تقنية

إبستين يهز الحكومة البريطانية ويدخل مرحلة ستارمر «الموت البطيء»


يتعرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لضغوط متزايدة منذ الكشف عن علاقة ماندلسون بالمدان جنسيا جيفري إبستين.

أحدث هذه الضغوط، استقالة مورغان ماكسويني، رئيس ديوان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من منصبه، أمس الأحد، في أعقاب الكشف عن بيتر ماندلسون في ملفات جيفري إبستين.

فضيحة تمتد من وانشطن إلى لندن

وكشفت وثائق نشرتها الإدارة الأمريكية أن ماندلسون، سفير ستارمر السابق لدى واشنطن، ظل على اتصال بإبستين لفترة أطول مما اعترف به في البداية.

وتحقق الشرطة أيضا في رسائل بريد إلكتروني تظهر على ما يبدو قيام ماندلسون بإرسال تفاصيل مناقشات مالية داخلية إلى إبستين بعد الأزمة المصرفية عام ٢٠٠٨.

كما كشفت ملفات أخرى أن مانديليسون، حين كان وزيرا للأعمال في 2009، تواصل مع إبستين بشأن خطط حكومية تتعلق بضرائب المصارف، بل ومرر إليه موجزا اقتصاديا داخليا قائلا: “ملاحظة مهمة ذهبت إلى رئيس الوزراء”.

مانديليسون نفى ارتكاب أي مخالفات، واعتذر للضحايا قائلا إن أصواتهن “كان يجب أن تُسمع منذ زمن”. لكنه رغم ذلك تم استبعاده من منصب السفير في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم استقال بالكامل من حزب العمال ومجلس اللوردات بعد نشر الملفات الأخيرة.

ضغوط على ستارمر

ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة “بوليتيكو”، فإن استقالة ماكسويني تعني أن ستارمر قد خسر أحد أكثر مساعديه ولاء، في وقت يواجه فيه ضغوطا شديدة من نواب حزبه، حيث يدعو بعضهم سرا رئيس الوزراء إلى الاستقالة.

وأكد مسؤول بريطاني رفيع المستوى أن نائبتي ماكسويني، جيل كوثبرتسون وفيديا ألاكسون، ستتوليان منصبَي رئيسَي ديوانه بالوكالة فورا، وذلك بعد أن أرسل ستارمر بريدا إلكترونيا إلى زملائه في مقر رئاسة الوزراء في “داونينغ ستريت” مساء الأحد يبلغهم فيه بالخبر.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، صرح ماكسويني في بيان له بأن قرار تعيين ماندلسون كان “خاطئا” و”أضرّ بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسة نفسها”.

وأضاف أنه يتحمل “المسؤولية الكاملة” بعد أن نصح ستارمر شخصيا بإجراء هذا التعيين.

وتابع “في الحياة العامة، يجب تحمل المسؤولية عندما تشتد الحاجة إليها، لا عندما يكون ذلك مناسبا فحسب. في هذه الظروف، المسار الوحيد المشرف هو التنحي”.

وقالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادينوش، إن الاستقالة كانت متأخرة، وأن “على كير ستارمر أن يتحمل مسؤولية قراراته الكارثية”.

أما نايجل فاراج، رئيس حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، فأعرب عن اعتقاده أن “وقت ستارمر سينتهي قريبا”.

من هو ماكسويني؟

يُعد فقدان ماكسويني، البالغ من العمر 48 عاما، وهو استراتيجي كان له دور محوري في صعود ستارمر إلى السلطة، أحدث انتكاسة في سلسلة من النكسات، بعد أقل من عامين على فوز حزب العمال بواحدة من أكبر الأغلبيات البرلمانية في التاريخ البريطاني الحديث.

كان ماكسويني مساعدا رئيسيا لستارمر طوال فترة زعامة حزب العمال.

وقد ساهم عمله خلف الكواليس في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، في إضعاف الجناح اليساري للحزب ودفع ستارمر إلى زعامة الحزب ثم إلى رئاسة الوزراء.

مع ذلك، كان ماكسويني يتعرض لضغوط طويلة للاستقالة. وقد تصاعدت هذه الضغوط بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية رسائل بريد إلكتروني إضافية تظهر مدى العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

تم تعيين ماندلسون في هذا المنصب في ديسمبر/كانون الأول 2024، لكنه أُقيل في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بعد الكشف عن تفاصيل إضافية حول علاقته بإبستين.

وعقب نشر رسائل بريد إلكتروني إضافية في وقت سابق من هذا الشهر، استقال ماندلسون من عضوية حزب العمال ومن مقعده في مجلس اللوردات.

وحمّل العديد من أعضاء البرلمان من حزب العمال ماكسويني مسؤولية تعيين ماندلسون والضرر الناجم عن نشر المراسلات بين إبستين وماندلسون. بينما طالب آخرون برحيل ستارمر.

ومع استطلاعات الرأي التي تظهر انخفاض شعبية ستارمر بشكل كبير بين الناخبين، بدأ بعض أعضاء حزبه يشككون علنا في حكمته ومستقبله.

من البديل؟

لكن رغم ذلك، يشير خبراء إلى أن خيارات البدلاء محدودة:

وزير الصحة ويس ستريتنج يواجه تدقيقا بسبب علاقته السابقة بمانديليسون.

أنجيلا راينر تخضع لتحقيقات ضريبية.

أندي بيرنهام غير قادر على دخول البرلمان حاليا.

وهذا يجعل أي انقلاب داخلي أقل احتمالا على المدى القصير، رغم ضعف سلطة ستارمر المتزايد.

ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو/أيار المقبل، والمتوقع أن يخسر فيها حزب العمال مقاعد مهمة، فإن أزمة القيادة داخل الحزب قد تتسع.

ويقول أحد الأكاديميين لشبكة “إن بي سي”، إن “ستارمر سيبقى في منصبه في المستقبل القريب، لكن بسلطة سياسية وشرعية متآكلة بشدة”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى