تقنية

يسار فرنسا على فوهة الانقسام.. قطيعة بين هولاند وميلونشون


«طلاق» بين الاشتراكيين و«فرنسا الأبية» يزلزل اليسار بالبلد الأوروبي في قطيعة قد تعيد رسم خارطة التيار قبل انتخابات الرئاسة لعام 2027.

وفي تصريح مدو، أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند، القطيعة الكاملة مع “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي)، مؤكداً أنه “لا يمكن أن تكون هناك أي تحالفات” بين الحزب الاشتراكي والحركة حتى في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية.

واعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن تصريحات هولاند لا تبدو مجرد خلاف عابر، بل هي مؤشر واضح على تصدّع عميق داخل معسكر اليسار، ما يطرح سؤالاً حاسماً: هل نشهد انقساماً مبكراً قد يضعف اليسار قبل معركة الرئاسة المقبلة؟

“انتهت بالكامل”

في مقابلة مع “بي إف.إم” التلفزيونية الفرنسية، شدد هولاند على أن الاشتراكيين “لم يعد بإمكانهم التحالف” مع حركة جان جاك ميلانشون حتى في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية.

وقال بوضوح: “في الانتخابات البلدية، لا يمكن أن يكون هناك تحالف بين الاشتراكيين أو قوى اليسار الإصلاحي وفرنسا الأبية في الجولة الثانية. هذا أمر واضح”.

بل ذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أن العلاقة مع فرنسا الأبية “انقطعت تماماً، لأن الحركة، بحسب وصفه، أخلت بالتزاماتها برفض العنف في النقاش السياسي”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوتر الذي أعقب مقتل الشاب كوينتان ديرانك (23 عاماً)، بعد تعرضه لاعتداء من قبل أشخاص ملثمين على هامش مؤتمر للنائبة الأوروبية ريما حسن في معهد العلوم السياسية بمدينة ليون.

والضحية كان يؤمن حماية ناشطات من مجموعة “نيميسيس” الهوياتية، وبعد إصابته بصدمة دماغية خطيرة، توفي متأثراً بجراحه.

وأسفرت التحقيقات عن توقيف 11 مشتبهاً بهم، بينهم مساعد برلماني للنائب رفاييل أرنو مؤسس مجموعة “لاجون جارد”.

ودعت الحكومة الفرنسية، “فرنسا الأبية” إلى “تنظيف صفوفها”، فيما طالبت المتحدثة باسمها ماود بريجون بإقصاء أرنو مؤقتاً على الأقل من الكتلة البرلمانية.

وفي خطوة تصعيدية، اعتبر هولاند أن “فرنسا الأبية” هي بالفعل حركة “يسار متطرف”، كما صنفتها وزارة الداخلية، لأنها “قبلت إقامة رابط مع مجموعة تجعل من المواجهة الجسدية هدفاً ومنهجاً لها”، في إشارة إلى “الشبيبة الحارسة” (ذراع شبابي فرنسي مناهض لأقصى اليمين).

وأضاف: “إذا كان لا بد من إثبات، فقد تم الإثبات. ما هو اليسار المتطرف؟ هو حركة تحتضن داخلها مجموعات تفعل شيئاً آخر غير المشاركة في الانتخابات”.

ضربة استباقية؟

الأخطر في تصريحات هولاند لم يكن فقط القطيعة البلدية، بل رسالته المباشرة بشأن الرئاسة المقبلة إذ قال: “في الجولة الثانية، لن يكون جان-لوك ميلونشون حاضراً.. أعد بذلك، وألتزم به، وأراهن عليه”، بحسب صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية.

وبهذا التصريح، يعلن هولاند عملياً خوض معركته السياسية ضد زعيم “فرنسا الأبية “جون لوك ميلونشون، مستبعداً تماماً دعمه أو إعادة تجربة “الاتحاد اليساري” كما حدث خلال انتخابات 2024 التشريعية تحت مظلة “الجبهة الشعبية الجديدة”.

وقالت الصحيفة إن ما يجري ليس مجرد خلاف تنظيمي، بل إعادة تموضع استراتيجي داخل اليسار الفرنسي: هولاند يدعو إلى يسار إصلاحي منفصل عن الخط الراديكالي.

في المقابل، ترفض “فرنسا الأبية” ما تعتبره “استغلالاً سياسياً” لمأساة ديرانك، والحكومة تضغط لتشديد المساءلة داخل صفوف الحركة.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أنه إذا استمر هذا المسار، فقد يدخل اليسار انتخابات 2027 منقسماً بين: يسار إصلاحي يقوده الاشتراكيون، ويسار راديكالي بقيادة ميلونشون، بينما يستفيد من كل ذلك  تيار أقصى اليمين.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى