تقنية

من الأطلسي إلى السين.. فرنسا تغير «دفتها العسكرية» تأكيدا لجاهزيتها


من المحيط الأطلسي إلى نهر السين، تغيير مفاجئ في مسار حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” يعكس مرونة في التكيف مع المعطيات الميدانية.

ففي خطوة لافتة تعكس ديناميكية التخطيط العسكري الفرنسي، شهد برنامج تحركات حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغييرًا غير متوقع، حيث واصلت إبحارها في نهر السين بدل التوجه إلى جنوب بريتاني كما كان مقررًا.

ويأتي ذلك في إطار المرحلة الثانية من المناورات العسكرية الكبرى “أوريون 2026″، إحدى أضخم التدريبات المشتركة التي تنظمها فرنسا لتعزيز جاهزيتها القتالية على المستويين الوطني والدولي، بحسب صحيفة “ويست فرانس” الفرنسية.

وقالت الصحيفة إنه “في إطار تمرين أوريون 2026، تقوم المجموعة البحرية الجوية الفرنسية، التي تتمحور حول حاملة الطائرات “شارل ديغول”، بدوريات في نهر السين، على أن تواصل تقدمها نحو بحر الشمال خلال الأيام المقبلة”.

وكان من المنتظر أن تصل الحاملة إلى جنوب بريتاني نهاية الأسبوع، إلا أنها شوهدت مؤخرا وهي تبحر في نهر السين لتنفيذ دوريات مبرمجة ضمن المناورات الجارية.

ولم تكشف البحرية الفرنسية رسميًا عن أسباب تغيير المسار.

جاهزية ومرونة

تبحر “شارل ديغول” ضمن مجموعة بحرية قتالية متكاملة تضم الفرقاطة الإيطالية “أندريا دوريا” والفرقاطة متعددة المهام “ألزاس”.

وتؤكد المحافظة البحرية للمانش وبحر الشمال أن المهمة تشمل تنفيذ دوريات في المحيط الأطلسي وصولًا إلى بحر الشمال، في رسالة واضحة حول جاهزية فرنسا وقدرتها على التحرك السريع ضمن مسارح عمليات متعددة.

وانطلقت المجموعة الجوية البحرية في 27 يناير/ كانون ثاني الماضي من قاعدة تولون، حيث نفذت المرحلة الأولى من التمرين في البحر المتوسط، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تركز على نشر قوات مشتركة ضمن تحالف عسكري واسع.

وتتميز هذه المرحلة بمشاركة قوة برمائية متكاملة تتكون من نحو 40 طائرة مقاتلة واستطلاعية، ولواءين عسكريين، بدعم من قدرات سيبرانية واستراتيجية فضائية، وبتدخل وحدات من القوات الخاصة.

والعملية تنفذ في البر الفرنسي الرئيسي، في إطار اختبار شامل لقدرات الردع والدفاع والتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وتغيير مسار حاملة الطائرات “شارل ديغول” ليس مجرد تعديل لوجستي بسيط، بل يعكس طبيعة العمليات العسكرية الحديثة التي تعتمد على المرونة وسرعة التكيف مع المعطيات الميدانية، سواء كانت أمنية أو مناخية.

تحول نوعي

تشكل مناورات “أوريون 2026” تحولًا نوعيًا في العقيدة العسكرية الفرنسية، حيث تركز على سيناريوهات حرب عالية الكثافة، وتكامل متعدد المجالات (بحري، جوي، بري، سيبراني وفضائي).

وبحسب الصحيفة، يعكس هذا الأمر إدراكًا متزايدًا لدى باريس بأن الحروب المستقبلية لن تقتصر على المواجهات التقليدية، بل ستشمل الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي بشكل مباشر.

كما يؤكد وجود فرقاطة إيطالية ضمن المجموعة البعد الأوروبي والتحالفي للتمرين، ويعكس تعزيز التعاون الدفاعي بين دول الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة في أوروبا الشرقية وشمال الأطلسي.

من جهة أخرى، فإن اختيار نهر السين كنقطة تمركز بديلة يبرز أهمية هذا الموقع الاستراتيجي القريب من الممرات البحرية الحيوية، كما يتيح للقوات الفرنسية الحفاظ على جاهزية عملياتية عالية رغم تقلبات الطقس في الأطلسي.

وبشكل عام، تكشف هذه التطورات عن جيش فرنسي يسعى لإعادة تموضعه كقوة أوروبية قادرة على التدخل السريع والعمل ضمن تحالفات متعددة، مع التركيز على الجاهزية الشاملة والردع الاستباقي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى