«أبرامز».. دبابة أمريكية تتحدى الزمن
رغم قدمها وتعرضها لتهديدات متزايدة، حافظت دبابة “أبرامز” الأمريكية على أهميتها في ساحة المعركة بفضل التحديثات المتكررة.
وبحسب موقع “ناشيونال إنترست”، يبلغ عمر دبابة القتال الرئيسية “إم 1 أبرامز” التابعة للجيش الأمريكي نحو نصف قرن حيث دخلت الخدمة لأول مرة عام 1980 وبعد 6 أعوام خرج للنور نموذج مطور من الدبابة وهو “إم 1 إيه 1”.
ورغم أن دبابة “أبرامز” تم تطويرها للاستخدام بأوروبا في حرب تقليدية ضد الاتحاد السوفياتي، إلا أنه لم يتم اختبارها في ساحة المعركة إلا في صحراء العراق حرب الخليج عام 1991 حيث اشتبكت مع دبابات “تي-72” السوفياتية ودمرتها بفعالية مدمرة.
وجرى تصنيع أكثر من 10 آلاف دبابة “أبرامز” من جميع الطرازات ويبلع طول الدبابة 7.93 متر ووزنها الإجمالي 54 طنًا،
وتعمل بمحرك توربيني متعدد الوقود من نوع هانيويل 1500 حصان وتبلغ سرعتها القصوى حوالي 72 كم/ساعة على الطرق المعبدة، في حين يبلغ مداها حوالي 426 كم على الطرق المعبدة.
وسميت دبابة “إم ١ أبرامز” نسبة إلى الجنرال الراحل كريتون دبليو أبرامز، رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق وقائد الكتيبة المدرعة السابعة والثلاثين.
وظلت الدبابة بفئاتها المختلفة العمود الفقري للقوات المدرعة للجيش الأمريكي لأكثر من 45 عامًا وهو أمر ملفت بعدما عانى الجيش الأمريكي لعقود من أجل تطوير دبابة فعّالة قبل تطوير “أبرامز”.
ففي حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، صمم الجيش الأمريكي ما بين 15 و20 نموذجًا مختلفًا من الدبابات، بما في ذلك الدبابات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ودبابات القتال الرئيسية.
وحتى عام 1980، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل أساسي على دبابة “إم ٦٠” المعروفة باسم “باتون”، كدبابة القتال الرئيسية لديها وخلال هذه الفترة، كان ينظر إلى الجيش الأمريكي على أنه متأخر بخطوة عن الاتحاد السوفياتي في تطوير دباباته.
وظهرت أوجه قصور “إم 60” بوضوح خلال الستينيات والسبعينيات حيث حققت أداءً جيدًا نسبيًا أمام دبابات “تي54/55″ و”تي62” السوفياتية لكنها كانت أقل في الأداء أمام الطرازات الأحدث مثل “تي-64”.
ولذلك، تم تصميم “إم 1” لتكون نقلة نوعية للدبابات الأمريكية وتوفير قوة نارية متحركة أكبر للتشكيلات المدرعة، وللاشتباك مع أي مركبة قتالية مدرعة تقترب منها وتدميرها، مع توفير الحماية لطاقمها في أي وضع قتالي أو بيئة يُمكن تصورها.
وفي حين يتم تطوير أنظمة الأسلحة بناءً على الخبرة القتالية، دخلت “أبرامز” الخدمة عام 1980، وخضعت لعقد من التطوير والتحسين قبل دخولها المعركة.
وكان تسليح أبرامز الرئيسي مدفعًا محلزنًا عيار 105 ملم من طراز “إم 68 إيه 1” والذي كان قويًا في ذلك الوقت، لكنه أثبت عدم كفاءته بعد فترة وجيزة.
وعالج الجيش الأمريكي هذه المشكلة مع تطوير أبرامز عام 1985 إلى نسخة “إم 1 إيه 1” التي كانت أطول وأثقل قليلًا وتم تزويدها بمدفع أملس عيار 120 ملم من طراز “إم 256 إيه 1” الأكثر قوة.
