سباق المعادن النادرة.. الصين تهيمن والاتحاد الأوروبي يواجه أزمة قوية
أصبحت عملية الحصول على العناصر الأرضية النادرة أزمة دولية تعاني منها الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل هيمنة الصين على القطاع.
وحذّر تقرير حديث من أن محاولات الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده على الصين في استيراد مختلف المعادن الحيوية تفشل، إذ يواجه صعوبة في زيادة الإمدادات المحلية وتعزيز التنوع بالنسبة للواردات من دول أخرى، على الرغم من سلسلة الاتفاقيات المبرمة.
وتهيمن الصين على سلاسل التوريد العالمية لأبرز المعادن والمواد الخام الأساسية للصناعات التحويلية، بما يشمل قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع وغيرها.
وكان واضحًا العام الماضي أن بكين تنوي استخدام هذه السيطرة كسلاح، حيث شددت حظر تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة ردًا على الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومات أخرى في الوقت الحالي لبناء سلاسل توريد بديلة، على أمل إعادة توطين بعض صناعات التعدين والمعادن داخل بلدانهم، مع السعي أيضًا إلى إبرام اتفاقيات مع شركاء أجانب لتأمين إمدادات طويلة الأجل من المعادن الحيوية.
لكن تقريرًا نقديًا صدر منتصف الأسبوع الجاري عن هيئة التدقيق الأوروبية، التي تراقب صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي، ذكر أن سياسة الاتحاد الخاصة بالمواد الخام تحدد مسارًا استراتيجيًا، لكنها تستند إلى أسس غير مكتملة.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، أشار التقرير إلى أن الأهداف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لمعالجة المواد الخام واستخراجها وإعادة تدويرها محليًا “غير ملزمة للأطراف المعنية وتفتقر إلى المبرر”.
وفي سعيها لتنويع مصادر الإمدادات، وقع الاتحاد الأوروبي شراكات استراتيجية بشأن المواد الخام مع 14 دولة، من بينها أوكرانيا وكندا، بين عامي 2021 ويونيو/حزيران 2025.
إلا أن بيانات التجارة الأوروبية كشفت عن انخفاض واردات الاتحاد من هذه الدول بين عامي 2020 و2024 لنحو 13 مادة خام رئيسية، على الرغم من ارتفاع واردات 13 معدنًا آخر، وفقًا للتقرير.
ووجدت هيئة الرقابة على المواد الكيميائية أن الاتحاد الأوروبي أصبح يعتمد بشكل كامل على الواردات لنحو 10 من أصل 26 معدنًا مصنفة كمواد حيوية، بما يشمل المعادن الأرضية النادرة الضرورية لصناعات الطيران والفضاء والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة، والتي لا تتاح للاستخراج أو المعالجة محليًا.
وأشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي إلى أن التقرير تناول البيانات حتى عام 2024 فقط، وهو العام الذي دخل فيه قانون المواد الخام الحيوية حيز التنفيذ، موضحًا أن المفوضية الأوروبية كانت تحاول بالفعل معالجة بعض المشكلات القائمة.
ويأتي هذا التقرير مع اقتراب انعقاد قمة المعادن الحيوية التي تستضيفها الولايات المتحدة في واشنطن هذا الأسبوع، بهدف تقليل الاعتماد على الصين، ومن المقرر أن يحضر القمة مسؤولون من الاتحاد الأوروبي.
ووفق تقرير منفصل لموقع يورو نيوز، فإنه رغم الجهود المستمرة للاتحاد الأوروبي لتنويع سلاسل التوريد، تبقى المواد الصينية حيوية لتحقيق أهداف أوروبا المناخية المستقبلية.
ويشير التقرير إلى أن الصين تسيطر على 60% من الإنتاج العالمي للمواد الخام الأساسية، و90% من طاقة التكرير للمعادن الأرضية النادرة.
وتشكل صعوبة الاتحاد الأوروبي في تنويع مصادر المواد الخام بحلول نهاية العقد تهديدًا كبيرًا لنجاح انتقاله إلى الطاقة الخضراء، ما يجعله معتمدًا بشكل كبير على الصين.
وعلى الرغم من إبرام الاتحاد الأوروبي 14 اتفاقية تجارية جديدة، والجهود المستمرة التي تقودها المفوضية لتنويع مصادر المعادن الحيوية، خلص مدققو الاتحاد الأوروبي إلى أن دول الاتحاد الـ27 من غير المرجح أن تنجح في تحقيق ذلك بنهاية العقد.
ويشير تقرير يورو نيوز إلى أن الصين تستحوذ على 97% من واردات الاتحاد الأوروبي من المغنيسيوم، المستخدم في أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين.
كما يستورد الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة من الزرنيخ (39% منها من الصين)، الباريت (44%)، الغاليوم (71%)، الغرمانيوم (45%)، المغنيسيوم (97%)، الجرافيت (40%)، والتنغستن (31%)، وفقًا لتقرير هيئة التدقيق الأوروبية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



