بعد خفض الصين للرسوم على ألبان أوروبا.. الأجبان الفرنسية أكبر المستفيدين
في تطور إيجابي لقطاع الألبان الفرنسي والأوروبي، أعلنت بكين عن خفض كبير في الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات الألبان القادمة من الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدئة نسبية ضمن النزاع التجاري القائم مع بروكسل بشأن السيارات الكهربائية>
وأعلنت الصين، الخميس، أنها خفضت مستوى الرسوم الجمركية على منتجات الألبان القادمة من الاتحاد الأوروبي، التي تتجاوز قيمتها 506 ملايين دولار (426 مليون يورو)، وذلك بعد انتهاء تحقيق استمر 18 شهرًا، بحسب محطة “بي.إف.إم” التلفزيونية الفرنسية.
وكان هذا التحقيق قد فُتح ردًا على الرسوم التي فرضها التكتل الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية، في إطار اتهامات بالإغراق ودعم حكومي غير عادل.
ومن خلال استهداف منتجات الألبان، ركزت بكين خصوصًا على دول دعمت فرض الرسوم الأوروبية على السيارات الكهربائية الصينية، مثل فرنسا وهولندا.
في المقابل، انتقد الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية رغم خفضها، معتبرًا أنها إجراءات تفتقر إلى الأساس القانوني والاقتصادي، بحسب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.
موقف بروكسل الرسمي
صرح أولاف جيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، بأن: “رغم أن هذه الرسوم الإضافية قد خُفِّضت بشكل كبير مقارنة بالمعدلات المؤقتة التي أُعلنت في ديسمبر/كانون الأول، فإننا نعتبر هذه الإجراءات غير مبررة ولا تستند إلى أسس سليمة”.
وجاء هذا التصريح بعد إعلان الصين نتائج تحقيقها فيما اعتبرته دعمًا أوروبيًا غير عادل لقطاع الألبان، وهو التحقيق الذي انتهى بفرض رسوم جديدة مخفَّضة.
تفاصيل الرسوم الجديدة
كانت الصين قد فرضت في ديسمبر/كانون الأول رسومًا “مؤقتة” تراوحت بين 21.9% و42.7%، لكنها أعلنت، الخميس، خفضها لتصبح بين 7.4% و11.7%، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الجمعة ولمدة خمس سنوات.
وتشمل هذه الرسوم الأجبان الطازجة والمصنّعة، والأجبان الزرقاء، وبعض أنواع الحليب والقشدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توتر تجاري أوسع بين الصين والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد فتح بروكسل تحقيقًا حول الدعم الحكومي الصيني لقطاع السيارات الكهربائية وفرضها رسومًا مقابلة.
وترى بكين أن الدعم الأوروبي لبعض القطاعات — ومن بينها الألبان — يستدعي إجراءات مضادة، في حين تعتبر بروكسل أن التحقيق الصيني “مسيّس” ويهدف للضغط في ملفات أخرى.
وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن الرسوم الجديدة ستتراوح بين 7.4% و11.7% لمدة 5 سنوات اعتبارًا من 13 فبراير/شباط، وهو ما يعادل نحو ثلث المستويات السابقة التي تراوحت بين 21.9% و42.7% بموجب قرار مؤقت صدر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وقد استوردت الصين في عام 2024 ما قيمته 589 مليون دولار (496 مليون يورو) من منتجات الألبان المشمولة بالتحقيق، وهو رقم مماثل تقريبًا لعام 2023.
الموقف الفرنسي
من جانبه، رحب الوزير الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية والجاذبية الاقتصادية، نيكولا فورسيير، بهذا الإعلان واصفًا إياه بأنه: “خبر جيد لمنتجينا ولمبادلاتنا التجارية”، بحسب محطة “بي.إف.إم” التلفزيونية الفرنسية.
وأشار الوزير الفرنسي في الوقت نفسه إلى أن هذه الخطوة “لا تزال غير كافية بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه قطاعنا”. وأضاف أن فرنسا ستواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل ضمان شروط وصول عادلة ومتبادلة بالكامل إلى الأسواق.
تهدئة جزئية في الحرب التجارية
تعد هذه المرة الثانية خلال شهرين التي تخفض فيها الصين الرسوم التي فرضتها سابقًا على منتجات أوروبية، بعد فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقًا بشأن السيارات الكهربائية الصينية.
كما أعلنت بكين خفض الرسوم على لحوم الخنزير الأوروبية — ما يؤثر أيضًا على المصدّرين الفرنسيين — لكنها أبقتها سارية لمدة خمس سنوات.
ومن جهتها، نشرت بروكسل في يناير/كانون الثاني قواعد تفصيلية حول إمكانية استبدال الرسوم الجمركية بآلية “حد أدنى للأسعار”، كما اقترحت بكين، رغم استمرار الخلافات بين الطرفين حول التفاصيل.
المنتجات المتأثرة
بدأ التحقيق الصيني لمكافحة الإغراق في أغسطس/آب 2024، وأثر على كبار المصدّرين الأوروبيين مثل فرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا.
وشمل التحقيق الحليب والقشدة غير المحلاة، والأجبان الطازجة والمصنّعة، وأنواعًا شهيرة مثل الروكفور والكاممبر الفرنسي.
ويُعد هذا القرار بمثابة انفراجة مرحلية وليس حلًا جذريًا. فالصين، بصفتها ثالث أكبر منتج عالمي لمنتجات الألبان، تواجه فائضًا في إنتاج الحليب وتراجعًا في الأسعار المحلية، ما يدفعها لحماية منتجيها المحليين حتى مع تخفيض الرسوم.
وخفض الرسوم إلى الثلث يحقق توازنًا دقيقًا لبكين يمنع خروج المنتجات الأوروبية بالكامل من السوق الصينية، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في بعض المواد الخام. وفي الوقت نفسه، يحافظ على مستوى من الحماية يخفف الضغط عن المنتجين الصينيين.
ومن الجانب الأوروبي، يظهر القرار أن سياسة الضغط المتبادل بدأت تثمر نوعًا من التهدئة، خاصة مع بحث بروكسل عن حلول وسط مثل آلية الحد الأدنى للأسعار بدل الرسوم العقابية المباشرة.
لكن من الواضح أن النزاع لم يُحسم بعد، فملف السيارات الكهربائية لا يزال نقطة توتر رئيسية في العلاقات التجارية بين الطرفين، كما أن مدة السنوات الخمس للرسوم المخفّضة تعني أن الحماية الصينية ستستمر طويلًا.
وبالنسبة لفرنسا تحديدًا، يُعد السوق الصيني بالغ الأهمية لقطاع الألبان عالي الجودة، خاصة المنتجات ذات القيمة المضافة مثل الأجبان الفاخرة. لذلك، فإن أي تخفيف للقيود يُعد مكسبًا مرحليًا، لكنه لا يضمن استقرارًا دائمًا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



