أزمة الرقائق.. جهود أمريكية لتوطين الصناعة تواجه اعتراضا تايوانيا
تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استثناء شركات مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت من الرسوم الجمركية المرتقبة على الرقائق الإلكترونية، في ظل تسابق هذه الشركات لبناء مراكز البيانات التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.
وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز أن وزارة التجارة الأمريكية تخطط لمنح شركات الحوسبة السحابية العملاقة الأمريكية استثناءات جمركية مرتبطة بالتزامات استثمارية من شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) التايوانية.
ويؤكد هذا الإعفاء عزم الرئيس ترامب على فرض رسوم جمركية على الرقائق الإلكترونية وتحفيز صناعة الرقائق محليًا في الولايات المتحدة، مع توفير بعض الدعم للشركات التي تدعم التوسع السريع للذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد بشكل كبير على أشباه الموصلات المستوردة.
وقد استخدم ترامب التهديد بالرسوم الجمركية للضغط من أجل زيادة التصنيع الأمريكي، إلا أن الإدارة لم تصل إلى حد فرض رسوم جمركية شاملة على أشباه الموصلات التايوانية، الأمر الذي من شأنه أن يُزعزع سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي يناير/كانون الثاني، أعلن البيت الأبيض نيته فرض رسوم جمركية “كبيرة” على مستوردي الرقائق الإلكترونية.
وسيسمح المخطط الجديد لشركة TSMC بمنح إعفاءات لعملائها الأمريكيين من هذه المجموعة القادمة من الرسوم الجمركية، وسترتبط هذه الإعفاءات بحجم استثمارات المجموعة التايوانية في الولايات المتحدة.
وتهدف هذه الخطة المعقدة إلى دفع الشركة الرائدة عالميًا في صناعة الرقائق الإلكترونية إلى نقل المزيد من إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إذ تجري TSMC، التي تُنتج معظم الرقائق المتقدمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، جزءًا كبيرًا من عملياتها التصنيعية في تايوان، لكنها تعهدت باستثمار 165 مليار دولار في بناء قدراتها الإنتاجية في الولايات المتحدة.
وحذّر مسؤول في الإدارة الأمريكية، مُطّلع على الخطط، من أنها لا تزال قيد التعديل ولم يوقعها الرئيس بعد، قائلاً: “سنراقب ما سيحدث بعد الكشف عن هذه الخطة عن كثب لضمان عدم المساس بنزاهة ما نسعى لتحقيقه من خلال الرسوم الجمركية والحسومات، وألا ينتهي الأمر بتقديم تنازلات لشركة TSMC”.
وسيرتبط حجم البرنامج المحتمل باتفاقية التجارة الأخيرة بين الولايات المتحدة وتايوان، حيث وافق البيت الأبيض على خفض الرسوم الجمركية على الواردات من الجزيرة مقابل استثمار بقيمة 250 مليار دولار في صناعة الرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة.
وبموجب الاتفاقية، ستُعفى الشركات التايوانية، بما فيها TSMC، التي تستثمر في الولايات المتحدة، من الرسوم الجمركية القادمة بما يتناسب مع طاقتها الإنتاجية المخطط لها في الولايات المتحدة.
ووفقًا لملخص الاتفاقية التجارية الصادر عن وزارة التجارة، أعلن البيت الأبيض أنه سيسمح للشركات التايوانية التي تُنشئ مصانع لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة باستيراد ما يعادل 2.5 ضعف الطاقة الإنتاجية المخطط لها لهذه المصانع الجديدة، معفاة من الرسوم الجمركية خلال فترة الإنشاء.
أما الشركات التايوانية التي أنشأت بالفعل مصانع في الولايات المتحدة، فسيُسمح لها باستيراد ما يعادل 1.5 ضعف طاقتها الإنتاجية.
وسيكون بإمكان TSMC تخصيص الإعفاءات التي تحصل عليها بموجب الاتفاقية التجارية لعملائها من شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، مما يسمح لهم باستيراد الرقائق من الشركة معفاة من الرسوم الجمركية.
ويعتمد حجم ونطاق الإعفاءات الممنوحة لشركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة على الطاقة الإنتاجية التي تتوقع TSMC الوصول إليها في الولايات المتحدة خلال السنوات القادمة.
وأفاد مصدر مطلع على المناقشات بأن العديد من التفاصيل لا تزال غير واضحة.
ولكن كشف تقرير حديث لشبكة سي إن بي سي بتاريخ الثلاثاء 10 فبراير/شباط عن مفاجأة بمواجهة تايوان هدف واشنطن بنقل 40% من إمدادات الرقائق الإلكترونية إلى الخارج.
وذكرت الشبكة أن تايوان أكدت لواشنطن أن اقتراحها بنقل 40% من سلسلة توريد أشباه الموصلات في الجزيرة إلى الولايات المتحدة “مستحيل”، حسبما صرحت كبيرة مفاوضي تايبيه في الشؤون التجارية في مقابلة.
وفي حديثها على التلفزيون المحلي الأحد، قالت نائبة رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون إنها أوضحت لواشنطن أن منظومة أشباه الموصلات في البلاد، التي بُنيت على مدى عقود، لا يمكن نقلها ببساطة.
وأضافت أن توسع تايوان الدولي، بما في ذلك استثماراتها في الولايات المتحدة، يقوم على أساس أن الصناعة لا تزال متجذرة في تايوان وتواصل توسيع الاستثمارات المحلية.
وتُعدّ هذه التصريحات ردًا على أهداف إعادة توطين الصناعة التي حددها وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك في مقابلة مع سي إن بي سي في يناير/كانون الثاني، بعد وقت قصير من توقيع أحدث اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة وتايوان.
وأعلن لوتنيك رغبته في نقل 40% من سلسلة توريد رقائق المعالجات التايوانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب الحالية.
وبموجب الاتفاق، تعهدت الحكومة التايوانية باستثمارات مباشرة بقيمة 250 مليار دولار من شركاتها التقنية، بالإضافة إلى قروض بقيمة 250 مليار دولار أخرى لتوسيع طاقتها الإنتاجية في الولايات المتحدة.
من جانبها، خفضت واشنطن الرسوم الجمركية على معظم السلع التايوانية من 20% إلى 15%، وألغت الرسوم الجمركية على الأدوية والمكونات التايوانية، ومكونات الطائرات، والموارد الطبيعية غير المتوفرة محليًا، وتعهدت بزيادة حصص صادرات رقائق المعالجات التايوانية إلى الولايات المتحدة المعفاة من الرسوم الجمركية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



