ضربة للسيارات الكلاسيكية.. تقاعد الميكانيكيين يهدد ثروة بـ10 مليارات دولار
بين هدير المحركات العتيقة وبريق الكروم المصقول، يقف عالم السيارات الكلاسيكية اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالقطاع الذي طالما مثّل شغفًا عابرًا للأجيال، ورافدًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا، يواجه تحديًا صامتًا لكنه عميق الأثر: جيل الروّاد يقترب من التقاعد.
وتفصيلا: يواجه عالم السيارات الكلاسيكية مشكلة واضحة، فمن بين 1.93 مليون سيارة كلاسيكية مسجلة في المملكة المتحدة، يبلغ متوسط عمر مالكيها 66 عامًا وهو رقم مماثل بالقياس على مستوى أوروبا – 60 عامًا – بينما في الولايات المتحدة، تُشير شركة هاجرتي للتأمين على السيارات الكلاسيكية إلى أن متوسط عمر المالكين يبلغ 56 عامًا.
ولا يقتصر الأمر على المالكين وهواة السيارات فحسب؛ إذ إنّ أولئك الذين يمتلكون المعرفة والمهارات الميكانيكية اللازمة لإبقاء السيارات الكلاسيكية على الطريق يقتربون بدورهم من سنّ التقاعد، ما ينذر بأزمةٍ مستقبلية في أعداد الميكانيكيين المتخصصين في هذا النوع من السيارات.
ووجد تقرير القوى العاملة الصادر عن معهد صناعة السيارات لعام 2025 أن أكثر من 47% من الموظفين في المملكة المتحدة ممن يمتلكون المعرفة التقنية والمتخصصة بهذا النوع من السيارات تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، مع انضمام عدد قليل جدًا من الشباب إلى هذا القطاع لتعويض المتقدمين بالسن من هذه الفئة.
القطاع يشيخ
ويُقدّر معهد صناعة السيارات أن 144 ألف عامل في قطاع السيارات سيتقاعدون بحلول عام 2032، مما يجعل قطاع السيارات الكلاسيكية عرضة للخطر بشكل خاص نظرًا لاعتماده على الحرفيين المخضرمين.
ويقول المدير العام لمؤسسة ستارتر موتور الخيرية، ستيف كوتس، التي تتخذ من أوكسفوردشاير مقرًا لها، وفق تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز “القطاع يشيخ، إذا لم نفعل شيئًا حيال هذا الأمر، فسوف يتلاشى”.
وتعمل شركة StarterMotor منذ ما يقارب عشر سنوات على إنعاش قطاع السيارات الكلاسيكية والتاريخية، حيث تُعرّف الشباب بهذا القطاع وتساعدهم على اكتساب المهارات وإيجاد فرص عمل.
تحف فنية
وبالنسبة لكوتس، تُعتبر السيارات الكلاسيكية – والتي تُعرّف في المملكة المتحدة عادةً بأنها أي سيارة يزيد عمرها عن 40 عامًا، وتتراوح أسعارها من مئات الجنيهات إلى ملايين الجنيهات – بمثابة قطع فنية أو تحف.
كما أنها تلعب دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على التاريخ والتراث الثقافي، وتساهم في دعم الاقتصاد، وتوفر لمالكيها هواية مُجزية ومجتمعًا داعمًا.
ويُقدّر اتحاد نوادي السيارات التاريخية البريطانية أن الإنفاق على السيارات التاريخية يُساهم بمبلغ 7.3 مليار جنيه استرليني (نحو 10 مليارات دولار) في الاقتصاد البريطاني سنويًا، مما يدعم 34,500 وظيفة تتطلب مهارات عالية و2,700 شركة متخصصة في مجالات مثل الترميم والصيانة وتوريد قطع الغيار.
لكن في حين أن السيارات الكلاسيكية “الأحدث” من تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الجديدة تحظى بشعبية متزايدة بفضل أسعارها المعقولة، فإن الفجوة بين الأجيال فيما يتعلق بسيارات ما قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها، إلى جانب قيمتها المرتفعة، تجعل هذا الجزء من السوق بعيد المنال بشكل خاص عن هواة السيارات الشباب.
كما أن الإجراءات الإدارية المطولة المرتبطة بامتلاك وترميم السيارات الكلاسيكية – من تسجيل المركبات وقوانين الامتثال والتحديثات الإلزامية – تزيد من عزوفهم عن اقتنائها.
مواجهة التحدي
واستجابت مؤسسة StarterMotor لهذا التحدي من خلال تقديم الإرشاد والدعم للشباب للالتحاق بوظائف في شركات مثل Oxfordshire Sevens وBritish Motor Heritage وClassic Collective.
ويتمتع سفراء StarterMotor – وعددهم حاليًا 17 سفيرًا، من الجنسين، تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا، بفرص قيادة وصيانة السيارات الكلاسيكية، بالإضافة إلى دعم العمل التطوعي في هذا القطاع.
كما يُتاح لهم الوصول إلى أسطول المؤسسة من السيارات الكلاسيكية، بما في ذلك سيارة Austin Ten Clifton موديل 1933، وسيارة Morris Minor من خمسينيات القرن الماضي، وسيارة Riley One-Point-Five موديل 1964، والتي يساعدون في صيانتها، وفي بعض الحالات، يقومون بتجربتها.
وتقول غرايسي هادون، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي يعمل والدها مؤلفًا لكتب عن السيارات الكلاسيكية، وعربات التخييم، وغيرها من المركبات القديمة، “كنت أعرف عن هذا القطاع، لكنني لم أكن أعلم بوجود شباب مثلي”.
وتضيف: “لديّ الآن مجموعة رائعة من الأصدقاء الذين يشاركونني هذا الشغف”، بعد أن تعرفت هادون على مؤسسة “ستارتر موتور” الخيرية في الجامعة، انضمت إليها كسفيرة قبل أن تحصل على وظيفة بدوام كامل.
وتشير إلى إيميلي، سفيرة “ستارتر موتور” البالغة من العمر 17 عامًا، والتي رافقت مؤخرًا رئيس قسم الإعلام في حلبة سيلفرستون خلال إحدى سباقات السيارات، وإلى ديكستر، المهندس الميكانيكي الطموح الذي عمل ضمن فريق الصيانة مع أحد فرق السباق في سيلفرستون خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وبالنسبة لمن يرغبون في دخول سوق العمل، فإن هذا القطاع جاهز لاستقبالهم.
وتقول مديرة شركة كلايتون كلاسيكس، إميلي سيان كوكس، وهي شركة متخصصة في ترميم وتجديد السيارات مقرها في كوفنتري، وتعلن باستمرار عن وظائف للفنيين والرسامين ومهندسي التصميم: “هناك طلب كبير على أنواع معينة من أعمال السيارات الكلاسيكية، ولكن لا يوجد عدد كافٍ من المتخصصين في هذا المجال للتعامل مع هذا العمل”.
السوق في حالة انحدار
ومع عودة الصيف، سيعود مُلاك السيارات الكلاسيكية في بريطانيا قريبًا إلى الطرقات، وقد يمتزج هذا الشعور بالقلق، فامتلاك سيارة كلاسيكية يُعتبر استثمارًا في كثير من الأحيان، لكن هذا الاستثمار أصبح مثار شكوك، بعد ما يشهده السوق من تراجع وفق تقرير لمجلة “ذا إيكونوميست”.
وفي العام الماضي، انخفضت أو أستقرت قيمة حوالي أربعة أخماس السيارات الكلاسيكية التي رصدتها شركة هاجرتي، وهي شركة تأمين متخصصة في هذا المجال.
ويأتي هذا في أعقاب انخفاض مطرد في الأسعار بعد انتعاش قصير عقب جائحة كوفيد-19، حين أنفق الناس ببذخ على هواياتهم.
وقد تضررت السيارات الرياضية البريطانية الصنع من خمسينيات وستينيات القرن الماضي بشكل خاص.
وانخفضت أسعار بعض سيارات جاكوار بنسبة 20% العام الماضي مقارنةً بعام 2024، وبالنسبة للسيارات بحالة “ممتازة”، تُقدّر هاجرتي أن سيارة جاكوار إي-تايب رودستر 4.2 موديل 1965 تُساوي حاليًا 63,900 جنيه سترليني (87,600 دولار )، بانخفاض قدره 15% عن العام الماضي.
وانخفضت أسعار سيارات إم جي بنحو 10%، لتصل قيمة سيارة إم جي بي المكشوفة موديل 1970 إلى 14,600 جنيه استرليني.
أما سيارة ترايمف تي آر 4 موديل 1962، فقد انخفضت قيمتها أيضًا بنسبة 10%، لتصل إلى 19,600 جنيه استرليني، وتُباع السيارات الأقل شهرة من جميع الأنواع البارزة بهذا القطاع، بأسعار أقل بكثير.
أما بالنسبة للسيارات التي لا تزال قيمتها في ازدياد، فإن العديد منها يُصنّف ضمن ما يُسمى بالسيارات الكلاسيكية الحديثة، وتشمل هذه الفئة سيارات الهاتشباك الرياضية من ثمانينيات القرن الماضي وما بعدها حتى مطلع الألفينات.
وهذه سيارات هاتشباك عالية الأداء، مثل رينو 5 جي تي توربو، التي ارتفعت قيمتها بنسبة 7.5% لتصل إلى 19,100 جنيه استرليني.
وارتفع سعر سيارة فولكسفاغن جولف جي تي آي مارك 1 بنسبة 6% ليصل إلى حوالي 21500 جنيه استرليني، وارتفع سعر سيارة فورد إسكورت آر إس توربو مارك 3 بنسبة 23% ليصل إلى 27600 جنيه استرليني.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



