تقنية

سباق الإليزيه 2027.. «أقصى اليمين» حائر بين لوبان وخليفتها


تعيش زعيمة تيار أقصي اليمين الفرنسي مارين لوبان واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسيرتها السياسية.

فبينما تترقب حكم محكمة الاستئناف في قضية مساعدي نواب الجبهة الوطنية السابقين في البرلمان الأوروبي، يتزايد داخل حزبها “التجمع الوطني” شعور غير معلن بأن سيناريو غيابها عن السباق الرئاسي لعام 2027 لم يعد مستبعدًا.

وبين خطاب رسمي مفعم بالأمل وقواعد حزبية يغلب عليها القلق، يبدو أن الحزب بدأ، بهدوء، التفكير في البديل.

موعد حاسم

وستحسم قضية مارين لوبان في 7 يوليو/تموز المقبل، أي قبل 9 أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت محاميتها قد حاولت، في جلسة الأمس، إقناع محكمة الاستئناف في باريس بتبرئتها من تهمة اختلاس أموال عامة في قضية المساعدين البرلمانيين.

لوبان، التي ستبلغ 58 عامًا في أغسطس/آب المقبل، بحسب محطة “فرانس انفو” الفرنسية، أعربت لوبان عن امتعاضها من طول الانتظار قائلة: “كلما كان القرار مبكرا، كان أفضل بالنسبة لي”، مؤكدة أن قرار ترشحها للرئاسة سيتوقف على الحكم المنتظر.

ورغم وجود “مسار ضيق” قانونيًا قد يسمح لها بخوض حملتها الرئاسية الرابعة، فإن أجواء الحزب تشهد تشاؤمًا متزايدًا.

ارتباك داخل الحزب

كما حدث خلال المحاكمة في الدرجة الأولى، يتأرجح الحزب بين الصمت الرسمي وما يشبه “التفاؤل القسري”، فقد التزم معظم النواب بتجنب التعليق على مجريات المحاكمة، واكتفوا بمتابعة التغطيات الإعلامية.

وقال أحد النواب: “ليس لدينا الوقت لمتابعة الجلسات، نكتفي بمتابعة البث المباشر أحيانًا”، فيما عبّر قيادي شاب عن موقف أقرب إلى الإنكار: “أفضل ألا أستبق الأمور. لا فائدة من القلق بشأن أمر لا نتحكم فيه.. لا تدفنوها مبكرًا”.

لكن خلف هذه التصريحات، يتزايد الإقرار الضمني بأن احتمال منع لوبان من الترشح بات واقعيًا.

عقوبة محتملة

في الحكم الابتدائي، صدر بحقها قرار بعدم الأهلية السياسية لمدة 5 سنوات مع التنفيذ الفوري.

ويأمل بعض نواب الحزب في أن تُخفَّض العقوبة إلى عامين مع وقف التنفيذ، ما قد يسمح لها بالترشح في سباق الإليزيه المقبل.

وفي المقابل، فإن هذا السيناريو يبدو غير مرجح، خاصة أن الادعاء العام طالب بإدانتها باعتبارها “المحرضة” على نظام أتاح اختلاس نحو 1.4 مليون يورو من الأموال العامة.

وحتى لو كانت العقوبة المطلوبة أقل قسوة من الحكم الأول، فإن تثبيتها أو تأكيدها قد يعني فعليًا انسحاب لوبان من سباق الإليزيه.

أحد المقربين من لوبان قال لقناة “فرانس إنفو”: “الأمر ليس مريحًا، لكننا اعتدنا على ذلك منذ 31 مارس/آذار 2025… سنكون قد انتظرنا 15 شهرًا حين يصدر الحكم”.

بينما وصف نائب آخر الوضع بـ”المنطقة الرمادية”، مضيفًا: “نحن معلقون.. العدالة هي من تقرر”.

صعود خيار جوردان بارديلا

في الكواليس، يتقدم اسم جوردان بارديلا، رئيس الحزب البالغ من العمر 30 عامًا، كخيار بديل للوبان، ويبدو أن فكرة ترشحه باتت تحظى بقبول متزايد حتى لدى المتحفظين داخل الحزب.

أحد المقربين من السياسي الشاب قال: “هناك نوع من التسليم بقرار القضاء.. خيار بارديلا يُقبل تدريجيًا”.

ويعكس استطلاع نشرته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية هذا التحول، إذ يرى 69% من أنصار الحزب أن بارديلا سيكون مرشحًا أفضل للرئاسة من لوبان.

ورغم ذلك، عبّر قيادي بارز بالحزب عن مخاوفه قائلًا: “قد نجد أنفسنا أمام خيارين: مرشحة مُدانة أو مرشح غير جاهز”.

ثنائية سياسية… واستراتيجية إرث

رغم هذه الشكوك، لا تزال لوبان تقدم رسميًا على أنها “المرشحة الطبيعية” للحزب في 2027.

ويواصل الحزب الترويج لثنائي لوبان–بارديلا، خصوصًا في المعارك البلدية المقبلة.

ومن المقرر أن يتوجها معًا إلى بيربينيان في 26 فبراير/شباط الجاري لدعم رئيس البلدية لويس أليو، الذي يواجه بدوره خطر عدم الأهلية في القضية نفسها.

أحد قيادات الحزب قال بثقة: “هذه قوتنا: لدينا مرشحان يتمتعان بشعبية واسعة، بينما لدى الآخرين مرشحون متوسطو المستوى”.

وتسعى لوبان إلى تحقيق مكاسب في الانتخابات البلدية لتعزيز مسار “تطبيع” الحزب الذي بدأته منذ أكثر من عقد، ولترسيخ إرثها السياسي في حال اضطرت لتمرير الشعلة إلى خليفتها.

ووصف محاميها رودولف بوسلو الموقف في مرافعته الختامية قائلًا: “موكلتي تسلمكم عمل حياتها… والسؤال هو: هل سينتهي هنا أم سيُعاد بناؤه؟”.

انتظار ثقيل.. ومستقبل مفتوح

بين التفاؤل الحذر والاستعداد الواقعي، يعيش “التجمع الوطني” مرحلة ترقب دقيقة قد تعيد رسم ملامح تيار أقصى اليمين في فرنسا.

فالحكم المرتقب في يوليو/تموز 2026 لن يحدد فقط مصير مارين لوبان السياسي، بل قد يفتح صفحة جديدة في تاريخ الحزب، عنوانها انتقال القيادة من الزعيمة التاريخية إلى جيل جديد يتقدمه جوردان بارديلا.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى