صراع القوى الكبرى على نفط فنزويلا.. قرار من واشنطن وموسكو تتحرك
قال الكرملين الأربعاء إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن القيود الجديدة التي فرضتها واشنطن على تجارة النفط الفنزويلية.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الثلاثاء ترخيصا عاما لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا، ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لصحفيين إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة.
وأضاف: “لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأمريكيين”.
وفقا لرويترز، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أمريكية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.
وقالت شركة روس زاروبيج نفت الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وإنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.
وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، حيث تعاونت معها في مجال الطاقة، والروابط العسكرية، والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، وقد دعمتها دبلوماسياً على مدار سنوات.
وفقا لوكالة “فرانس برس”، وصل وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى فنزويلا الأربعاء لحضور اجتماعات مقررة مع الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز ومسؤولين من قطاع النفط.
وتعد هذه الزيارة الأرفع مستوى لمسؤول من إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ العملية العسكرية الخاطفة في كراكاس في 3 يناير/كانون الثاني، والتي استهدفت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
ونشرت السفارة الأمريكية عبر منصة إكس صورة لرايت في مطار مايكيتيا الدولي، برفقة القائمة بأعمال السفارة لاورا دوغو.
وقالت السفارة: “سيؤدي القطاع الخاص الأمريكي دوراً أساسياً في تعزيز قطاع النفط، وتحديث شبكة الكهرباء، وإطلاق العنان لقدرات فنزويلا الهائلة”.
وكان ترامب أكد أن شركات النفط الأمريكية ستستثمر “مليارات الدولارات” لإحياء صناعة النفط والغاز المتدهورة في فنزويلا بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة.
وأضاف: “سنبيع الكثير من النفط، وسنأخذ بعضاً منه، وسيأخذون هم الكثير منه، وسيحققون أرباحاً طائلة. سيجنون أموالاً أكثر مما جنوه من قبل، وهذا سيكون مفيداً لنا”.
وقامت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، بإصلاح قانون المحروقات الشهر الماضي تحت ضغط الولايات المتحدة، ما يمهد لفتح القطاع أمام الاستثمار الخاص.
وواصلت واشنطن، الثلاثاء، رفع العقوبات لتسهيل استثمار الشركات الأمريكية في النفط الفنزويلي، مع إزالة وزارة المالية تدريجياً للحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على القطاع في عام 2019.
وسمحت وثيقة نُشرت الثلاثاء بإجراء تعاملات تشمل “كيانات أمريكية” في جميع مراحل سلسلة إنتاج النفط، من الاستخراج إلى التسليم، بما في ذلك التكرير والتخزين.
لكن التحدي لا يزال قائماً لإقناع شركات النفط الكبرى بالاستثمار في فنزويلا في ظل انعدام الاستقرار السياسي والمخاوف الأمنية، واحتمالية تكبد نفقات باهظة لإعادة تأهيل مرافق الإنتاج.
تمتلك فيه فنزويلا أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، تتجاوز 303 مليارات برميل، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
ومع ذلك، لا يزال إنتاج البلاد متواضعا عند نحو مليون برميل يومياً، نتيجة عقود من ضعف الاستثمار في البنية التحتية وقيود العقوبات الأمريكية.
وكانت واشنطن قد فرضت، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، حظراً نفطياً واسعاً استهدف خنق الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على صادرات الخام.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، ألغت الإدارة الأمريكية معظم الإعفاءات التي كانت تسمح لشركات النفط والغاز العالمية بالعمل في فنزويلا، مع الإبقاء على إعفاء محدود لشركة «شيفرون» الأمريكية.
ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، فإن تحديات العقوبات، وضعف الاستثمارات، وتعقيدات المشهد السياسي، لا تزال تضع مستقبل إنتاجها النفطي عند مفترق طرق، بين طموحات استعادة الدور التاريخي في سوق الطاقة، وواقع القيود الدولية المتشابكة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