كما شملت التحسينات نظام تعليق محسنا، وحماية معززة للدروع ونظام حماية من الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ما أدى إلى زيادة وزنها وتقليل سرعتها لكنها أثبتت تفوقها.
وبعد حرب الخليج، تم تحديث “أبرامز” لتصبح “إم 1 إيه 2” والتي تضمنت منظارًا حراريًا مستقلًا للقائد، ومحطة أسلحة مطورة، وأنظمة تشخيص مدمجة، ونظام تحكم نيران أكثر تطورًا.
ورغم فعالية الطراز الأحدث من “أبرامز” إلا أنها لم تكن ملائمة تمامًا لظروف ساحة المعركة المتغيرة.
ولذلك تم تقديم حزم تحسين شملت معالجات دقيقة محسنة، وشاشات عرض مسطحة ملونة، وسعة ذاكرة أكبر، وواجهة مستخدم محسنة، ونظام تشغيل مفتوح جديد مصمم لتشغيل برنامج بيئة التشغيل المشتركة.
وشهد التحديث الثالث “إس إيي بي في 3” تطويرا أكبر لمعالجة العديد من مشكلات المساحة والوزن والطاقة وأصبح هذا التحديث الأساس لجميع التحديثات اللاحقة.
وركزت التحسينات حتى الآن على زيادة هامش الطاقة الكهربائية، وتطبيق أنظمة إدارة صحة المركبة، ونظام حماية متكامل ضد العبوات الناسفة اليدوية الصنع، ووحدة طاقة مساعدة جديدة تمكن من المراقبة الصامتة، والتدريب المدمج، ووصلة بيانات الذخيرة.
ووُصفت النسخة الأخيرة بأنها أكثر دبابات “أبرامز” موثوقية على الإطلاق، حيث تقلل من البصمة اللوجستية للجيش الأمريكي، وتتصدر في مجال الاتصال على مستوى المؤسسة بأنظمة الصيانة والإمداد.
المستقبل
بالنسبة للمستقبل، فقد تابع الجيش الأمريكي عن كثب تطورات حرب أوكرانيا والتحديات التي واجهتها الدبابات هناك وهو ما دفعه للتراجع عن برنامج تطوير دبابات أبرامز لمراعاة نقاط الضعف التي ظهرت على الجبهة الأوكرانية.
وأعلن الجيش الأمريكي في سبتمبر/أيلول 2023 أنه لن يمضي قدمًا في تطوير الدبابة “إم 1 إيه 2 إس إيي بي في4”.
وقال إنه سيركز على دبابة “إم 1 إيي 3” حيث أصبح الهدف إنتاج دبابة من الجيل التالي تظل قادرة على المنافسة في ساحات المعارك في أربعينيات القرن الحالي وما بعدها.
ومن بين العوامل التي دفعت إلى التخلي عن “إس إيي بي في 4” هو أن ترقيات “إم 1” على مدى عقود، لم تكن سوى إضافة المزيد من كل شيء، بما في ذلك الدروع والمعدات المتطورة، مما أدى إلى زيادة الوزن.
وقد تم الكشف رسميًا عن الدبابة أبرامز “إم 1 إيي 3” في معرض ديترويت للسيارات الشهر الماضي، وستحتفظ الدبابة الجديدة بمدفعها الرئيسي إم 256 عيار 120 ملم وبرجها المعاد تصميمه.
والدبابة مجهزة بوحدات استشعار خارجية تمكنها من توفير أنظمة مساعدة للسائق، أو نظام ملاحة ذاتي، أو تحسين الوعي الظرفي.
وكانت دبابة “إم 1 إيي 3” المعروضة في ديترويت مجرد نموذج أولي، ولذلك من المرجح أن يتطور التصميم النهائي والمميزات حيث يمضي الجيش الأمريكي قدماً في تطوير دبابة قتال رئيسية مصغرة وأكثر كفاءة وقد يُتيح ذلك لدبابة “أبرامز” البقاء في الخدمة لعقود قادمة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



