أذرع إيران والتصعيد المحتمل مع واشنطن.. سيناريوهات الرد وأدواته
مخاوف من أن يصبح الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران شرارة تفتح الباب أمام موجة جديدة من الهجمات عبر وكلاء منتشرين في المنطقة والعالم.
هذا ما حذر منه مسؤولون أمنيون أمريكيون وغربيون، بحسب ما طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة “نيويورك تايمز”.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء أنهم “يراقبون مؤشرات مقلقة متزايدة تشير إلى احتمال توجيه طهران لوكلائها لشن هجمات انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط” إذا أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضد إيران.
وأفاد مسؤولون أنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد “التواصل” وهو مصطلح تجسسي يشير إلى عمليات اعتراض إلكترونية، يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.
تهديدات متعددة
ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلق من إمكانية لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر.
كما يساور أوروبا قلق من إمكانية إصدار أوامر لخلايا حزب الله اللبناني النائمة، أو حتى تنظيم القاعدة أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأمريكية.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن محللين حكوميين يتابعون “الكثير” من الأنشطة والتخطيط، لكن من غير الواضح ما الذي قد يشعل فتيل الهجوم.
ويرى كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك، أن “بإمكان إيران العمل عبر وكلاء لتنفيذ هجمات ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أمريكية”.
تعقيدات في خطط الحرب
ويزيد هذا الغموض من تعقيد التخطيط العسكري داخل إدارة ترامب، خاصة مع عدم وضوح أهداف الرئيس، التي تتراوح بين ضربات محدودة ضد مواقع عسكرية وصولا إلى استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، ما قد يدفع طهران إلى اعتبار أي عملية عسكرية أمريكية تهديدا وجوديا. وفق الصحيفة.
ونتيجة لذلك، قد تصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجماتهما في يونيو/حزيران الماضي، أو بعد اغتيال الجيش الأمريكي لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس، عام 2020.
وفي ضوء هذا التصعيد، عززت وزارة الدفاع الأمريكية وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال منظومات “باتريوت” الدفاعية لحماية ما بين 30 و40 ألف جندي أمريكي في المنطقة.
لكن المسؤولين يحذرون من أن الهجمات عادة ما تستهدف مواقع أقل تحصينا.
وفي هذا الصدد، قال كلارك: “إذا كانت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد الأعلى وكبار قادة الحرس الثوري، فأتوقع تماما أن تصدر طهران أوامر بتنفيذ هجمات في الخارج، بما في ذلك في أوروبا”.
وذكر مسؤول غربي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماما خطر “الردود الهجينة” المحتملة، بما في ذلك الهجمات، وأن الحكومات الغربية “تراجع باستمرار” التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.
تحذيرات سياسية وعسكرية
ويوم الجمعة، حذر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترامب من مخاطر مهاجمة إيران في الأيام المقبلة.
وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان إن “الضربات العسكرية على إيران من شأنها أن تشعل حربا إقليمية أوسع، وتعرّض القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، وتزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تضر بالمواطنين الأمريكيين العاديين”.
وأضاف ريد، وهو خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جوا: “قبل التفكير في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترامب أن يخاطب الشعب الأمريكي، ويشرح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقا بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد”.
كما يحذر خبراء الأمن من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيدا بكثير من العملية العسكرية في فنزويلا في يناير/كانون الثاني الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.
تحذيرات من القاعدة أيضا
وتتزامن هذه المخاوف مع قلق متزايد لدى المسؤولين الغربيين من احتمال سعي تنظيم القاعدة لتنفيذ هجوم كبير في أوروبا، بهدف استعادة أهميته وجذب مجندين جدد.
ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم القاعدة يسعى لتنفيذ هجوم للحفاظ على مكانته واستقطاب المزيد من الأنصار.
وخلص تقييم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب هذا الشهر إلى أن “طموح تنظيم القاعدة في العمليات الخارجية لا يزال مرتفعا، بل وربما يتزايد”.
وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورة لسيف العدل، الذي يُعتقد أنه الزعيم الفعلي لتنظيم القاعدة، في إيران.
وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أن عناصر القاعدة قد يوجهون لتنفيذ هجمات في أوروبا أو الشرق الأوسط.
وقد صرح مسؤول فيدرالي في مجال إنفاذ القانون بأن المخاوف تزايدت العام الماضي من تخطيط التنظيم لهجوم.
وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في يوليو/تموز الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه “بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا”.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تشير إلى “استمرار نية القاعدة على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



