تقنية

ماكرون يحذر قادة أوروبا من هدوء واشنطن التجاري.. «ارتياح جبان»


في تحذير يعكس تصاعد التوترات الاقتصادية عبر الأطلسي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “التهديدات” و”أساليب الترهيب” التجارية التي تمارسها واشنطن ضد أوروبا لم تنتهِ، داعيا قادة أوروبا إلى عدم الوقوع في وهم أن الأزمة قد طُويت صفحتها.

وجاءت تصريحات ماكرون في مقابلة نُشرت في عدد من الصحف الأوروبية، بينها «لوموند» و«ذي إيكونوميست» و«زود دويتشه تسايتونغ»، بحسب محطة «بي إف إم» التلفزيونية الفرنسية.

وقال ماكرون إن هناك نمطًا يتكرر في سلوك واشنطن: “هناك تهديدات وترهيب، ثم فجأة تتراجع الولايات المتحدة، فيظن البعض أن الأمر انتهى”.

وتابع: “لكن لا تصدقوا ذلك ولو لثانية واحدة”.

ولفت إلى أن الضغوط الأمريكية لا تزال قائمة يوميًا، سواء في قطاع الصناعات الدوائية أو المجال الرقمي وغيرهما من القطاعات الحيوية.

وحذّر الرئيس الفرنسي من “نوع من الارتياح الجبان” لدى بعض قادة دول الاتحاد الأوروبي بعد تجاوز ذروة الأزمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على أن أوروبا يجب ألا “تنحني” أو تبحث عن تسويات مؤقتة في حال تعرضها لما وصفه بـ”اعتداء واضح”.

وأضاف: “لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تكن مجدية. والأسوأ أنها تدفع أوروبا استراتيجيًا إلى مزيد من التبعية”.

وتتزامن تصريحات ماكرون مع اجتماعات مرتقبة هذا الأسبوع لقادة الاتحاد الأوروبي لبحث ملفات التنافسية والصناعة.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إلى تبسيط القواعد الأوروبية وتعميق السوق الموحدة، إلى جانب تنويع الشراكات التجارية خارج الإطار الأمريكي.

وشدد على ضرورة “حماية صناعتنا دون الوقوع في الحمائية”، من خلال إقرار “أفضلية أوروبية” في قطاعات استراتيجية محددة مثل التكنولوجيا النظيفة، والصناعات الكيميائية، والصلب، وصناعة السيارات، والدفاع. وحذر من أن غياب مثل هذه السياسة سيؤدي إلى “اجتياح” الصناعات الأوروبية في ظل المنافسة الأمريكية والصينية المتصاعدة.

وتُعد هذه الدعوة امتدادًا لموقف فرنسي قديم؛ إذ قدمت المفوضية الأوروبية بالفعل مقترحات مشابهة مطلع الأسبوع، في مؤشر على تنامي القلق داخل مؤسسات الاتحاد.

وفي خطوة أكثر جرأة، أعاد ماكرون طرح فكرة إصدار دين أوروبي مشترك، وهي المبادرة التي تدافع عنها باريس منذ سنوات، لكنها تواجه تحفظات من بعض الدول، وعلى رأسها ألمانيا، التي لم توافق سابقًا إلا في حالات استثنائية مثل جائحة كوفيد-19.

وقدّر الرئيس الفرنسي احتياجات الاستثمار العامة والخاصة داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 1,200 مليار يورو سنويًا، تشمل تمويل التحول الأخضر والرقمي، إضافة إلى مجالات الدفاع والأمن. وقال: “حان الوقت لإطلاق قدرة اقتراض مشتركة لتمويل نفقات المستقبل، عبر سندات أوروبية للمستقبل”.

ونُشرت هذه التصريحات أيضًا في صحف دولية بارزة مثل «فايننشال تايمز» و«إل باييس»، في رسالة واضحة مفادها أن باريس ترى أن المواجهة الاقتصادية مع واشنطن لم تُحسم بعد، وأن على أوروبا أن تستعد لمرحلة جديدة من التحديات تتطلب مزيدًا من الوحدة والاستقلالية الاستراتيجية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى