيشي في أي منطقة من اليمن دون انتظام صرف الرواتب شهريًا؛ فهي الوسيلة الأساسية التي تمكّن المواطنين البسطاء من مواجهة أعباء الحياة التي اشتدت وطأتها عليهم مؤخرًا بشكل حاد».
يذكر أن اليمن يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ أكثر من عقد، نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها العميقة على الاقتصاد ومعيشة المواطنين.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



