تقنية

5 أسباب قد «تفجر» الأوضاع بالضفة.. تحذيرات إسرائيلية من اختراق الجدار


حددت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عدة أسباب تقول إنها ستقود إلى تفجر الأوضاع بالضفة الغربية خلال شهر رمضان.

في مقدمة هذه الأسباب: التراجع الاقتصادي الناتج أساسا عن احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية، لكن أيضا بسبب منع أكثر من 130 ألف عامل من العودة إلى أماكن عملهم في إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومن بين الأسباب -كذلك- سلسلة قرارات إسرائيلية لتعميق الاستيطان بالضفة وتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مخاوف إسرائيل من نجاح “حماس” والجهاد الإسلامي في تأجيج الأوضاع في الضفة الغربية على خلفية التردي في مختلف مناحي الحياة.

وكان الهدوء المشوب بالحذر ساد أنحاء الضفة الغربية خلال شهر رمضان في العامين الماضيين منذ بداية الحرب، غير أن الأوضاع توصف بأنها تشبه طنجرة الضغط التي قد تنفجر في أي لحظة.

وإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والميدانية فإن السلطات الإسرائيلية لم تعتزم تقديم أي تسهيلات لوصول المصلين إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية خلال شهر رمضان.

وفي ظل الإغلاق الإسرائيلي المشدد المفروض على مدينة القدس الشرقية فإن سكان الضفة الغربية ينتظرون فرصة الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وهو ما لم يكن متاحا، إلا بشكل محدود، خلال العامين الماضيين.

وكان وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة وصف العام 2026 بأنه الأصعب ماليا في تاريخ السلطة الفلسطينية.

وحذر في مؤتمر صحفي، الخميس، من أن الوضع المالي للسلطة الوطنية بات “خطيرا للغاية” يهدد استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل امتناع إسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) للشهر العاشر على التوالي.

وقال: “للشهر العاشر لم نستلم أي قرش من أموالنا (المقاصة)، والوضع أصبح خطيرا للغاية ويهدد قدرتنا على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين”، وحتى الآن، تحتجز إسرائيل ما يعادل 4.4 مليار دولار (حوالي 13 مليار شيكل) من أموال المقاصة الفلسطينية”.

وكشف سلامة عن أن مديونية السلطة الوطنية بلغت بنهاية العام 2025 حوالي 15.426 مليار دولار، قائلا: “هذه المديونية سببها ليس سوء إدارة المال العام، وانما سرقة اموالنا من قبل إسرائيل”.

ومنذ أكثر من 3 سنوات لا تتمكن السلطة الفلسطينية من صرف رواتب موظفي القطاع العام إلا بنسبة 60%.

من جهته، قال موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، مساء السبت: “لن يكون الهلال الذي سيشرق في سماء الضفة الغربية خلال أيام مجرد إيذان ببدء شهر رمضان، المعروف بتوتراته الشديدة واحتمالية اندلاع العنف فيه، بل سيكون إشارةً للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود، الذين كثّفوا من يقظتهم واستعدادهم في الأسابيع الأخيرة، لبدء واحدة من أخطر اختبارات المؤسسة الأمنية منذ عملية الأسد الصاعد في يونيو/حزيران 2025” أي الحرب على إيران.

وأضاف في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “تقول مصادر في المؤسسة الأمنية إن هذا الشهر لم يعد رمضان التحذيرات الروتينية، بل هو فترة يسودها فراغ خطير ومتقلب”.

وتابع: “تتراكم عدة عوامل سلبية، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي الفلسطيني التدريجي في ظل ارتفاع معدلات البطالة وحظر دخول العمال إلى إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والقرارات السياسية الإسرائيلية المثيرة للجدل (بشأن الاستيطان)، والجرائم القومية (عنف المستوطنين) ضد الفلسطينيين، وربما الأسوأ من ذلك كله، مسعى محور الشر بقيادة إيران وحماس والجهاد الإسلامي، الذين يخططون لتفجير الأوضاع بالضفة”.

ولكن في حين أن الحكومة الإسرائيلية لا تلتفت للتحذيرات الدولية من الانهيار الاقتصادي بالضفة الغربية وترفض صرف أموال المقاصة الفلسطينية ولا تتحرك لوقف عنف المستوطنين وتصعد قرارات الاستيطان فإنها تعتقل فلسطينيين.

وقال موقع “واللا”: ” في آخر تقييم للوضع أجرته شعبة العمليات في هيئة الأركان العامة، أوضح ضباط القيادة المركزية أنه منذ بداية فبراير/شباط، تم اعتقال نحو 180 عنصرًا ومحرضًا في جميع أنحاء الضفة الغربية. والهدف هو تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية ومنع ليس فقط الهجمات، بل أيضًا محاولات تأجيج الجماهير”.

وأضاف: “أكد جهاز الأمن العام (الشاباك)، برئاسة ديفيد زيني، في تقييماته للوضع، أن مفتاح الهدوء يكمن في التوازن الدقيق بين تطبيق القانون بحزم والحفاظ على حرية العبادة والوضع الراهن في المسجد الأقصى”.

وتابع: “وعلى الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة، وفي بداية هذا العام فقط، فقد أحبط الشاباك بالفعل نحو 90 هجومًا كبيرًا في الضفة الغربية، بما في ذلك هجمات إطلاق نار وتفجيرات، كان من الممكن أن يكون كل منها الشرارة التي تُشعل فتيل الصراع في المنطقة”.

صبر الفلسطينيين قد نفد

وأشار الموقع إلى أن “الشعور السائد في الشارع الفلسطيني، كما يتضح من التقارير الواردة إلى مكتب رئيس الأركان، إيال زمير، هو أن “صبر الفلسطينيين قد نفد”، وفي المحادثات التي أجراها مسؤولون أمنيون مع فلسطينيين ميدانيين خلال الأسابيع الأخيرة، برزت رسالة واضحة: أن الفلسطيني العادي تقبّل، بنوع من التفاهم، الإجراءات الصارمة التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول والأحداث الصعبة التي تلتها، لكن الوضع تغيّر منذ ذلك الحين في نظره”.

وقال الموقع: “يسود جوٌّ متوتر للغاية، يدرك رئيس الأركان أهمية دخول شهر رمضان، فالضفة الغربية والحرم القدسي الشريف هما القلب النابض الذي يُمكن أن يُغذي حماس وإيران، في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تحقيق الاستقرار في الساحات الأخرى”.

قنبلة موقوتة

وأضاف: “البيانات الاقتصادية على مكتب رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية، العميد هشام إبراهيم، تُشبه قنبلة موقوتة تُهدد بالانفجار في قلب المدن والقرى الفلسطينية. يجد رمضان 2026 السلطة الفلسطينية ليس فقط في أزمة، بل في انهيارٍ شامل يُغيّر ملامح المجتمع الذي يُوصف بأنه تقليدي، فهناك نحو 140 ألف موظف فلسطيني لا يتلقون رواتبهم كاملة في وقتٍ تتطلع فيه موائدهم إلى وفرة من الطعام”.

وتابع: “هذا يعني أن ما يقارب مليون شخص يصلون إلى رمضان في وضع اقتصادي بالغ الصعوبة، إن لم يكن أسوأ” علما بأن عدد سكان الضفة الغربية نحو 3 ملايين نسمة.

وبحسب مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تحدثت بوضوح عن هذه القضية، فإن “الفقراء في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية يزدادون فقراً”.

وأضاف مصدر أمني إسرائيلي واصفا الوضع في الضفة الغربية، قائلا: “هذا مجتمع مهمش ينهار على نفسه، والتاريخ يعلمنا أنه عندما ينهار مثل هذا المجتمع، فإن الغضب يتدفق علينا” أي على إسرائيل.

وقال مصدر إسرائيلي مطلع على الأوضاع في المجتمع الفلسطيني: “لا تنظروا إلى الأمر من منظور إسرائيلي. هناك من يجدون ثلاجاتهم فارغة في أيام معينة. وهناك أيضاً من يتسلقون الجدار أو يعبرون السياج (للوصول إلى أماكن العمل في إسرائيل)، وهم يدركون أنهم يخاطرون بإطلاق النار عليهم، لكن ليس لديهم خيار آخر. وعندما لا يحضر الرجل طعاماً، ينهار النسيج الاجتماعي تماماً”.

توصية الأمن الإسرائيلي

وبحسب الموقع الإسرائيلي، فإنه “استعدادًا لأيام الجمعة العصيبة في رمضان، فإن توصية الجيش إلى القيادة السياسية هي بناء “سلالم أمل” في الضفة الغربية، حتى لو اقتضى ذلك إنشاء مناطق صناعية داخل أراضي الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، أو توفير فرص عمل في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية”.

ويوضح مصدر عسكري إسرائيلي: “نريد أن يشعر الفلسطيني بأنه لديه ما يخسره، فإذا أغلقنا جميع الأبواب، سيخترق الجدار”.

وأضاف: “لكن في الواقع، هناك تصلب في المواقف من جانب القيادة السياسية الإسرائيلية، متأثرة بالضغوط السياسية، ومن المتوقع أن يتفاقم هذا الوضع مع اقتراب موعد الانتخابات” في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى