أمريكا والضربة المحتملة لإيران.. تحذير من «المستنقع الاستراتيجي»
في خضم التصعيد بين إيران وأمريكا، ومخاوف شن ضربة على طهران، انطلقت تحذيرات من مغبة الوقوع فيما وصف بـ«المستنقع الاستراتيجي».
فبحسب موقع «ريسبونسيبل ستايت كرافت» الأمريكي، فإن الانزلاق إلى حرب مع إيران سيكون أحدث حلقة في سلسلة من الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة على مدار ثلاثين عامًا دون جدوى.
ومع وجود مجموعتين من حاملات الطائرات قبالة سواحل عُمان، بعيدًا عن مدى الصواريخ الإيرانية، يبقى السؤال: ما الذي تريد الولايات المتحدة تحقيقه عبر جولة أخرى من الضربات الجوية على إيران؟
وتمثل هذه الأزمة مع إيران «المستنقع الاستراتيجي» الذي انزلق إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأسلافه في ضوء «افتراض واحد خاطئ وهو أن استخدام القوة، سواء عبر المواجهة المباشرة، أو الضربات المحدودة أو حتى الغزو كفيل بحل المشكلات السياسية المعقدة على أرض الواقع»، يقول الموقع الأمريكي.
وأشار الموقع إلى ما اعتبره «انهيارا تاما في الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي الذي كان سيرشد قادة البلاد إلى اتخاذ قرارات حكيمة بشأن ما إذا كان ينبغي عليهم استخدام القوة العسكرية، وما هي الظروف التي تدفعهم إلى شن حرب».
لكن ما حدث هو «اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، الأمر الذي أصبح أسهل مع مرور الوقت رغم غياب أي نتائج إيجابية ملموسة للولايات المتحدة».
نقطة الانزلاق
ومثلت تسعينيات القرن الماضي «بداية انحدار الولايات المتحدة نحو الاعتقاد أن الضربات العسكرية المحدودة من مسافة بعيدة والحرب يمكن أن تحقق أهدافًا سياسية بتكلفة زهيدة»، بحسب الموقع الأمريكي.
وخلال ذلك العقد، شنت إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون غارات جوية وصاروخية متكررة على مواقع أسلحة دمار شامل مزعومة في العراق، في محاولة لإجبار رئيسه -آنذاك- صدام حسين على تسليم جميع أسلحته المزعومة.
وفي 1998، شنت القوات الأمريكية غارة بصواريخ كروز على مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم، الذي زعمت الولايات المتحدة أنه كان يزود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بالمواد الكيميائية الأولية. ولاحقا أقرت واشنطن بعدم وجود أدلة على مزاعمها.
ومع ذلك، بدت هذه «الأخطاء» ضئيلة مقارنة بقرارات الرئيس الأسبق جورج بوش غزو أفغانستان في 2001 وغزو العراق في 2003؛ ففي كلتا الحالتين، اعتقد القادة السياسيون، المتحمسون للانتقام بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول أن عمليات سريعة ومنخفضة التكلفة ستعيد تشكيل السياسة في كلا البلدين.
وبعد إنفاق تريليونات الدولارات وسقوط آلاف القتلى من الجنود والمدنيين، انسحبت الولايات المتحدة من كلا البلدين بعد فشلها في مهماتها المتعددة.
وفي 2011، قرر الرئيس الأسبق باراك أوباما وشركاؤه الأوروبيون قصف ليبيا، الأمر الذي أدى في النهاية إلى مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي ونشوب حرب أهلية لا تزال مستمرة حتى اليوم.
ومن الأمثلة الأخرى في قائمة «الأخطاء الاستراتيجية»، قرار إدارة الرئيس جو بايدن بدء قصف الحوثيين في يناير/كانون الثاني 2024 رداً على هجماتهم على السفن في البحر الأحمر.
واستمرت الغارات الأمريكية حتى مارس/آذار 2025، «حين أوقفها ترامب بحكمة، لكن بعد إنفاق مليارات الدولارات واستخدام الذخائر الأمريكية».
قوة أمريكا
وهناك عدة عوامل تربط هذه الأمثلة ببعضها، وهي «تشبث القادة السياسيين بإيمانهم الراسخ بقوة الولايات المتحدة وتفوقها إضافة إلى الثقة في التفوق العسكري الأمريكي، وهو أمر مفهوم لدولة تنفق على جيشها أكثر مما تنفقه معظم دول العالم مجتمعة».
كما اعتقد القادة السياسيون أن جيلاً جديداً من الأسلحة الرقمية، التي تطلق بدقة عالية من مسافات بعيدة، قادر على إخضاع أعدائنا دون أن تلحق خسائر أمريكية بالبلاد.
وفي الوقت نفسه اعتقدت الولايات المتحدة أن أعداءها ضعفاء وأن المواجهات المسلحة سيتم تحديد نتائجها بناءً على هذه الحقيقة الأساسية التي لا جدال فيها.
لكن هذه الافتراضات مثلت ولا تزال تمثل سوء فهم عميق للظروف التي جعلت السعي للهيمنة العسكرية الأداة الرئيسية للسياسة وتضافرت هذه العوامل مع تراجع عدد المدنيين والعسكريين على حد سواء المنخرطين في الدراسات الاستراتيجية.
وتتحمل الأوساط الأكاديمية جزءًا من المسؤولية؛ إذ قللت من أهمية الدراسات الاستراتيجية في برامج الدراسات العليا في مختلف المناهج، كما تدفع برامج العلوم السياسية في الجامعات المرموقة طلابها نحو الدراسات النظرية والكمية بينما تولي أقسام التاريخ اهتمامًا ضئيلًا بالتاريخ العسكري.
علاوة على ذلك، يركز المحافظون الجدد على استخدام القوة كحل لمختلف المشكلات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة.
وبحسب الموقع الأمريكي، فإن أي تحليل موضوعي لمواجهة أمريكية إيرانية من المفترض أن يوضح أن حاملات الطائرات لن تتمكن من تحقيق أي أهداف سياسية ذات مغزى أو إيجابية ومع ذلك، يبدو أن هذه الاعتبارات غائبة عن القادة السياسيين.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



