تقرير أمريكي يستلهم حل أزمة السودان من رؤية الإمارات.. مسار مستدام
مع اندلاع أزمة السودان وتسببها في «أكبر كارثة» إنسانية في العالم، طرحت دولة الإمارات خارطة طريق، بهدف الوصول إلى «سودان آمن» لكل أفراد شعبه بدون «تطرف» أو «إرهاب» أو «عنف عرقي».
خارطة طريق ارتكزت على مسارات عدة؛ أبرزها: عملية انتقالية، تؤدي إلى حكومة وطنية صادقة لا يسيطر عليها أي من طرفي الحرب، كون «أن المسار نحو السلام لا يمكن أن يأتي في ساحة المعركة»، بحسب كلمة سابقة للسفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة.
تلك الخارطة والتي لطالما صدح بها صوت دولة الإمارات والتي دعت -كذلك- لمحاسبة طرفي الحرب عن الانتهاكات التي وقعت على الأرض، طالب تقرير غربي بضرورة تطبيقها، لتحقيق الاستقرار الغائب عن البلد الأفريقي.
وتقول صحيفة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية، إن إدارة النزاع السوداني عبر وقف إطلاق نار مؤقت أو حوار عسكري-عسكري لن تثمر نتائج دائمة، مشيرة إلى أن الإطار الأكثر فاعلية يجب أن يعالج الهيكل المؤسسي الذي يطيل النزاع.
فمن منظور الاستقرار، «لا يمكن تحقيق تهدئة مستدامة طالما بقيت جيش بورتسودان في السلطة التنفيذية، وهذا تقييم قائم على حوافز القيادة والسابق التاريخي، وليس مجرد حكم سياسي»، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وطالبت الصحيفة الأمريكية، واشنطن بضرورة فصل القيادة العسكرية عن الحوكمة السياسية، مشيرة إلى أن ترك السلطة التنفيذية في أيدي ضباط عسكريين لن يضمن الالتزام أو المحاسبة.
الرؤية الإماراتية في قلب الحلول
وطرحت «ذا ناشيونال إنترست» رؤية للحل منبثقة من الرؤية الإماراتية، قائلة إنه يمكن لإدارة مدنية تقنية مؤقتة، أن تكون بديلاً وظيفيًا، هدفها استعادة القدرات الأساسية للدولة، وتثبيت الأنظمة الإدارية، وتأمين الوصول الإنساني، وتمهيد الظروف لإجراء الانتخابات.
وأكدت أن السودان لا يحتاج إلى توقف مؤقت آخر قسري في القتال، بل إلى إعادة ضبط مؤسسي داخلي يعيد القوات المسلحة إلى دور دفاعي مهني ويبعدها عن الحكم المباشر، مشيرة إلى أن إنهاء الحرب يعني في النهاية إنهاء النظام الذي يطيلها.
توافق في الرؤى يؤكد صواب الرؤية الإماراتية لحل الأزمة السودانية، ويثبت أن صوت السلام الذي رفعته دولة الإمارات عاليا، أصبح مدعومًا بإرادة إقليمية ودولية قوية، ويضع الأسس لعملية انتقالية شفافة وقيادة مدنية قادرة على إعادة السودان إلى طريق الوحدة والاستقرار والكرامة لشعبه.
رؤية صائبة
بدوره، قال سيبويه يوسف المحلل السياسي السوداني، إن الرؤية التي طرحتها الصيحفة الأمريكية، تشير إلى صواب الرؤية التي قدمتها الإمارات في توصيفها للصراع السوداني.
وأوضح المحلل السياسي السوداني، أن موقف دولة الإمارات ثابت منذ بداية هذه الحرب، مشيرًا إلى أن رؤيتها كانت صائبة حول من أشعل هذه الحرب ومن المستفيد منها.

وأشار المحلل السياسي إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى الجوانب الإنسانية وإفرازات هذه الحرب وتعمل على معالجتها، مؤكدًا أن الرؤية الإماراتية، تدرك تماماً أن هذه حرب الإخوان المسلمين.
تلك الرؤية جعلتها تواجه الكثير من المصاعب، وخاصة بعد مساعي تنظيم الإخوان المسلمين، ومساعيه المستمرة للتشويش وتشويه دور دولة الإمارات في السودان، إلا أن دولة الإمارات لم تتراجع، ووقفت إلى جانب السودان وشعبه، وقدمت روشتة حقيقية لوقف هذه الحرب، يقول سيبويه يوسف.
دور الإخوان
وأشار إلى أن استراتيجية تنظيم الإخوان والذي جثم على قلب المؤسسة العسكرية منذ عام 1989، تتمثل في إحالة الضباط الوطنيين وإحلالهم وإبدالهم بعناصر من كوادر التنظيم.
وبحسب المحلل السياسي السوداني، فإنه «يجب إبعاد العناصر العسكرية عن الحكم، وبناء جيش مهني وطني بمعايير تحقق الأمن والاستقرار للشعب السوداني»، مشيرًا إلى ضرورة «اقتلاع الفاعل المؤثر سلبا في كل أزمات السودان، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق طموحات الشعب السوداني».
وحذر التقرير الأمريكي، من عودة النشاط العسكري الإيراني في السودان، بما يشمل تزويد الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والدعم الاستشاري.
ومع تراجع وكلائه مثل حماس وحزب الله، والقيود المفروضة على الحوثيين، تحاول إيران التمسك بأي موطئ قدم في المنطقة، ما يشير إلى سعيها للوصول إلى البحر الأحمر استراتيجيًا، لا مجرد التأثير على مجريات الأمور داخليًا، بحسب التقرير الأمريكي.
تلك التحذيرات، أشار إليها -كذلك- المحلل السياسي السوداني، قائلا، إن إيران زحفت نحو السودان، في إطار إعادة أو إثارة جوانب متعلقة بتهديد الأمن والسلم الإقليمي من خلال السيطرة على ممرات في البحر الأحمر.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز


