غزة والضفة على طاولة مجلس الأمن.. تحذيرات من الضم ودعم للمرحلة الثانية
جلسة وزارية مشحونة شهدها مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية، وسط تحذيرات أممية من هشاشة وقف إطلاق النار وتصاعد المخاوف من خطوات إسرائيلية في الضفة قد تقوّض حل الدولتين، تزامنا مع ترقب انعقاد «مجلس السلام» في واشنطن لتحديد ملامح الم
الأمم المتحدة
وبدأت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، إحاطتها بالتأكيد على أن المنطقة تقف عند «لحظة محورية»، وأن الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان المسار سيتجه نحو تثبيت التهدئة أو العودة إلى دوامة التصعيد.
وأكدت أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشا، مشيرة إلى أن غالبية سكان القطاع ما زالوا نازحين ويعيشون أوضاعا إنسانية قاسية، مع استمرار الضربات الإسرائيلية وتبادل إطلاق النار. ودعت إلى زيادة دخول المساعدات بشكل ملحوظ، وضمان فتح معبر رفح في الاتجاهين لتأمين الإجلاء الطبي وحركة المدنيين.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، حذّرت ديكارلو من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك نقل صلاحيات إدارية واستئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، تمثل «ضمّا تدريجيا بحكم الأمر الواقع»، وتقوّض حل الدولتين. وأكدت أن جميع المستوطنات، بما فيها في القدس الشرقية، لا تتمتع بشرعية قانونية بموجب القانون الدولي.
الإمارات
وجدّدت دولة الإمارات، في كلمة ألقاها السفير محمد أبو شهاب، مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، تمسّكها بضرورة الجمع بين تثبيت التهدئة في غزة ورفض أي إجراءات تقوّض الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الإمارات دعمها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء الحرب، بما في ذلك نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي الكامل وفق ما نصّت عليه الترتيبات المعتمدة، مرحبة بإطلاق «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة باعتبارهما فرصة لإرساء أسس سلام مستدام.
وحذّرت الإمارات من مخاطر توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشددة على أن أي تدبير يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأراضي المحتلة يجب رفضه وإدانته، لأنه يهدد فرص تحقيق حل الدولتين. كما أكدت استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية لغزة، بصفتها أكبر جهة مانحة ثنائية للقطاع.
المملكة المتحدة
ترأست الجلسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، التي اعتبرت أن المجتمع الدولي أمام فرصة لإنهاء حلقة العنف، لكنها حذرت من أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال معرّضا للانهيار.
ودعت إلى أربع أولويات: منع عودة القتال، دعم حوكمة فلسطينية مستقرة في غزة، منع زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، ومعالجة الأزمة الإنسانية عبر رفع القيود عن المساعدات. كما أعربت عن قلقها من «خنق الاقتصاد الفلسطيني»، بما في ذلك حجب عائدات الضرائب.
الولايات المتحدة
بدوره, قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن على حركة حماس التخلي عن سلاحها وتدمير قدراتها، مؤكدا أنه «لن يكون هناك هجوم مماثل للسابع من أكتوبر».
وأشار إلى أن اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن سيركز على تحقيق الأمن في غزة، معلنا أن المجلس سيكشف عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار.
كما شدد على أن المجلس «لا يقول بل يفعل»، رافضا الانتقادات التي وُجهت إليه باعتباره بديلا محتملا للأمم المتحدة.
فرنسا
وأدان المندوب الفرنسي جيروم بونافون القرار الإسرائيلي المتعلق بتوسيع السيطرة في الضفة الغربية، مؤكدا أن الضفة تعيش وضعا «خطيرا غير مسبوق»، وأن مستقبلها مرتبط عضويا بمستقبل غزة، في إطار حل سياسي شامل.
روسيا
اعتبر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل محاولة لإعادة رسم الواقع القانوني في الضفة الغربية وفرض «وقائع لا رجعة فيها» على الأرض.
وقال إن مراجعة الوضع القانوني للمناطق (أ) و(ب) واستئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) يمهدان لتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن موسكو ترى في ذلك تكريسا لضم تدريجي وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334.
باكستان
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ومحاولات فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية تهدد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وشدد على رفض بلاده، إلى جانب مجموعة الدول العربية والإسلامية، لأي خطوات ضم أو توسع استيطاني، معتبرا أنها باطلة قانونيا وتقوّض فرص التوصل إلى سلام عادل ودائم.
المجتمع المدني الفلسطيني
قدّمت هبة قصاص، منسقة ائتلاف «متحدون من أجل مستقبل مشترك»، إحاطة ركزت فيها على ضرورة ربط تعافي غزة بتعافي الضفة الغربية، محذّرة من أن انهيار الضفة سيقوّض أي نجاح في غزة.
ودعت إلى دعم إصلاح السلطة الفلسطينية، واستعادة الاستقرار المالي، وتجميد الخطوات التي تقطع التواصل الجغرافي في الضفة، وبناء بنية تحتية لحوار سياسي جاد بين الطرفين.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



