تقنية

ترسانة الجيش الأمريكي.. 3 أزمات و3 حلول


أزمات متعددة تواجهها القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، مما يتعين تبني إجراءات عاجلة لحلها.

تلك الأزمات، أقرت بها استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، مشيرة إلى أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية تعاني من خلل هيكلي عميق، وأن القوة الصناعية عادت لتكون عنصرًا حاسمًا في منافسة القوى الكبرى، خصوصًا في مواجهة الصين.

فبعد عقود من التركيز على الكفاءة وخفض التكاليف عقب انتهاء الحرب الباردة، أصبحت الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة على التوسع السريع في الإنتاج العسكري خلال الأزمات، وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.

وفي هذا الإطار، شددت الاستراتيجية الجديدة على ضرورة إعادة إحياء الصناعة الأمريكية وإعادة توطين القدرات الاستراتيجية وتعزيز سلاسل الإمداد، لكنها إجراءات طموحة أكثر من اللازم ولا تقدم حلولًا بحجم المشكلة البنيوية القائمة.

فعلى سبيل المثال، استثمرت الولايات 4.9 مليارات دولار في خطوط إنتاج الذخائر منذ اندلاع حرب أوكرانيا، إلا أنها لم تتمكن من تحقيق هدفها بإنتاج 100 ألف قذيفة مدفعية شهريًا، إذ لم يتجاوز الإنتاج 40 ألفًا وهو ما يعكس أزمة القاعدة الصناعية التي لم تعد مصممة لحرب عالية الكثافة وطويلة الأمد.

وتكمن جذور أزمة القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية في ثلاثة اختلالات رئيسية:

أولًا: اختلال الحوافز الرأسمالية

تعمل شركات الدفاع ضمن بيئة تعاقدية تفتقر إلى ضمانات طلب طويلة الأجل، حيث تعتمد الميزانيات على اعتمادات سنوية متقلبة، ما يجعل الاستثمار في طاقات إنتاجية إضافية أو بنى تحتية احتياطية غير مجدٍ اقتصاديًا.

لذا، أصبح النظام الصناعي مهيأ لحماية هوامش الربح لا لتعزيز المرونة الإنتاجية، كما أن الاعتماد على موردين أجانب للمواد الحيوية مثل المعادن النادرة يؤدي إلى زيادة المخاطر الاستراتيجية، خاصة في ظل هيمنة الصين على معالجة هذه المواد.

ثانيًا: البيروقراطية التنظيمية والتعاقدية

تخضع عمليات الشراء العسكري لقواعد تنظيمية معقدة؛ مثل: “لوائح الاستحواذ الفيدرالية”، التي تم تصميمها أساسًا لمنع الفساد وضبط التكاليف، لا لضمان السرعة والمرونة وقد يستغرق الانتقال من تحديد المتطلبات إلى توقيع العقد ما بين 18 و36 شهرًا، حتى في الحالات العاجلة.

ورغم وجود مبادرات إصلاحية مثل وحدة الابتكار الدفاعي، إلا أنها تظل محدودة التأثير لأنها لا تعالج جذور النظام التعاقدي ذاته.

ثالثًا: وهم الاكتفاء الذاتي القومي

هناك دعوات إلى إعادة توطين جميع الصناعات الدفاعية داخل الولايات المتحدة، لكنه توجه غير واقعي في ظل ترابط سلاسل الإمداد العالمية، إلا أن المشكلة ليست في وجود مدخلات أجنبية بحد ذاتها، بل في الاعتماد على نقاط إنتاج أحادية وهشة.

وتسيطر الصين حاليا على أكثر من 85% من تكرير المعادن الأرضية النادرة، وهو ما يمنحها القدرة على تعطيل الصناعات الدفاعية الأمريكية في الوقت الذي تشكل فيه سلاسل توريد أشباه الموصلات نقطة ضعف استراتيجية.

وفي مواجهة هذه المشكلات، يقترح تقرير “ناشيونال إنترست”، ثلاث خطوات رئيسية لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية

أولًا: تحويل المشتريات العسكرية إلى إشارة رأسمالية واضحة

ينبغي أن تصبح العقود طويلة الأجل (10–15 سنة) القاعدة الأساسية في قطاعات حيوية مثل الذخائر والدفاع الجوي والإلكترونيات الدقيقة، بدلًا من الاعتمادات السنوية.

وأثبتت العقود طويلة الأجل مثل عقود برامج صواريخ “إس إم-3” أو مركبات الإطلاق الفضائي، قدرتها على خفض التكاليف وتحفيز الاستثمار الصناعي.

ومن الممكن إنشاء وكالة ائتمان دفاعية تقدم تمويلًا منخفض الفائدة لتوسيع المصانع وتطوير القوى العاملة، وربط الأرباح بقدرة الشركات على توسيع الطاقة الإنتاجية لا بخفض التكلفة فقط.

ثانيًا: دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات الصناعية

لا يكفي استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تحليلية منفصلة؛ بل يجب إدماجه داخل خطوط الإنتاج لرصد الاختناقات، والتنبؤ بأعطال المعدات، وتحليل مخاطر الموردين في الوقت الحقيقي مثل نظام التفتيش الذكي الذي قامت شركة “لوكهيد مارتن” بتطويره لتسريع عمليات الفحص وتقليل الأخطاء.

ومن المهم وضع معيار موحد لبيانات التصنيع الدفاعي، بما يسمح بتكامل الموردين الصغار والمتوسطين ضمن الشبكة الصناعية.

كما تكمن ميزة الذكاء الاصطناعي الحقيقية في تسريع دورات التعلم وزيادة مرونة الإنتاج، لا فقط في تطوير أسلحة أكثر ذكاء.

ثالثًا: بناء ترسانة موزعة بالتعاون مع الحلفاء

بدلا من السعي إلى اكتفاء ذاتي كامل، ينبغي إنشاء “مناطق تكامل إنتاج دفاعي” مع الحلفاء، بحيث يتم تنسيق المعايير والمواصفات الصناعية عبر الحدود، وتوزيع مخاطر الإنتاج.

ويعد تحالف “أوكوس” نموذجًا ناجحا للإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا في الغواصات والأنظمة فائقة السرعة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، مما يعزز المرونة الصناعية الجماعية.

كما أن التعاون مع اليابان وبولندا في إنتاج صواريخ متقدمة يعد دليلا على أهمية تقاسم الأعباء الصناعية، لا العملياتية فقط.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى