فرنسا.. محاكمة نادرة بسبب تطابق الحمض النووي لمتهمين
تواجه العدالة الفرنسية مأزقًا قضائيًا نادرًا مع محاكمة توأم متطابق في جريمة قتل مزدوجة، دون قدرة علمية على تحديد المنفذ الفعلي.
تعيش فرنسا واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا في تاريخها الحديث، إذ تنظر العدالة في محاكمة توأم متطابق تعجز السلطات حتى الآن عن تحديد أيهما نفّذ جريمة قتل مزدوجة، بسبب التطابق الكامل في بصمتهما الوراثية، ما وضع القضاء أمام معضلة قانونية غير مسبوقة.
محاكمة غير اعتيادية
تنظر محكمة الجنايات في بوبيني شمال باريس في قضية التوأم صامويل وجيريمي، البالغين من العمر 33 عامًا، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين، على خلفية جريمة قتل وقعت في سبتمبر/أيلول 2020، وأثارت صدمة واسعة داخل الأوساط الفرنسية.
وبحسب ما خلصت إليه التحقيقات، لقي الضحيتان تيدياني، البالغ من العمر 17 عامًا، وسفيان، 25 عامًا، مصرعهما بعد تعرضهما لإطلاق نار كثيف داخل قبو بأحد المجمعات السكنية في منطقة سان-أوين، في واقعة وُصفت بأنها عملية «إعدام ميداني». كما وُجهت إلى التوأم اتهامات إضافية تتعلق بمحاولات قتل أخرى مرتبطة بأنشطة عصابة منظمة.
مأزق الأدلة الوراثية
تمثلت العقبة الكبرى أمام المحققين في العثور على حمض نووي على سلاح الجريمة، إلا أن التحاليل الجينية عجزت عن تحديد هوية مطلق النار، نظرًا لكون المتهمين توأمًا متماثلين من نوع «أحادي الزيجوت»، ويتشاركان التركيب الوراثي نفسه بشكل كامل.
وأكدت مصادر قضائية أن الشقيقين يُشتبه في ضلوعهما في التخطيط للجريمة، غير أن الأدلة البيولوجية المتوافرة لا تسمح بإسناد الفعل الإجرامي بصورة قاطعة إلى أحدهما دون الآخر، ما يعقّد مسار القضية قانونيًا.
وأفادت الشرطة بأن التوأم استغلا تشابههما الشديد خلال نشاطهما الإجرامي، من خلال تبادل الملابس، وخطوط الهاتف، وحتى وثائق الهوية، في محاولة منظمة لإرباك التحقيقات وتعطيل الوصول إلى الحقيقة.
البحث عن خيط يقود للحقيقة
ومع استحالة الفصل بين المتهمين اعتمادًا على الأدلة الوراثية، يعتمد المحققون حاليًا على تحليل سجلات الاتصالات الهاتفية، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وبيانات التنصت، في محاولة لإعادة بناء تسلسل الأحداث وكشف الفاعل الحقيقي.
يزداد تعقيد القضية بفعل التشابه شبه الكامل بين الشقيقين، ليس فقط في المظهر الخارجي ولحيتهما المدببة المتطابقة، بل أيضًا في معاناتهما من المشكلة الصحية ذاتها في الساق، ما يصعّب مهمة الشهود والخبراء.
وشهدت جلسات المحاكمة أجواء مشحونة، بعدما قررت المحكمة طرد التوأم من قاعة الجلسات لرفضهما الوقوف، فيما تشير التوقعات إلى صدور الحكم النهائي قبل نهاية الشهر الجاري.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



