تقنية

محادثات أوكرانيا وإيران في جنيف.. آمال على سحر الطبيعة لاختراق السياسة


تهدأ الطبيعة رويدا رويدا على قمم الألب في جنيف، لكن مفاوضات السياسة تفرض توترها فوق المدينة السويسرية.

فاليوم الثلاثاء، من المقرر أن يجتمع مسؤولون أوكرانيون وروس، في سويسرا لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تستضيف جنيف، جولة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، حول برنامج طهران النووي.

بالنسبة لمفاوضات الروس والأوكرانيين، تقول صحيفة “نيويورك تايمز” إن الآمال في تحقيق انفراجة لإنهاء الحرب كانت ضئيلة، فالقتال مستمر، والعقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة.

ومثّلت هذه المحادثات الاجتماع الثلاثي الثالث بين المفاوضين الأوكرانيين والروس والأمريكيين في غضون أسابيع قليلة.

وكانت أوكرانيا وروسيا قد وصفتا جولتين سابقتين من المحادثات في الإمارات العربية المتحدة بالمثمرة.

لكن لا تزال كييف وموسكو متباعدتين بشأن العقبات الأساسية أمام اتفاق السلام، والمتمثلة بحسب الصحيفة الأمريكية، في:

– مصير الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا في الشرق – وهي قضية من المتوقع أن تهيمن على محادثات هذا الأسبوع.

– مسألة الضمانات الأمنية الغربية لما بعد الحرب لصد أي هجوم روسي آخر.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هذه الخلافات في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الإثنين، محذرا من أنه سيكون “خطأ فادحا السماح” لروسيا بالاستيلاء على شيء ما، في إشارة واضحة إلى مطالبة موسكو بالأراضي الشرقية.

كما حث الولايات المتحدة على تسريع العمل على الضمانات الأمنية، الأمر الذي تعقّد بسبب إصرار موسكو على استبعاد نشر القوات الغربية في أوكرانيا من هذه الضمانات.

وسيتوسط ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في محادثات هذا الأسبوع، التي ستُعقد من الثلاثاء إلى الأربعاء في جنيف. كما سيشاركان في مفاوضات منفصلة تركز على إيران.

ويضم الوفد الأوكراني رستم أوميروف، أمين مجلس الأمن القومي، وكيريلو بودانوف، رئيس ديوان الرئيس زيلينسكي.

أما روسيا، فسيمثلها فلاديمير ميدينسكي، أحد كبار مساعدي الكرملين، بالإضافة إلى شخصيات من الاستخبارات العسكرية.

وفي تصريحات لوكالة  بلومبيرغ، قال  زيلينسكي، إن مفاوضات هذا الأسبوع ستتركز على الأرجح على القضية الإقليمية.

وأكد ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، ذلك يوم الإثنين في اتصال هاتفي مع الصحفيين، مضيفا أن تغيير التركيز دفع إلى إعادة ميدينسكي “كبير المفاوضين”.

وأصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الحرب لن تنتهي ما لم تتنازل أوكرانيا عن الجزء من منطقة دونيتسك الشرقية الذي لا تزال تسيطر عليه، والذي تبلغ مساحته حوالي 2000 ميل مربع، أي ما يعادل مساحة ولاية ديلاوير الأمريكية تقريبا.

وقد صرح زيلينسكي مرارا وتكرارا بأن مطلب روسيا الإقليمي غير قابل للتطبيق. لكنه أبدى انفتاحا على التسوية، مقترحا منطقة منزوعة السلاح في دونيتسك حيث تنسحب القوات الأوكرانية والروسية من مساحة متساوية.

كما تظهر استطلاعات الرأي في أوكرانيا قبولا متزايدا للتنازلات الإقليمية بين الرأي العام المنهك من الحرب.

لطالما أكدت روسيا أن تقدمها البطيء ولكن المطرد في ساحة المعركة يعني أن أوكرانيا ستكون في وضع أفضل إذا وافقت على اتفاق يتضمن تنازلات إقليمية الآن، بدلاً من خسارة كييف لأراضٍ لاحقا في قتال دموي.

واليوم الثلاثاء، حض الرئيس الامريكي دونالد ترامب أوكرانيا على التفاوض والتوصل إلى اتفاق “بسرعة”، وذلك قبيل بدء جولة جديدة من المحادثات في جنيف.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية “اير فورس وان” خلال توجهه إلى واشنطن “من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة”.

ويسعى ترامب إلى إنهاء النزاع الذي اندلع في 24 فبراير/شباط 2022.

مفاوضات إيران

في المقابل، تعقد الولايات المتحدة وإيران في جنيف، اليوم الثلاثاء، جولة ثانية من المباحثات التي بدأت في فبراير/شباط الجاري، على وقع التهديد بعمل عسكري أمريكي ضد إيران، بينما تحدثت طهران عن موقف “أكثر واقعية” من واشنطن حيال ملفها النووي.

وبدأ ترامب يهدد طهران بضربة عسكرية منذ أسابيع على خلفية ما اعتبرها “حملة قمع” للاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول، وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وفي موازاة تعزيز واشنطن حضورها العسكري في الشرق الأوسط، لوحت طهران برد فوري على أي اعتداء. وبدأ الحرس الثوري الإثنين مناورات في مضيق هرمز.

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت طهران وواشنطن مفاوضاتهما في مسقط في السادس من الشهر الجاري. وتعقد جولة الثلاثاء في جنيف لكنها ستكون بضيافة الدبلوماسية العُمانية.

وواصل ترامب مساء الإثنين ممارسة ضغوطه على طهران، حيث صرح بأنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في المفاوضات، مضيفا “لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق”.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يقود وفد بلاده، نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي الإثنين.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن عراقجي عرض “وجهة النظر واعتبارات إيران بشأن الملف النووي ورفع العقوبات” الأمريكية والدولية.

وشدد البيان على “تصميم” طهران على اعتماد “دبلوماسية تستند الى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة”.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الإثنين “نأمل في التوصل إلى اتفاق”.

والمباحثات الراهنة التي تجرى بطريقة غير مباشرة ويتوسط فيها العمانيون بين الوفدين الإيراني والأمريكي، هي الأولى بين الطرفين منذ انهيار محادثات أجرياها العام الماضي، لكنها انهارت مع شن إسرائيل حربا على إيران، العام الماضي.

وتدخلت الولايات المتحدة في تلك الحرب عبر قصف منشآت نووية إيرانية.

وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام.

في المقابل، تحدث مسؤولون أمريكيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي الإثنين “بالنظر الى المباحثات (في مسقط)، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى