تقنية

«دبلوماسية الأزمة».. أسبوع حاسم لمستقبل أوروبا


من اجتماعات التكتل إلى مؤتمر ميونخ، يستعد الاتحاد الأوروبي لأسبوع حافل، يتناول خلاله القادة بعض أصعب القضايا التي تواجه القارة.

المهمة الأساسية لهذه الاجتماعات: إيجاد طريقة لجعل أوروبا لاعباً عالمياً قوياً في عالم يزداد قسوة، وهذا يعني جعل الاتحاد الأوروبي أكثر تنافسية من الناحية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة دفاعيا، ومساعدة أوكرانيا على مقاومة الروس.

في هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا لـ”بوليتيكو”، إن الأيام القادمة ستظهر ما إذا كانت ”أوروبا قادرة على التغيير والتحول إلى قوة موحدة بالفعل وناضجة ومستقلة تمامًا“.

وتابع “كما جعل توقيع معاهدة ماستريخت في عام 1992، أوروبا ما هي عليه، علينا الآن أن نفعل الشيء نفسه مرة أخرى“.

ومعاهدة ماستريخت، كانت المنعطف الأهم في تاريخ التكامل الأوروبي، حيث وقعت في مدينة ماستريخت الهولندية عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ في 1993، وهي الوثيقة التي أسست “الاتحاد الأوروبي” بشكله الراهن.

وينقل القادة “دبلوماسية الأزمات” من قاعة مؤتمرات في بروكسل إلى قلعة في الريف البلجيكي، وأخيراً إلى ميونخ لحضور أكبر مؤتمر دولي للأمن في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، يجتمع أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ لمناقشة إلغاء تجميد اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والموافقة على ميزانيته طويلة الأجل من 2028 إلى 2034، بينما سيعقد سفراء كل دولة عضو محادثات في بروكسل يوم الثلاثاء.

الأربعاء: اجتماع وزراء الدفاع

هناك بند واحد فقط على جدول الأعمال عندما يجتمع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الأربعاء المقبل، وهو دعم أوكرانيا.

من المقرر أن يحضر وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الذي عُين الشهر الماضي بعد أن شغل منصب وزير التحول الرقمي، الاجتماع، ليطلع قادة الدفاع في الاتحاد على الاحتياجات ”الأكثر إلحاحًا“ لبلاده مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للحرب، وفقًا لما صرح به مسؤول أوروبي مطلع على الاجتماع لـ”بوليتيكو”.

ومن المرجح أن يطلب فيدوروف أنظمة صواريخ دفاع جوي إضافية، بما في ذلك صواريخ باتريوت وناسامز، التي طالما كانت على رأس قائمة رغبات كييف.

ويبحث الاجتماع أيضًا ”التعاون في مجال الابتكار الدفاعي“، وهو مصطلح يشير إلى الطائرات بدون طيار وغيرها من التقنيات العسكرية الجديدة.

وقال فابريس بوتييه، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات “Rasmussen Global”، إن “اجتماع الأربعاء يجب أن يبحث بشكل عاجل خطة بديلة حقيقية لأمن أوروبا“ مع انسحاب الولايات المتحدة المتزايد من التحالف الأطلسي.

وقال لـ “بوليتيكو”: ”يجب أن تكون أوروبا قادرة على الاعتماد على نفسها في حالة تركنا وحدنا“.

ويعقب الاجتماع عشاء غير رسمي ومؤتمر صحفي مسائي تعقده كاجا كالاس، كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي.

قادة أوروبا يعقدون قمة اقتصادية

ومن المقرر أن تكون أزمة أوكرانيا في الخلفية عندما يجتمع قادة الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي في قرية ريجكوفن البلجيكية الصغيرة، الخميس، لمعالجة المشاكل الاقتصادية للكتلة.

ويجتمع القادة في قلعة ألدن بيسن التي تعود إلى القرن السادس عشر لمناقشة سبل زيادة ثراء الاتحاد الأوروبي، بدءًا من تبسيط التشريعات وصولًا إلى تعزيز السوق الموحدة وتقليل الاعتماد على المواد الخام الحيوية من أجزاء أخرى من العالم.

وتقوم رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بزيارة قصيرة إلى القمة التي تستمر طوال اليوم، لتطلع القادة على عملية الموافقة على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ من المرجح أن يجري تصويت في مارس/آذار.

كما سيخاطب الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ليتا، القادة و”يشاركونهم رؤاهم حول القدرة التنافسية الأوروبية“، وفقًا لخطاب الدعوة الذي أرسله رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى القادة.

وكتب كل من دراجي وليتا تقارير حول كيفية جعل أوروبا أكثر قدرة على المنافسة.

على الرغم من عدم ذكر الولايات المتحدة أو الصين بالاسم، إلا أن دعوة كوستا أكدت أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه الآن في ”عالم يتسم بزيادة المنافسة الاقتصادية والاختلالات التجارية، والتي لا تكون دائمًا عادلة“. 

ومن المقرر أن تشهد محادثات يوم الخميس محاولة الاتحاد الأوروبي لرسم مسار في هذا العالم المتغير. 

مؤتمر ميونخ للأمن

يعود مؤتمر ميونيخ السنوي  نهاية الأسبوع، حيث سيحضره عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، والأمين العام لحلف “الناتو”، مارك روته، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

رسميًا، ستكون الموضوعات التي سيتم تناولها هذا العام هي الأمن والدفاع الأوروبيين ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي.

على الجانب غير الرسمي، سيكون السؤال الذي يطرحه الجميع هو ما إذا كان لدى الاتحاد الأوروبي أي أمل في الوقوف على قدميه دون مساعدة واشنطن.

هنا، قال بوتييه، إن ”وكالات الاستخبارات الأوروبية تخبرنا مرارًا وتكرارًا أن روسيا قد تكون مستعدة لمهاجمة حليف أوروبي بينما لا يزال [الرئيس الأمريكي دونالد] ترامب في منصبه“، وشدد على أن أوروبا يجب أن تكون مستعدة ”للعمل بشكل مستقل وإجراء عمليات عسكرية معقدة“.

بحلول نهاية الأسبوع، قد لا تكون هناك إجابات على هذه الأسئلة المهمة، لكن قادة الاتحاد الأوروبي يأملون في تحديد اتجاه السير على الأقل.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى