تقنية

قبل لقاء ترامب ونتنياهو.. تحديات تهدد آمال السلام في غزة


انتهت المعارك الرئيسية في غزة لكن المواقف المتضاربة تهدد بعرقلة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.

ورغم تراجع القتال واسع النطاق بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة لا يزال هناك الكثير من التحديات العميقة التي تجعل آفاق السلام وإعادة الإعمار والحكم المستقر قاتمة وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تحليل نشرته.

ويرى التحليل أن اللقاء المرتقب الأربعاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكشف حقيقة مفادها أن مستقبل غزة لا يزال مظلمًا في المدى القريب وأن خطة السلام الأمريكية تواجه عقبات بنيوية يصعب تجاوزها.

ويناقش التحليل في البداية انتهاء الحرب الشاملة في غزة ويشير إلى أنه من غير المرجح استئنافها بالزخم نفسه وهو ما يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها الضغوط الأمريكية، وفشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية بالكامل، والحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، إضافة إلى الإرهاق الذي أصاب الجيش الإسرائيلي والمجتمع نتيجة التعبئة الطويلة لقوات الاحتياط.

ومع ذلك، يحذر التحليل من أن خطر التصعيد لم يختف كليًا، في ظل التقارير التي تتحدث عن خطط إسرائيلية محتملة لشن عمليات عسكرية واسعة ضد ما تبقى من سيطرة حماس في أجزاء من غزة.

وعلى الصعيد الإنساني، شهد الوضع في غزة تحسنًا نسبيًا بعد وقف إطلاق النار، لكن هذا التحسن يظل محدودًا مع مقارنته بحجم الدمار الهائل.

وبالفعل ارتفع متوسط عدد الوجبات اليومية للأسر من وجبة واحدة إلى وجبتين، وعادت بعض السلع الغذائية إلى الأسواق، كما أعادت المنظمات الإنسانية تأهيل بعض الطرق والمستشفيات ونقاط توزيع المساعدات.

في المقابل، لا يزال معظم سكان غزة يعيشون في خيام أو مساكن مؤقتة، بعدم دمرت الحرب أو ألحقت الضرر بأكثر من 90% من المباني السكنية، وهو ما خلف عشرات ملايين الأطنان من الأنقاض التي سيستغرق رفعها عقودًا.

كما يعاني القطاع من انهيار شبه كامل في الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي، مما أدى إلى تفشي الأمراض، في ظل قيود إسرائيلية مستمرة على عمل منظمات الإغاثة.

وشهد تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة تقدما محدودا من أبرز مظاهره إعادة فتح معبر رفح مع مصر بعد إغلاق دام نحو عشرين شهرًا.

ورغم أن الحركة عبر المعبر لا تزال مقيدة بشدة إلا أن إعادة فتحه قد تتيح لآلاف الجرحى والمرضى فرصة تلقي العلاج خارج القطاع لكن هذا التطور لا يغير من الصورة العامة التي تطغى عليها العراقيل السياسية والأمنية.

وأحد أبرز هذه العراقيل يتمثل في مسألة الحكم والأمن فاللجنة التقنية المقترحة لإدارة غزة ستظل مقيدة الصلاحيات إلى أن توافق حماس على نزع سلاحها، وهو أمر يرفضه قادة الحركة.

كما أن فكرة نشر قوة استقرار دولية لا تزال تصورا نظريا يفتقر إلى التمويل والتفويض والمشاركين، ومن غير الواقعي نشرها دون موافقة حماس أو في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية بحسب “فورين بوليسي”.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن إسرائيل مستعدة للانسحاب إلى محيط أمني، بل على العكس كثفت عملياتها ضد قادة حماس، مما أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ووفقا للتحليل ذاته فإن السبب الجوهري لفشل الخطط السابقة ووقف إطلاق النار المتكرر هو تعارض الرؤى بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وقيادة حماس.

فمن ناحية، تسعى حركة حماس للبقاء كقوة سياسية وعسكرية مهيمنة في غزة وتوسيع نفوذها في الضفة الغربية، بينما يركز نتنياهو على بقائه السياسي، والحفاظ على ائتلافه اليميني، ومنع أي دور للسلطة الفلسطينية أو أي مسار يؤدي إلى دولة فلسطينية.

لذا فإن هذا التناقض يجعل أي تقدم في قضايا نزع السلاح والحكم وإعادة الإعمار في غزة مسألة شبه مستحيلة.

ويحذر التحليل من خطورة حصر جهود السلام في غزة وحدها، وتجاهل بقية أبعاد الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فعلى الرغم من أن خطة ترامب تتضمن إشارة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلًا بشرط إصلاح السلطة الفلسطينية، فإن الإدارة الأمريكية لم تمارس ضغطًا فعليًا على إسرائيل بشأن سياساتها التوسعية، ما يؤدي إلى ضعف مصداقية أي أفق سياسي.

أخيرا فإن خطة ترامب ورغم التحديات الهائلة التي تواجهها إلا أنها تظل الخطة الوحيدة المطروحة ومع ذلك قد يؤدي إلى الاهتمام بالقضايا الدولية والإقليمية الأخرى من إيران إلى أوكرانيا إضافة إلى أزمات السياسة الداخلية الأمريكية، إلى جعل غزة قضية منسية مرة أخرى دون حل جذري في الأفق.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى